(14) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..
💠الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :
🔴قال أبو المعالي الجويني :
وَالكَلَامُ يَنْقَسِمُ إِلَى أَمْرٍ وَ نَهْيٍ وَخَبَرٍ وَاسْتِخْبَارٍ ، وَيَنْقَسِمُ أَيْضًا إِلَى تَمَنٍّ وَعَرْضٍ وَقَسَم ..
🔺الشرح ...
🍃هذه القسمة من حيث دلالة النص على الحكم الشرعي ، فقد نستفيد الحكم من دلالة الأمر و النهي ، أو الخبر والاستخبار ، أو التمني و العرض والقسم ..
🔴قال : وَالكَلَامُ يَنْقَسِمُ إِلَى أَمْرٍ وَ نَهِي ..
🍃هذه نؤجلها لأنه عقد لها فصلا خاصا ، فيه شيء من التفصيل ، فنعلق عليها في موضعها ...
🔴قال : وَخَبَرٍ ...
🍃الخبر هو « كل كلام يحتمل الصدق والكذب » فيجوز أن نقول لمن تكلم به : صدقت أو كذبت ، لأنه كلام يحمل خبرا ، وليست كل الأخبار يصدق قائلها ..
▫️لكن هناك أخبار يقترن بها ما يجعلنا نقطع بصدقها ، ككلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، و هناك أخبار نجزم بكذبها لحال قائلها ، ككلام مسيلمة الكذاب ..
🔸إذن : الكلام قد يأتي على صفة الإخبار ، وكل خبر يحتمل الصدق والكذب ، إلا الأخبار التي يقترن بها ما يقطع بأحد الوجهين فيها ..
🍃لكن السؤال هنا : كيف نستدل على الحكم الشرعي إذا كان الكلام خبرا ؟ ⏪والجواب : لو أنك مثلا : قرأت قوله - صلى الله عليه وسلم - « خمس صلوات كتبهن الله على العباد في كل يوم وليلة » هنا يخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن ربه عز وجل افترض خمس صلوات على عباده كل يوم وليلة ، هل هذا الإخبار يحتمل الصدق والكذب ؟ ⏪الجواب : أما بذاته فنعم ، لأنه لو أخبرنا بذلك أحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاحتجنا منه قرينة على صدقه ، لكن لما كان المتكلم هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقناه و اعتقدنا صدقه ، فهذه واحدة ، و الثانية : أن هذا الخبر يدل على حكم شرعي ، وهو وجوب الصلوات الخمس ، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يخبر بذلك لمجرد الإخباد ، بل هو يحكي وجوب الإلتزام بهذه الصلوات الخمس ..
🍃ومن ذلك الأخبار الواردة في القرءان عن اليهود والنصارى والمشركين ، هذه الأخبار نستفيد منها أحكاما شرعية ، لأنها ليست للتسلية ، ⏪فمثلا : كل ما نزل من الآيات يحكي أخبار المشركين و يحكي شركهم الذي فعلوه و تكفير القرءان لهم ، هذا ينسحب على من شابههم ، فإن لم يكن ذلك فقد جعلنا كتاب الله أسطورة من الأساطير ، و حاشاه ...
🔴ثم قال : وَ اسْتِخْبَارٍ ...
🍃والاستخبار هو الاستفهام يعني : « طلب الفهم » فمثلا : المرأة قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -« يا رسول الله : هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ فقال : نعم ، إذا رأت الماء » الحديث ، فهذا ورد بصيغة الاستفهام ، تريد المرأة أن تفهم ماذا تفعل لو احتلمت ، فأجابها صاحب الشريعة بأن هذا مقيد برؤية الماء ، أي : خروج ماء الشهوة ، وهذا فيه دلالة واضحة على الحكم الشرعي ، أن خروج ماء الشهوة من موجبات الغسل ، إذن : قد يأتي النص في صورة استخبار أي استفهام ، ويدل على حكم شرعي ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق