(10)خواطر وتأملات في باب العذر بالجهل ...
🍀الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه :
💫مسألة : في بيان مذهب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في باب العذر بالجهل ...
🔸كتب الإمام محمد طافحة ببيان مذهبه في مسألة العذر بالجهل ، و قد قرر الإمام المجدد في هذا الباب ما يلي :
1⃣- أن كل من وقع في الشرك الأكبر فهو مشرك ، ولو كان جاهلا ..
2⃣- أن المشرك الجاهل قد يعذر في العقوبة والتعذيب ، لو كان جهله عن عجز لا تفريط ، وهذا بناء على قاعدة : « الجهل الذي يعجز الإنسان عن إزالته يكون مانعا من لحوق العقوبة به » وهي القاعدة التي قررها شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته « رفع الملام عن الأئمة الأعلام » وهي قاعدة وفاقية بين أهل العلم ، لا ينازع فيها أحد منهم ..
🍃وسأذكر بعض النقولات من كلام الإمام المجدد فيها بيان ذلك و أعلق عليها واستدل لها بكلام غيره ..
1⃣- قال الإمام محمد في رسالة « الأصول الثلاثة و أدلتها » ص 5 :
وذلك بعد ذكره لأنواع العبادات فقال : فمن صرف منها شيئا لغير الله ، فهو مشرك كافر ، والدليل قوله تعالى : ( وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) المؤمنون : 117 ، انتهى من الأصول الثلاثة ...
🔺فهذا كلامه - رحمه الله - في حكم من صرف العبادة لغير الله تعالى ، فقد حكم عليه بأنه مشرك كافر ، ولم يشترط في ذلك أن يكون الذي فعل الشرك عالما بحرمته ، بل عمم الحكم في العالم والجاهل والمقلد ، إلا المكره فإنه بالنص والإجماع مستثنى من ذلك .
🍃والآية التي استدل بها الإمام محمد نص محكم عام في تكفير كل من عبد غير الله تعالى ، سواء كان مشركا أصليا أو مشركا مرتدا ، و هذه مسألة إجماعية خلافا لمن أنكر ذلك ودافع عن المشركين من أهل الجهل والضلال ، وهؤلاء لا عبرة بهم فإنهم قد أعمى الله بصائرهم و أعماهم عن نور الوحي بعدله .
🍃فقوله تعالى ( ومن يدع ) هذه « من » الشرطية ، وهي من صيغ العموم عند الأصوليين ، فتدل على العموم الشمولي دفعة واحدة دون استثناء ، و قوله ( يدع ) أي : يعبد غير الله تعالى ، سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة ، ثم قال في آخر الآية ( إنه لا يفلح الكافرون ) فنفى عنهم الفلاح و حكم بكفرهم .
📌هل يقال : إن الآية تخص العالم بحرمة الشرك دون الجاهل ؟ ⏪الجواب : لا ، لأنها نص عام شمولي ، فتشمل العالم والجاهل والمقلد دون استثناء ..
🔺إذن : كل من وقع في الشرك الأكبر حكمنا بأنه مشرك كافر ، ولو كان جاهلا ، ومن الذي يخرج من هذا الحكم ؟ نقول : المكره ، لأنه جاء النص بإخراجه في سورة النحل ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) الآية ، وهذا الحكم الذي دلت عليه الآية هو محل إجماع بين أهل العلم ، نقله ابن القيم في طريق الهجرتين و حكاه أبوبطين عن شيخ الإسلام ابن تيمية .
🍃قال البربهاري في شرح السنة وهو شيخ الحنابلة في زمانه توفي سنة 329 هجرية ، قال : (ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يذبح لغير الله أو يصلي لغير الله وإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام وإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة اهـ .. ص 136 طبعة دار ابن الجوزي ..
▪️فقد نص هنا وهو إمام من أئمة القرن الرابع الهجري على كفر من ذبح لغير الله ،وقال « فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام » لأنه وقع في الشرك الأكبر بصرف العبادة لغير الله ..
2⃣- وقال الإمام محمد في كشف الشبهات : (فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمةٍ يُخْرِجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يُعْذَرُ بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقرِّبه إلى الله، خصوصًا إن ألهمك الله ما قصَّ عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم، أنهم أتوه قائلين: { اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } [الأعراف: 138]، فحينئذٍ يعظم خوفك ) كشف الشبهات ص 11 و فتاويه ج 7 ص 156
🍃فقد نص هنا على تكفير الجاهل بقوله : « وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل » سأكتفي بذلك حتى لا يطول المقال و الكلام لم ينته ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق