(10) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..


💎الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :

🔴قال أبو المعالي الجويني :
وَالفِقْهُ : أَخَصُّ مِنَ العِلْمِ ، وَالعِلْمُ : مَعْرِفَةُ المَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ ..
وَالجَهْلُ : تَصَوُّرُ الشَّئِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ ..

🔺الشرح ...

🍃هذه بعض التعريفات الأصولية ، ذكرها الإمام الجويني لأهميتها ولتعلقها بأبواب أصول الفقه ، فيجب الاعتناء بها ، لأن لها تعلقا كبيرا بباب الاستنباط و دلالات الألفاظ على الأحكام الشرعية ...

🔴قال : وَالفِقْهُ : أَخَصُّ مِنَ العِلْمِ ..

🍃لأن العلم لفظ يشمل كثيرا من المعلومات ، فمثلا : النحو و الصرف و البلاغة هذه علوم ، و العقيدة والتفسير و الحديث ، هذه علوم ، كل هذه العلوم  يشملها لفظ العلم ،إذن : العلم لفظ يدل على الشمول والعموم ، لأنه يطلق و يراد به أكثر من علم ، و هذا بخلاف الفقه : فإنه علم واحد ، وعلى هذا فقوله «وَالفِقْهُ : أَخَصُّ مِنَ العِلْمِ» لأن الفقه علم واحد ، والعلم علوم متعددة كثيرة ، وهل نقول : الفقه علم ؟ نعم ، لأن الفقه واحد من هذه العلوم التي يشملها لفظ العلم ..

🍃وقد سبق وقلنا إن الفقه يشمل الأبواب العلمية التي توجد في مثل كتاب مغني ابن قدامة ، وهي أبواب الصلاة و العبادات والمعاملات كالبيوع والزواج والطلاق وغيرها ..

🔴ثم قال : وَالعِلْمُ : مَعْرِفَةُ المَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ ..

🍃لو قلت لك : ما هو صحيح البخاري ؟ فقلت لي : هو كتاب يتحدث في الطب و الأدوية ، هل جوابك هذا يوافق الواقع ؟ الجواب : لا ، و لكن لو قلت لي : صحيح البخاري كتاب يجمع أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذا الجواب يوافق الواقع ، إذن العلم هو أن تدرك الشيء على ما هو عليه في الواقع ..

🍃وبعض العلماء يقول : العلم هو « الإدراك » و الإدراك هو « وصول النفس إلى المعنى بتمامه » فلو أنك مثلا : درست كتاب الصلاة ، درست صفتها وأركانها و شروطها و نواقضها ، نقول : إن النفس هنا قد وصلت إلى المعنى بتمامه ، و هذا هو الإدراك ، لأنك ألممت بكتاب الصلاة من كل الجوانب ، لكن لو درست صفة الصلاة وأركانها ، ولا تعرف ماهي نواقضها ، فهل نسمي ذلك إدراكا ؟ الجواب : لا ، نسميه « شعورا » فالشعور : أن تصل النفس إلى بعض المعاني لا كل المعاني ، وهذا بخلاف الإدراك الذي هو العلم ، و على هذا نقول : أغلب طلاب العلم عندهم شعور بالعلم لا إدراك ، لأن معرفتهم بالعلم ناقصة جدا ..

🔴ثم قال : وَالجَهْلُ : تَصَوُّرُ الشَّئِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ ..

🍃الجهل له شخصية رمزية تسمى «توما الحكيم» و كان توما يفتي الناس بأن يتصدقوا ببناتهم على كل شاب لم يتزوج ، فيحل الزنا بجهله ، وكان « توما الحكيم » يتكلم في الشريعة بعقله ، فلم يدرس العلم على شيخ ، أو حتى عكف على كتب العلماء فقرأ واستفاد ، وفيه قالوا :
ومن طلب العلوم بغير شيخ .. يضل عن الصراط المستقيم ، و كان «توما» يركب حماره ، فقال الحمار :

قال حمار الحكيم توما ... لو أنصف الدهر كنت أركب

أنا جاهل بسيط ... و صاحبي جاهل مركب

🔸على كل حال هنا قال : وَالجَهْلُ : تَصَوُّرُ الشَّئِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ
، وهذا هو الجهل المركب ، أن تتصور الشيء على خلاف حقيقته ، و الجهل البسيط هو : ألا تتصور الشيء ، فلو قلت لك : كم عدد أجزاء القرءان ؟ فقلت : لا أعرف ، هذا جهل بسيط ، و لو قلت : عدد أجزاء القرءان تسعون جزء ، هذا جهل مركب ، لأنك جمعت جهلين ،
جهل بحقيقة الشيء ، وجهل بحالك ، فظننت أنك تعرف و أنت لا تعرف ..

#أبو_زياد_النحوي.

تعليقات

المشاركات الشائعة