(16) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..
💠الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :
🔴قال أبو المعالي الجويني :
ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز ..
🔺الشرح ...
🍃هذا تقسيم آخر للكلام بأنه إما حقيقة أو مجاز ، و مثاله : كلمة « أسد » فإنها تطلق على الحيوان المفترس حقيقة ، و تطلق على الرجل الشجاع مجازا ، و كذلك كلمة
« حمار » تطلق على الحيوان المعروف حقيقة ، و لو رأينا رجلا بليدا نقول : هذا حمار ، نشبهه بالحمار لبلادته وحمقه وعدم فهمه ، إذن : على كلام الجويني الكلام إما حقيقة و الحقيقة هي : « استعمال اللفظ في معناه الذي وضع له » كقولنا أسد للحيوان المفترس ، و إما مجازا و المجاز هو « استعمال اللفظ في غير ما وضع له لقرينة تدل على ذلك » كقولنا للرجل الشجاع : هذا أسد ، هو ليس أسدا حقيقة ولكن يشبه الأسد في شجاعته ...
🍃وهل تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز صحيح ؟ ⏪الجواب : لا ، بل هذا تقسيم حادث لم تعرفه العرب ، ولم يعرفه أهل القرون الثلاثة الأولى المفضلة ، لكن اخترعه المعتزلة والجهمية و من وافقهم ، وجعلوه مطية لنفي صفات الله تعالى ، فقالوا : آيات الصفات ليست على حقيقتها بل هي مجاز ..
🍃و قد أنكر أبو علي الفارسي شيخ النحاة في زمانه المجاز وقال : لا وجود له في لغة العرب ، وهذا قول أبي إسحاق الإسفراييني من الأصوليين ، و رواية عن الإمام أحمد اختارها أبو الحسن الخرزي و ابن حامد و شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وابن خويز منداد من المالكية و الأمين الشنقيطي ، و للشيخ الأمين رسالة « منع جواز المجاز في الكتاب المنزل والإعجاز » و شيخ الإسلام ابن تيمية له رسالة « الحقيقة » من مجموع الفتاوى جزء 19 ، و لابن القيم كلام سديد في « الصواعق المرسلة » نفى فيه المجاز و أبطله ..
🍃فإذا قال قائل : أنتم نفيتم المجاز وقلتم : لا وجود له في لغة العرب ، فكيف نؤول قول العرب على الرجل الشجاع : هذا أسد ؟ ⏪والجواب أن نقول : إن الكلمة الواحدة تطلق عند العرب بعدة معان ، ومن ذلك :
كلمة « العين » تطلق على العين الباصرة كما في قوله تعالى « ألم نجعل له عينين » البلد : 8 ، و كذلك تطلق على الجاسوس كما في قولهم : فلان عين لنا ، أي جاسوس ، و تطلق على عيون الأرض النابعة بالماء ..
🍃و كلمة « أسد » تطلق على الحيوان المفترس و تطلق على الرجل الشجاع لأنه يشبه الأسد في الشجاعة ، فهذا من باب اشتراك الكلمة الواحدة في عدة معان ، ولم يقل العرب هذا حقيقة وهذا مجاز ، بل كل الكلام حقيقة ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق