(12)خواطر وتأملات في باب العذر بالجهل ...
🍀الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه :
💫مسألة : في الجواب عن شبهة عدم تكفير الإمام محمد لمن عبد صنم عبد القادر والبدوي ..
🔴ذكرت بعض النقولات من كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - التي يقرر فيها أن الذي يقع في الشرك الأكبر يكون مشركا كافرا ولا عذر له بجهل أو تقليد ، و هذه مسألة إجماعية وليست مسألة خلافية كما يزعم المرجئة ..
🔸لكن قد يستدل العاذري بمقولة منقولة عن الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وفيها « وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما ، لأجل جهلهم و عدم من ينبههم ، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا » الدرر السنية جزء 1 ص 104 .
☑️الجواب عن هذا من وجهين :
⚫️الوجه الأول : أن هذا القول مزور على الإمام محمد ، زورته أيد أثيمة ، والدليل على ذلك أن هذا القول ورد بتمامه فيه التصريح بتكفير الإمام المجدد لمن عبد صنم عبدالقادر والبدوي ، ففي منهاج التأسيس للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في صفحة 89 نقل عن الإمام قوله : « وإنّا لا نكفر إلاّ من كفّره الله ورسوله، من المشركين عباد الأصنام كالذين يعبدون الصنم الذي على قبر عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما أما الذين آمنوا بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر وجاهدوا في الله حق جهاده فهم إخواننا في الدين وإن لم يهاجروا إلينا. فكيف نكفر هؤلاء؟ سبحانك هذا بهتان عظيم » انتهى كلامه ..
🍃فهذا كلامه بتمامه فيه التصريح بتكفير من عبد هذين الصنمين ، خلافا لهذا القول المزور عليه - نور الله قبره - فالإمام براء من هذا التلفيق و التزوير ..
⚫️والوجه الثاني : أن نقول : هذا الكلام لو ثبت عن الإمام محمد ، فإنه يكون من المشكلات والمتشابهات ، وهنا نرد المتشابه إلى المحكم ، ونقول : الذي ثبت عن الإمام محمد هو تكفير عباد القبور ولو كانوا جهالا ، وهذا صرح به الإمام محمد في كل مصنفاته و رسائله ، وقد كتب الإمام محمد « مفيد المستفيد في كفر جاهل التوحيد » ليقرر فيه تكفير المشركين من أهل حريملاء ، و قرر فيه تكفير المعين وأثبته عن الإمام ابن تيمية ، و كذلك نقل عنه أئمة نجد من أبناءه و أحفاده و تلاميذه ، أنه يكفر عباد القبور الجهال ، فكيف نترك كل هذا و نعتمد على كلام متشابه مشكوك في صحة نسبته للإمام ؟!!
🔺قال الإمام محمد في الرد على ابن صباح ، في رسالة ذُكرت في تاريخ نجد ص 468 : « أما بعد: فما ذكره المشركون على أني أنهى عن الصلاة على النبي، أو أني أقول : لو أن لي أمرا، هدمت قبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، أو أني أتكلم في الصالحين، أو أنهى عن محبتهم، فكل هذا كذب وبهتان، افتراه علي الشياطين، الذين يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل، مثل أولاد شمسان، وأولاد إدريس، الذين يأمرون الناس ينذرون لهم، وينخونهم، ويندبونهم، وكذلك فقراء الشيطان الذين ينتسبون إلى الشيخ عبد القادر رحمه الله، وهو منهم بريء، كبراءة علي بن أبي طالب من الرافضة.فلما رأوني: آمر الناس بما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم أن لا يعبدوا إلا الله، وأن من دعا عبد القـادر، فهو كافـر ، وعبد القادر منه بريء، وكذلك من نخا الصالحين، أو الأنبياء، أو ندبهم، أو سجد لهم، أو نذر لهم، أو قصدهم بشيء من أنواع العبادة التي هي حق الله على العبيد، وكل إنسان، يعرف أمر الله ورسوله لا ينكر هذا الأمر، بل يقر به، ويعرفه » انتهى كلامه ...
🔺وقال الإمام محمد كما في مجموع الرسائل ص 32 : « و أنا أنصحكم : لا تظنوا أن الاعتقاد في الصالحين مثل الزنا والسرقة، بل هو عبادة للأصنام، مَن فعله كَفَر، وتبرأ منه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، يا عباد الله تَفَكَّروا وتذكروا ، والسلام » انتهى كلامه ..
🍃فهذا كلامه - رحمه الله - في كل موضع من مؤلفاته يصرح فيه بتكفير المشركين من عباد القبور و لو كانوا جهالا ، فكيف يترك كلامه في كل هذه المواضع ، و يعتمد على قول متشابه ؟! ..
🔺قال الشيخ إسحاق بعد نقل كلام الشيخ عبد اللطيف في منهاج التأسيس و عقيدة الموحدين للعبدلي ص 182 : « كيف يترك قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة وأقوال شيخ الإسلام وابن القيم كما في قوله من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة ويقبَل في موضع واحد مع الإجمال » انتهى كلامه ..
🔘إذن : هذه المقولة إما أن تكون مزورة أو من المتشابه ، و كلام الإمام في تكفير من عبد البدوي وعبد القادر ظاهر لكل ذي عينين ..
🍃وقد عاب الإمام محمد على من تعلق بالمتشابه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وترك المحكم ، ونسب إليه إعذار المشركين من عباد القبور ، فقال : « وابن عقيل ذكر أنهم كفار بهذا الفعل، أعني: دعوة صاحب التربة، ودسَّ الرقاعِ، وأنتم تعلمون ذلك، وأصْرَح منه: كلام الشيخ( يقصد ابن تيمية ) في قوله: ومِن ذلك ما يفعله الجاهلون بمكة، يا سبحان الله! كيف تركتُم صريحه في العبارة بعينها: إن هذا مَن فعله كان مرتدًّا، وإن المسلم إذا ذبح للزُّهرة والجنِّ ولغير الله، فهو مما أُهِلَّ لغير الله به، وهي أيضًا ذبيحة مرتدٍّ، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان؟! فصرَّح أنَّ هذا الرجل إذا ذَبح للجن مرة واحدة صار كافرًا مرتدًّا، وجميع ما يذبحه للأكل بعد ذلك لا يحل؛ لأنه ذبيحة مرتد.
▫️وصرَّح في مواضع من الكتاب كثيرة بكُفر مَن فعل شيئًا مِن الذبح والدعوة، حتى ذكر ثابت بن قرة وأبا معشر البلخي، وذكر أنهم كفَّار مرتدُّون وأمثالهم، مع كونهم مِن أهل التصانيف.
▫️وأصْرَح مِن الجميع كلام ابن القيم في كثير مِن كُتبه، فلما نقلْتُم بعضَ العبارة، وتركتُم بعضَها ؟! » مجموع مؤلفات الإمام جزء 3 ص 16و 17 ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق