حكم العاذر (١)
💠 (1) باب : هل يكفر الممتنع عن تكفير عباد القبور إذا كان جاهلا أو متأولا ؟
🔻وبيان بطلان قول الغلاة : « تكفير المشركين من أصل الدين » و بيان أن باب التكفير ليس من الأمور الظاهرة ...
🍀الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد :
🔶 نبدأ بحول الله تعالى في تحرير وضبط هذه المسألة الكبيرة ، فنقول :
⏪ من توقف في تكفير المشركين من عباد القبور لجهل أو شبهة أو تأويل ، هل يكفر ؟ ..
⚪️ نقول : من توقف في تكفير المشركين من عباد القبور لأنه جاهل أو متأول أو عنده شبهة تمنع من تكفيرهم ، فإنه لا يكفر في قول عامة أهل العلم من السلف ومن جاء بعدهم من أئمة العلم المهديين ...
⤵️ و حجتنا في ذلك :
1- قول الله تعالى ( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ) النساء : 88 ..
🌱ذكر أئمة التفسير كابن جرير الطبري و ابن كثير و القرطبي سبب نزول هذه الآية و ذكروا أقوالا و منها :
🌴نزلت في قوم كانوا بمكة ، قد تكلموا بالإسلام ، كانوا يظاهرون المشركين ، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم ، فقالت طائفة من الصحابة :
◀️اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم ، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم . وقالت فئة أخرى من المؤمنين : ◀️سبحان الله : أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به ؟ أمن أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم . فكانوا كذلك فئتين ، والرسول عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شيء فأنزل الله : ( فما لكم في المنافقين فئتين )
رواه ابن أبي حاتم ، وقد روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم قريب من هذا .. انتهي بتصرف ...
🍃قلت : فهؤلاء هم صفوة الخلق بعد رسل الله الكرام ، قد وقع بينهم خلاف في فئة تظاهرت بالإسلام ، ثم عاونوا المشركين عليهم ، فكفروا بذلك كما قد نصت عليه الآية ، فهل حكم الله بكفر من امتنعوا عن تكفيرهم ؟! الجواب : لا ، وهل كفرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟
🌿الجواب : لا ، وهل كفرهم إخوانهم القائلين بكفر هذه الطائفة المشركة ؟!
🌿الجواب : لا ، فهذه الآية نص صريح محكم يدل على أن الذي يتوقف في تكفير طائفة أو شخص لجهلهم بحكم الله فيهم أو لشبهة طرأت عليهم أو لتأويل ،أنهم بتوقفهم هذا لا يكفرون ..
🍀ولو كان تكفير المشركين من أصل الدين يعني : يدرك بالعقل كما يقول الغلاة ، لكان حكم الله في هؤلاء الممتنعين هو الكفر ، لأن الحجة قامت عليهم بعقولهم ، وهذا باطل بالإجماع ، فلذلك لم يكفرهم القرءان ، ولم تحكم بكفرهم الطائفة التي قالت بكفر المشركين ، ⏪و أقول :
🔶 وتوقف الصحابة في تكفير هذه الطائفة ،دليل قاطع على أن بعض أبواب التكفير قد تخفى على الموحدين ولا يكفرون بذلك ، فدعوى الظهور لا نوافق عليها، حينئذ ⏪نقول :
◻️لو أن مسلما موحدا يعبد الله ولا يشرك به شيئا ، امتنع عن تكفير شخص أو طائفة لشبهة أو تأويل ، لجهله بحكم الله او بحال من امتنع عنهم ، هذا الإجماع قائم على أنه لا يدخل في قاعدة من لم يكفر المشركين ،
🔻وقد قال الشيخ سليمان بن سحمان : "لو قدر أن أحداً من العلماء توقف عـن القول بكفر أحد مـن هؤلاء الجهال المقلدين للجهمية أو الجهال المقلدين لعباد القبور أمكن أن نعتذر عنه بأنه مخطئ معذور ولا نقول بكفره لعدم عصمته من الخطأ ، والإجماع في ذلك قطعي، ولا بدع أن يغلط فقد غلط من هو خير منه" انظر كشف الأوهام والالتباس ص. 28 ...
يتبع ....
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق