(12) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..
💠الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :
🔴قال أبو المعالي الجويني :
وَالنَّظَرُ : هُوَ الفِكْرُ فِي حَالِ المَنْظُورِ فِيهِ .
وَالإِسْتِدْلَالُ : طَلَبُ الدَّلِيلِ .
والدَّلِيلُ : هُوَ المُرْشِدُ إِلَى المَطْلُوبِ .
وَالظَّنُّ : تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الآخَرِ .
وَالشَّكُّ : تَجْوِيزُ أََمْرَيْنِ لَا مِزْيَةُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ .
🔺الشرح ...
🍃لازال أبو المعالي الجويني - رحمه الله - يذكر أهم التعريفات الأصولية ، التي يحتاج إليها الأصولي والفقيه و المتفقه ...
🔴فقال : وَالنَّظَرُ : هُوَ الفِكْرُ فِي حَالِ المَنْظُورِ فِيهِ ...
🍃أول مراتب النظر أن يتصور الفقيه المسألة ، فمثلا : إذا قيل للفقيه : ما حكم التورق ؟ فيجب أن يعرف أولا ماهو التورق ، فيتصور المسألة أولا حتى يتكمن من الحكم عليها ، والتورق أن يشتري الإنسان سلعة بالتقسيط ثم يبيعها نقدا (كاش) لينتفع بالثمن ، وهذا جائز في أصح قولي العلماء ، و كثير من الناس يفعلونه لضيق الحال و تأزم الأمور ..
🍃وقد يتعلق النظر بدلالة النص على الحكم ، فمثلا : قوله - صلى الله عليه وسلم - للصحابية في دم الحيض « اغسليه » رواه البخاري ، هل الأمر بالغسل يدل على نجاسة دم الحيض ؟ أم أنه لمجرد النظافة ؟ فيتأمل الفقيه النص و ينظر في دلالته ثم يخرج بالحكم ..
🍃وقد يتعلق النظر بثبوت الدليل ، هل الدليل على المسألة ثابت صحيح أم لا ؟ فإذا كان صحيحا ، توجه النظر إلى دلالة النص على الحكم ،و إلا بطل الاستدلال ،
إذن : النظر هو تقليب الفكر في المسألة من حيث تصور معناها و الاستدلال عليها ..
🔴ثم قال : وَالإِسْتِدْلَالُ : طَلَبُ الدَّلِيلِ ..
🍃لأن كل حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل ، ونحن نقول : الأحكام الشرعية ، يعني التي ثبتت بدلالة الشرع كتابا وسنة ..
🔴ثم قال : والدَّلِيلُ : هُوَ المُرْشِدُ إِلَى المَطْلُوبِ .
🍃الدليل يوصلك إلى ما تطلبه ، و أنت ماذا تطلب ؟ لاشك أنك تطلب الحكم الشرعي ، و الدليل يوصلك إلى ذلك ..
🔴ثم قال : وَالظَّنُّ : تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الآخَرِ .
🍃كالقرء في عدة المطلقة في قوله تعالى « والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء » البقرة ، القرء إما حيض أو طهر ، أيهما أقرب و أصوب ؟ الأقرب أنه الحيض ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - « قضى للمختلعة بحيضة واحدة » فهنا نقول : الحكم هنا ظني ، يعني ثبت بطريق الظن لا باليقين ، إذن : القول الراجح نسميه ظنا ، يعني : ليس يقينا مقطوعا به ، وذلك لأن النص الذي دل على الحكم يحتمل القولين ..
🔴ثم قال : وَالشَّكُّ : تَجْوِيزُ أََمْرَيْنِ لَا مِزْيَةُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ .
🍃لو قال لك رجل : إن زيدا تزوج هندا ، و قال غيره : زيد لم يتزوجها ، هنا لا تستطيع الحكم ، فقد ثبت الشك لأن القولين لا مزية لأحدهما على الأخر ، وهذا يحدث كثيرا لأهل العلم ، قد يشكل عليهم الحكم فلا يترجح لهم فيه قول ..
#أبو_زياد_النحوي.
تعليقات
إرسال تعليق