رسالة قصيرة عن تأملات في باب الإكراه بقلم الأستاذ / أبي زياد النحوي

رسالة قصيرة عنتأملات في باب الإكراهبقلم الأستاذ /أبي زياد النحوي



(1) دلالة اللغة على معنى الإكراه ..

معاجم اللغة هي مركز العناية بالألفاظ و معانيها ، و قد نقلت معاجمنا العربية كلمة « الإكراه » و أوضحت دلالتها و حاصل الكلام هو : تقول العرب :  أكرهته على الأمر ، يعني : حملته عليه قهرا ، و تقول : حملته على فعل الشئ وهو له كاره ، يعني : غير محب له ،و بهذا فكلمة « الإكراه » لها ضدان لا يجتمعان معها و هما :
1- الرضا ، يعني : قبول الشئ و محبته و السرور به ، فالمكره على فعل الشئ لا يكون مطمئنا به و لا يكون راضيا ..
2- الاختيار : يعني : انتفاء القدرة على اختيار أمر من أمرين أو أكثر ، فالمكره على فعل الشئ ، لا يتمكن أبدا من فعل غيره ، لأنه ليس مختارا بل ليس أمامه إلا ارتكاب هذا الشئ ، ولذلك نقول :
إذا تمكن العبد من الاختيار بين أمرين فلا يكون مكرها حقيقة ،حينئذ نقول : كلمة « الإكراه » تدل على ارتكاب فعل مصحوب بالقهر و عدم المحبة و عدم الاختيار ...
يتبع ....

(2) دلالة الشرع على معنى الإكراه ..


قال تعالى «  مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [النحل:106] و سبب نزول الآية :
 لما أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سبَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم، وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه. فلما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له عليه الصلاة والسلام: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد .. رواه الحاكم والبيقهي بسند صحيح ..
- حادثة عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - هي الأصل الذي ينبني عليه الكلام في الإكراه ، و هي الضابط و الميزان ، و لابد من فهم مفردات الحادثة و تدقيق النظر فيها ، و بيان ذلك أن نقول :
صورة الإكراه التي نزلت بشأنها الآية لها مفردات تتكون منها :
1- المُكْرِهُ : و هم طائفة لها من القوة و البطش ما تتمكن به من إنزال العذاب و الضرر على شخص أو أكثر ..
2- المُكْرَه : شخص مستضعف لا قوة له على دفع الأذى عن نفسه ،وقد يكون المُكْرَه أشخاصا لا حيلة لهم ولا قوة ..
3- أن المُكْرَه ليس أمامه إلا أمران : أن يأخذ بالرخصة و يفعل المطلوب منه ، أو يرفض و يتحمل الضرر .
4- أن المُكْرَه ليس مختارا لما يفعله و لا محبا له ..
5- أن فعل المُكْرَه يتعلق بشئ واحد ، يفعله أو يتركه ، لكن لو كان له اختياران فليس بمكره و مثاله : أن يطلبوا مثلا شتم الرسول – صلى الله عليه وسلم - أو يقتلوه ، فلو كان يستطيع الهرب منهم و لم يهرب و شتم الرسول ، هذا ليس مكرها ، لماذا ؟ لأن له سبيلا آخر يدفع به القتل عن نفسه ولا يرتكب الكفر ، فكل من تمكن من سبب يدفع به الإكراه عن نفسه و لا يرتكب الكفر ، لا يحل له موافقتهم ..
- فالحاصل هنا : أن الإكراه حتى يكون معتبرا في الشريعة لابد فيه من شئ مهم : أن يكون عمل المُكْرَه من حيث الفعل والترك متعلقا بأمر واحد ، إما يمتنع و يصبر ، أو يفعله و ينجو ، لكن لو كان أمامه سبيل للترك كالهرب أو الفداء بمال ، فليس هذا مكرها حقيقة ..

(3) دلالة الشرع على معنى الإكراه ...

صورة الإكراه التي رسمتها الشريعة من خلال حادثة عمار بن ياسر وهي التي نزلت بشأنها الآية ، فيها ملاحظات :
1- تعلق الإكراه بقول الكفر دون فعله ، لأن عمارا سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و السب باللسان قول لا فعل ، ونقول :
هل الإكراه على الكفر يتعلق بالقول فقط ؟ أم تتسع دائرة الإكراه حتى تشمل الفعل أيضا ؟ هذه محل خلاف بين العلماء و يأتي فيها تفصيل موجز يحسم أمرها ..
2- الإكراه الذي أباحت معه الشريعة قول الكفر هو الذي يؤدي إلى القتل أو تلف عضو من الأعضاء أو الحرق أو الضرب الشديد الذي يتلف معه الجسد و يحدث عاهة وعجزا ، وهذا ما تعرض له عمار بن ياسر ، فإنهم كادوا يقتلونه ..
3- الإكراه الذي أباحت معه الشريعة قول الكفر ينعدم فيها أمران :
الأول : الرضا : أي اطمئنان النفس و قبولها ، بل تكون فيه النفس
كارهة مبغضة له ، و الثاني : الاختيار : فلا يستطيع المكره أن يختار بين أمرين ، بل عمله ينحصر في أمر واحد ، فعل الكفر و النجاة من القتل ، أو الصبر و الموت ..
- وهذا النوع هو الذي يسميه الأصوليون : الإكراه الملجئ ، حيث ينعدم فيه الرضا و الاختيار ، ولا يبقى إلا فعل الكفر أو العذاب بقتل أو تلف عضو أو حرق أو غرق أو مالا تتحمله النفس البتة ..
- و نحن إذا فهمنا ذلك و أدركناه فيجب أن نقول :
إن كثيرا من الصور التي يقول عنها البعض إكراها مبيحا للكفر ليست هي الصور التي تقرها الشريعة تحت باب الإكراه و من ذلك :
- رفع القضايا لاسترداد الحقوق : فإذا نهب البعض مالك و سلبه قهرا ، فأنت مخير بين أمور :
1- أن تسلك كل سبيل لاسترداد حقك باللين أو بالقوة ..
2- الصبر عند العجز عن استرداده ..
3- اللجوء للمحاكم الشركية و رفع القضايا ..
أما اللجوء للمحاكم فلا نزاع في كونه كفرا ، و لكن : هل توفرت في هذه الصورة شروط الإكراه التي تبيح الكفر و هو رفع القضايا ؟ و أنا أسأل و أجيب نفسي فأقول : هل الذي ترافع هنا للمحاكم مهدد بالقتل إن لم يترافع ؟ لا ، هل هو مهدد بتلف عضو من جسده ؟ لا ، هل هو مهدد بحرق أو غرق ؟ لا ، إذن : أول أركان صورة الإكراه لم تتحق ، وهي : أن يقع تحت العذاب الشديد الذي يؤدي لقتله أو تلف عضو كما حدث مع عمار بن ياسر ، و السؤال الثاني : هل الذي يترافع لا اختيار له ؟ نعم هو كاره و غير محب لذلك ، ولكن : هل هو غير مختار ؟ لا ، هو مختار لفعل الكفر ، كيف ؟ لأنه يستطيع ترك الترافع بكل سهولة ، فالسيف ليس على رقبته ، بحيث لو ترك اللجوء للمحاكم قتلوه ، غاية الأمر ضياع المال ، أما المكره حقيقة فإنه إما يقتلوه أو يفعل الكفر ..
- إذن : صورة الإكراه هنا مزعومة ولا تصح ، لأنها تفقد شروط الإكراه الذي توفرت في حادثة عمار بن ياسر و فيها نزلت الآية ..
- لعل بعضكم لا يعجبه ما أقرره و لكني أقول :
هذه آية الإكراه و هذه حادثة عمار و فيها نزلت الآية ، وأنا بينت لكم و أوضحت معني الإكراه من خلال حادثة عمار ، و ليس هناك تطابق بين ما حدث لعمار و بين مسألة استرداد الحقوق ، فشتان شتان ، وإن شريعة الله لا تخضع لأهواء الناس ، فإما نأخذها كما نزلت ، او نتركها ، اما أن نتلاعب بها ، فهذا خذلان عظيم ، و إني محذركم : لا تطيعوا أحبار السوء ومبيحي الردة بفتاويهم ، فإن دول الكفر تسلطت علينا لما تلاعبنا بشريعتنا ، و لجأنا للقوانين الشركية ، لا سبيل إلا الفرار إلى الله لا من الله ، و إلي الشريعة لا منها ..

(4) هل الإكراه يكون في القول دون الفعل ؟ ..

آية الإكراه نزلت في حادثة عمار بن ياسر ، و عمار إنما قال الكفر ولم يفعله ، فهل يكون الإكراه متعلقا بقول الكفر دون فعله ؟
بمعنى : إذا قيل لرجل : اسجد لهذا الصنم ، و السيف على رقبته ،بحيث إذا لم يسجد للصنم قتلوه على الفور ، فهل يباح له فعل الكفر هنا أم لا ؟ الحسن البصري و سحنون و بعض العلماء قالوا : الرخصة في القول فقط ، أم الفعل فلا وإن قتلوه و هذا مروي عن ابن عباس و ابن مسعود و إن كانت الروايات عنهما ليست قطعية الدلالة ..
و الأقرب للصواب هو : أن الإكراه يشمل قول الكفر و فعله ، لماذا ؟ لاتحاد العلة في الأمرين سواء ، بمعنى : أن علة الترخيص في قول الكفر هي تعرض النفس للتلف بالقتل أو تلف عضو أو تحريق أو إغراق ، و هذا يتحقق في الإكراه على فعل الكفر ، بحيث ينتفي الرضا و الاختيار ، وهذا هو الإكراه الملجئ الذي ينعدم معه الرضا و الاختيار ، فلذلك كان الأقرب للصواب أن الإكراه يكون في القول والفعل بلا تفريق ، وهذا قول عامة العلماء ...

(5) الآثار المترتبة على الإكراه بقول الكفر وفعله ...

الإنسان إذا وقع في الكفر مكرها بقول أو فعل ، هل ينبني على ذلك حكم دنيوي أو أخروي ؟ ...
يرى محمد بن الحسن الشيباني أن الرجل إذا أظهر الشرك و هو مكره ، كان مرتدا في الظاهر ، وفيما بينه وبين الله - تعالى - على الإسلام ، وتبين منه امرأته ولا يصلى عليه إن مات ، ولا يرث أباه إن مات مسلما .. انتهى قوله ..
وهذا القول شاذ مردود بالنص و الإجماع ، لأن الشريعة حكمت بكفرمن تلبس بشرك أو كفر ، بالقول أو العمل ، ثم استثنت من ذلك من كان مكرها ، فمن قال الكفر أو فعله وهو مكره عليه ، هذا مستثنى من عدة أمور و هي :
1- الإثم : نعم ، لا يلحقه الإثم بذلك ، لماذا ؟ لأنه في حكم من لم يفعل ، و لذلك لما سبَّ عمار النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذكر آلهة قريشٍ بخير ، لم يعنفه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يقل له : أنت آثم بفعلك ، بل قال له : كيف تجد قلبك ؟ قال عمار : مطمئنا بالإيمان ، فقال له : إن عادوا فعد..
ولذلك : قال القرطبي في تفسير آية الإكراه : أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل ، أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان .. انتهى ..
٢- الاسم : بمعنى : هل من وقع في الكفر مكرها نسميه كافرا ؟
الجواب :لا ، لماذا ؟ لأن المكره في حكم من لم يفعل ، لذلك لا ينزل عليه اسم الكفر و لا الشرك ، و النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يقل لعمار بن ياسر : أنت كافر بما قلته ، بل قال : إن عادوا فعد ، لأن الرضا والاختيار منتفيان عنه ، إذن هو في حكم من ؟ نقول : هو كالنائم ، النائم لا اختيار له و لا رضا بما يفعله نائما ، لذلك رفع الله عنه القلم و كذلك المكره ..
٣- هل تفارقه زوجته ؟ الجواب : لا ، لأننا قلنا : اسم الإسلام لم يُسلب عنه ، فلا ينبني شئ على ما اقترفه وهو مكره ..
إذن الإكراه على قول الكفر وفعله لا يترتب عليه شئ البتة ، بل صاحبه مأجور لأنه مُبتلى ، فرَّج الله عن كل مكره من أمة الحبيب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ..

(6) أقسام الإكراه ..

العلماء يقسمون الإكراه إلى قسمين : (1) الإكراه الملجئ : و هو الذي ينتفي معه الرضا و الاختيار ، بمعنى : انتفاء الطمأنينة و المحبة و القبول ، بل يجد الشخص في نفسه كرها و ضيقا و عدم قبول له ، و كذلك يكون غير مختار ،يعني : يكون فعله وتركه متعلقا بشئ واحد ، و مثاله : لو قيل لفلان من الناس اسجد لهذا الصنم ، و إلا قتلناك ، فلا يجد الشخص أمامه إلا أن يسجد أو يقتل ، فيسجد للصنم وهو كاره و يتمنى أن يعافيه الله من ذلك ، و لا يجد مفرا من السجود إلا القتل ، فانحصر أمره في فعل وترك شئ واحد ،أن يسجد للصنم أو لا يسجد و يقتلوه ، لكن : لو انحصر فعله وتركه في أمرين فلا يكون هذا إكراها حقيقيا ملجئا و مثاله : لو قيل له اسجد للصنم أو نطردك خارج البلاد أو نقتلك ، هذا أمامه الاختيار ، له أن يختار الخروج من بلده ،وينجو من الكفر و القتل ، فانحصر فعله وتركه في أمرين :
الخروج من بلده ، أو السجود للصنم ، بخلاف من ينحصر فعله وتركه في السجود أو ترك السجود و القتل ، هذه صورة الإكراه الملجئ الذي يكون عذرا في وقوع الكفر ..
 قال العلماء يجب أن يكون الإكراه الذي يجوز له أن يتلفظ معه بكلمة الكفر أن يعذب بعذاب لا طاقة له به مثل التخويف بالقتل والضرب الشديد , والايلامات القوية مثل التحريق بالنار ونحوه .
يقول ابن الجوزي في زاد المسير ج4 ص140: فصل الإِكراه على كلمة الكفر يبيح النطق بها .
و في الإِكراه المبيح لذلك عن أحمد روايتان : إحداهما : أنه يخاف على نفسه أو على بعض أعضائه التلف إِن لم يفعل ما أُمر به .
والثانية : أن التخويف لا يكون إِكراها حتى يُنَال بعذاب . وإِذ ثبت جواز «التَّقِيَة» فالأفضل ألاَّ يفعل ، نص عليه أحمد ..
ومعني ذلك : أن الإكراه الذي يكون رخصة و عذرا هو الذي يؤدي إلى تلف النفس أو جزء منها ...
قال الكاساني في بدائع الصنائع جزء 6 - صفحة 186 : وأما النوع الذي هو مرخص فهو إجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإيمان إذا كان الإكراه تاما .. انتهى بتصرف ..
معنى ذلك : أن الإكراه الذي يكون عذرا هو التام أي الملجئ ،وهو ما ينتفي معه الرضا التام و الاختيار التام مثل عمار بن ياسر ...

ثم قال الكاساني في نفس الموضع :
هذا إذا كان الإكراه تاما فإن كان ناقصا من الحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه تلف النفس والعضو لا يرخص له أصلا ويحكم بكفره وإن قال : كان قلبي مطمئنا بالإيمان فلا يصدق في الحكم .. انتهي ..
والمعني : أن مجرد الحبس والضرب الذي لا يؤدي لتلف النفس أو جزء منها ، هذا ليس إكراها مبيحا للكفر ، بل يكفر الشخص إن كان الإكراه لا يفضي بقتله أو تلف جسده أو عضو منه ، فالسجن لا يبيح الكفر و لا الضرب ...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فإن أحمد قد نص ّ في غير موضع أن الإكراه على الكفر لايكون إلا بالتعذيب من ضرب ٍ وقيد ولايكون الكلام إكراها) (الدفاع عن أهل السنة والاتباع) لحمد بن عتيق صـ 32، و (مجموعة التوحيد) صـ 419 ضمن الرسالة الثانية عشرة لحمد بن عتيق أيضا....
قال القرطبي في تفسير آية الإكراه : أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أنه لا يأثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر هذا قول مالك والكوفيين و الشافعي ...
إذن الإكراه الذي يبيح الكفر هو الملجئ و هو الذي ينتفي معه الرضا والاختيار و هذا يكون بالقتل او الضرب المفضي لتلف الجسد ، هذا هو النوع الاول من الإكراه ...


(7) الإكراه غير الملجئ ..

هو كل إكراه لا يؤدي إلى قتل النفس أو تلف جزء منها بضرب
أو حرق ، و هذا النوع ينتفي معه الرضا ، فلا يكون الإنسان راضيا به ، بل هو كاره له ، لكن لا ينتفي معه الاختيار ، فالإنسان يتمكن معه من عدم فعل الكفر أو  قوله ، و يتمكن من الصبر على الأذى ،إذن : هو مختار لشئ فيه أذى يقع عليه ، لكنه يطيق تحمل ذلك الشئ ، و مثال ذلك : رجل قيل له اشتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو نأخذ بعض مالك ، أو نضرب عشرين جلدة ،أو نحبسك شهرا ، هنا يستطيع الانسان تحمل هذه الأمور ، ولن تؤدي لقتله أو تلف جزء من جسده ....
ومن ذلك الحالة التي يختار فيها الإنسان أخف الضررين مثل حال شعيب عليه السلام مع قومه إذ خيروه بين العودة إلى الكفر أو الخروج من قريتهم.
« قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ »[سورة الأعراف: 88-89].
قال الأصوليون في الإكراه غير الملجئ :وهو التهديد أو الوعيد بما دون تلف النفس أو العضو، كالتخويف بالضرب أو القيد أو الحبس أو إتلاف بعض المال، وهذا النوع يفسد الرضا، ولكنه لا يفسد الاختيار لعدم الاضطرار إلى مباشرة ما أكره عليه لتمكنه من الصبر على ما هدد به.. ذكره البزدوي و الزيلعي وغيرهما ..

تعليقات

المشاركات الشائعة