هوامش على كتاب التوحيد للإمام المجدد بقلم الأستاذ أبي زياد النحوي
💭 هوامش على كتاب التوحيد للإمام المجدد..
🍁(1) اسم الكتاب .. سبب تأليفه .. موضوعه .. منهج الإمام فيه .
🔴الاسم : اشتهر الكتاب باسم « كتاب التوحيد » ، وهذا الاسم هو الاسم المختصر ، لأن الكتاب اسمه المفصل : « كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد » ، لكن عادة العلماء و الشراح أنهم يختصرون أسماء الكتب ، كما اختصروا كتاب ابن القيم : « زاد المعاد في هدي خير العباد » و قالوا : « الهدي » و هذه عادة أهل العلم ..
🔴سبب تأليفه : ذكر ابن قاسم في الدرر السنية على لسان الشيخ عبداللطيف بن حسن كلاما عن حال أمة الإسلام في زمان الإمام المجدد ، خلاصته : انتشار الشرك بكل أنواعه و صوره ، و انتشار البدع الكفرية ، وانطماس معالم الإسلام ، فكان ذلك سببا لتأليف الإمام محمد لكتاب التوحيد ، فالكتاب وليد ظروف معينة عاشها الإمام محمد - رحمه الله - و هذا يدل على فقه الإمام و ديانته ، لأن العالم الحق يهتم لقضايا أمته و يبذل وسعه في نهضتها ، وهذا بخلاف ما عليه علماء هذه الأيام ..
🔴موضوع الكتاب : بيان التوحيد بأدلته من الكتاب و السنة ، وبيان ما ينافيه من الشرك الأكبر و الأصغر و البدع و المعاصي ..
🔴منهج الإمام في الكتاب : الكتاب جعله الإمام في أبواب ، و جعل لكل باب ترجمة ، والترجمة يعني : عنوان ، هذا العنوان يمثل حكما شرعيا من أحكام التوحيد ، ثم يذكر تحت الترجمة الأدلة التي تناسبها و تقرر ما تحمله من المعاني والأحكام ، وهذه طريقة الإمام البخاري في الصحيح الجامع ...
🍁(2) كتاب التوحيد ...
🔴هذا هو الباب الأول في الكتاب ، و هذا العنوان يدل على الهدف من
الكتاب و هو : بيان توحيد العبادة و أحكامه و ما ينافي أصله و كماله ،
و الذي ينافيه أصلا و كمالا هو الشرك بكل أنواعه ...
🔴و قد ذكر الإمام محمد تحت العنوان جملة من النصوص : آية الذاريات و هي قوله تعالى « إلا ليعبدون » ، و آية النحل : «واجتنبوا الطاغوت» ، و آية الإسراء « و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه » و غير ذلك من الآيات ، ثم آثر ابن مسعود و حديث معاذ « حق الله على العباد » ، لماذا استدل بهذه النصوص ؟ ..
☑️الجواب : أراد الإمام أن يبين لنا حكم التوحيد ، من حيث تعلمه و من حيث العمل به ، فذكر خمس آيات و أثرا و حديثا ، و كلها تدل على وجوب التوحيد من حيث تعلمه و العمل به ...
🔴و قوله : « كتاب التوحيد » ماذا أراد بالتوحيد هنا ؟
☑️الجواب : أراد توحيد العبادة ، فالتوحيد هنا بالمعنى الأخص لا بالمعنى الأعم ، و إن كان توحيد العبادة يتضمن الربوبية و يستلزم توحيد الأسماء و الصفات ، فكل أنواع التوحيد متلازمة ...
🔴و قوله « التوحيد » فيه مسألتان معنا :
▪️الأولى : أنه لفظ شرعي ، يعني : نطق به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصرح به ، كما في مسند أحمد من حديث عمرو بن العاص : قال له الحبيب : أما أبوك فلو أقر بالتوحيد ، فصمت وتصدقت عنه ، نفعه ذلك » الحديث .. فنص عليه هنا و صرح به ..
▪️و الثانية : إذا ثبت كونه لفظا شرعيا لا اصطلاحيا ، هذا يعني : أن تفسيره يكون من جهة الشرع فحسب ، فنفسر التوحيد بنصوص الكتاب و السنة ، لا بأقوال الرجال و لا باللغة و لا بالعرف ...
🍁(3) كتاب التوحيد ...
🔴الأدلة التي أوردها الإمام محمد في هذا الباب تدل على أمرين :
▫️الأول : وجوب التوحيد ، يعني : وجوب تعلمه و العمل به ..
▫️و الثاني : حرمة الشرك ، فيحرم على كل إنسان ارتكاب الشرك ،سواء بالقول أو العمل أو الاعتقاد ...
🔴طيب مسألة : لو قلنا : إن ارتكاب الشرك حرام بالنص و الإجماع ، فهل يعذر بالجهل من ارتكب الشرك الأكبر أم لا ؟ ...
☑️والجواب : لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر لمن ارتكبه بالقول أو الفعل أو الاعتقاد ، فمن أشرك بالله نحكم عليه بأنه مشرك ، و تجري عليه أحكام المشركين في الدنيا ، فلا تؤكل ذبيحته و لا نزوجه من بنات المسلمين و تسقط ولايته و لو كان إماما يصلي بالناس فلا نصلي خلفه ، و هكذا سائر أحكام الردة ...
🔴طيب : هل هذا الحكم بعدم العذر فيه خلاف بين العلماء ؟ ..
☑️الجواب : لا أعلم فيه خلافا بين العلماء ، بل نصوص الكتاب و السنة و المنقول عن العلماء هو تكفير من وقع الشرك الأكبر و لو كان جاهلا ، و الخلاف الحادث في العصر الحديث لا عبرة به ، و نحن نحتج بقوله عليه الصلاة ةالسلام « من مات يدعوا من دون الله ندا دخل النار » رواه البخاري ، فما استثنى صاحب الشريعة الجاهل من الحكم ، بل أطلقه و لم يقيده ، فعلمنا أنه حكم عام في الجاهل و غيره ..
🍁(4) كتاب التوحيد ..
🔴ذكر الإمام محمد في نهاية الباب مسائل ، سأختار بعضها و أعلق عليه و منها قوله : الثانية : أن العبادة هي التوحيد .
🔴و أقول : نعم ، العبادة التي خلقنا الله لأجلها هي التوحيد ، والدليل قوله تعالى « واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا » النساء ، هنا أمر بالعبادة ثم نهى عن الشرك ، فدل على ماذا ؟ نقول : دل على أن ترك الشرك شرط في صحة العبادة ، و هذا هو التوحيد ، فالتوحيد هو : عبادة الله وترك الإشراك به ، و لذلك قال الإمام في المسألة التي تليها : الثالثة : أن من لم يأت به لم يعبد الله ..
🔴يعني : من لم يأت بالتوحيد لم يعبد الله تعالى ...
🔴و من المسائل أيضا قوله : السابعة : المسألة الكبيرة : أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت ...
🔴و أقول : نعم هذه أكبر المسائل ، لأن الإسلام لا يصح إلا بالكفر بالطاغوت ، أي : اعتقاد بطلان عبادة غير الله تعالى ، و تكفير أهلها ، و معاداتهم ، وهذا حقيقة دين الإسلام ، فإننا نعتقد بطلان عبادة غير الله تعالى ، و نعادي أهلها و نكفرهم ...
🔴أحببت أن أعلق على هاتين المسألتين للأهمية ..
🔴طيب : أختم هوامشي على الباب بذكر أهم ما يجب الاعتناء به في هذا الباب فأقول : النصوص التي وردت في الباب فيها ذكر لبعض مسميات الشريعة مثل : لفظ العبادة ، و التوحيد ، و الشرك ، و الطاغوت ، و غيرها ، هذه المسميات يجب على طالب العلم أن يعتني بفهمها و دراستها ، هذه بعض الهوامش على الباب الأول ...
🍁(5) باب فضل التوحيد و ما يكفر من الذنوب ..
🔴قوله : فضل التوحيد : أي : كثرة ثوابه ، و قوله : و ما يكفر الذنوب : أي : الذنوب التي تتعلق بحق الله تعالى ، أما ما يتعلق بحق العباد ، فإن التوحيد لا يمحوه و لا يكفره ، بل فيه قصاص ...
🔴و المعنى العام لعنوان الباب : أن التوحيد ثوابه كبير و عظيم ، و أنه سبب لمحو الذنوب و تكفير السيئات ، إلا ما يتعلق بحقوق العباد ، و هنا مسألة اذكرها و أشدد عليها و هي : أن الطعن في المجاهدين و حماة الإسلام لا شئ يمحوه من صحيفة العبد ، بل فيه القصاص ..
🔴و لقد رأيت من أتباع الجماعات الضالة و المنحرفة ما ضاق به صدري ، من الطعن في جنود دولة الإسلام و رميهم بالخوارج !! و الأشنع منه : رميهم بأنهم يقتلون المجاهدين !!
🔴على كل حال هذه مظالم لا يمحوها شئ إلا القصاص ...
🍁(6) باب فضل التوحيد و ما يكفر من الذنوب ...
🔴يعني : التوحيد سبب لمغفرة الذنوب و محوها إلا حقوق العباد ..
🔴الإمام ذكر من الآيات والأحاديث ما يؤيد هذا المعنى ، مثل : قوله تعالى « الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون » سورة الأنعام آية : 82 ، وذكر حديث عتبان « إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله » رواه البخاري ، و ذكر ادلة أخرى ...
🔴طيب المسألة التي اريدها هي : النصوص التي يأتي فيها ذكر الجنة
والثواب و مغفرة الذنوب و محوها ، يسميها العلماء « نصوص الوعد » ،
ماهي عقيدة أهل السنة في باب الوعد ؟
☑️و الجواب : نحن نؤمن بها كما جاءت و نعتقد ما دلت عليه ، لكن نقول : قد يتخلف الوعد بالثواب عن بعض الناس لمانع في الشخص نفسه ، و مثال ذلك : قوله عليه الصلاة والسلام « من قال لا إله إلا الله دخل الجنة » الحديث ..
🔴نقول نعم ، كل من قال لا إله إلا الله سيدخل الجنة حتما ، لأن هذا نص نبوي صحيح صريح ، و لكن :
لو أن رجلا قالها ، لكنه يذبح للحسين أو البدوي أو زينب ، هل يدخل الجنة بقولها ؟ الجواب : لا ، لماذا ؟ لأنه أتى بشئ يمنع عنه هذا الوعد بالجنة ، والمانع هو الشرك الأكبر ، فكل من قال لا إله إلا الله ، ثم وقع في الشرك الأكبر ، فلن يشم رائحة الجنة ، لأنه كفر بشركه هذا ولا عذر له فيه بلا نزاع ..
🔴المهم أن نعلم أن نصوص الوعد نحن نؤمن بها و نعتقد ما دلت عليه ، لكن قد يمنع مانع من حصول الوعد بالثواب ، و هذا هو معتقد أهل السنة و الجماعة ...
🍁(7) باب فضل التوحيد و ما يكفر من الذنوب ..
🔴ذكر الإمام محمد في مسائله على هذا الباب مسألة فقال :
الثانية عشرة : إثبات الصفات خلافا للأشعرية ..
🔴يعني : إثبات صفة الوجه لله تعالى كما في حديث عتبان : « من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله » الحديث ..
🔴مسألتنا هي : هل الأشاعرة من أهل السنة أم لا ؟
☑️و الجواب أن نقول : الأشاعرة ليسوا من أهل السنة إجماعا ، بل هم فرقة نارية ضالة ، و المعاصرون منهم كفار في الأصح ، لأن الأشاعرة المعاصرين عباد قبور مشركون ، و محاربون لدعوة التوحيد التي جاء بها رسول الله محمد عليه الصلاة و السلام ، ولذلك الذي يظهر واضحا هو الحكم بكفر الأشاعرة المعاصرين ، و تاريخ الاشاعرة في العصر الحاضر يشهد بأنهم صوفية قبورية ، و بأنهم درع للطواغيت و سند لهم ، هذا بخلاف أصولهم الفاسدة التي يصرحون بها في أبواب المعتقد ، و نفيهم علو الله تعالى على عرشه و خلقه ، و قولهم في التوحيد معلوم للجميع فساده ، المهم أننا نحكم بكفر الأشاعرة المعاصرين ...
🔴وأما القدماء ففيهم تفصيل ، لكن من تلبس ببعض بدعهم كابن حجر
وغيره ، فالصحيح أنه لا يكفر ، بل تكفيره غلو ، طالما أنه يقول بجملة
أصول أهل السنة ، فلا إشكال إن شاء الله ...
🔴المهم أن ندرك أن الأشاعرة المعاصرين صوفية قبورية محاربون لله ورسوله و للمؤمنين ، هذه مسألة أحببت الإشارة إليها ...
تعليقات
إرسال تعليق