(17)عقيدة أهل السنة والجماعة ...
✳️باب الأسماء و الصفات ...
🔸تفسير أسماء الله الحسنى ...
7⃣الخالق، البارئ، المصوِّر ..
- قال تعالى: « هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى »الحشر: 24،
🍃الخالق : اسم من أسماء الله يدل على صفة الخلق ، و معناها : الإيجاد من عدم ، المسبوق بالتقدير ،فالله أوجد هذه المخلوقات ولم تكن شيئا ، بل كانت في العدم المحض ، وهذا الإيجاد قدره تقديرا ، ولذلك نقول :إيجاد الله للمخلوقات يتصف بأمرين :
▫️الأول : أنه إيجاد لمعدوم حقيقة ▫️والثاني : أنه إيجاد مقدر بتقديرات ، فالإنسان مثلا : لم يكن شيئا مذكورا ، فأوجده الله من العدم المحض ، و قدر له رزقه و أجله و شقي أم سعيد ، كل ذلك في كتاب مبين ..
🍃و كونه سبحانه خالقا للكون بما فيه علويه و سفليه ، هذا قد أقر به عامة الخلق كما قال تعالى « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » الزمر: 38 ، فلم ينكر ذلك أحد ..
🔸و نحن نقول : إن الله عزوجل هو خالق العباد و موجدهم من العدم المحض ،و نعتقد ذلك عقيدة خالصة لاشك فيها ،فإذا ثبت ذلك فإننا نقول : إن ذلك دليل على البعث بعد الموت ،لأن الذي خلق الإنسان من عدم محض أول مرة ، لا يعجز عن خلقه مرة ثانية ،فالذي يفعل الشئ مرة، قادر على أن يكرره مرة أخرى ، ولذلك لما أنكر كفار قريش أن الله يبعثهم قال سبحانه : « زعم الذين كفروا ألن يبعثوا . قل بلى وربي لتبعثن » الآية ، فسمى إنكار البعث زعما أي قولا كاذبا ، إذ كيف يقرون بأن الله خلقهم أول مرة ، ثم ينكرون أنه قادر على إعادة ذلك الخلق مرة ثانية ؟!
▪️فالحاصل أن الله هو خالق الكون بما فيه علويه وسفليه ، و الإيمان بذلك ينبني عليه الإيمان بعقيدة البعث ...
🍃البارئ : هو الذي ينفذ ما قدره و يخرجه للوجود ، و نضرب مثالا لذلك : الإنسان يفكر في أشياء كثيرة و يرتب في نفسه سأفعل كذا وكذا ، ثم لا يفعل ما قد رتبه و عزم عليه ، يمنعه من ذلك مانع يجعله عاجزا عن الفعل ..
🍃ورب العباد سبحانه يقدر الأمور و يرتبها ثم يفعلها و يخرجها للوجود ، لا يمنعه من ذلك مانع ولا يعجزه شئ عن ذلك ، وهذا معنى كونه بارئا سبحانه ، و في ذلك يقول الشاعر :
ولأنت تفري ما خلقت .. وبعض القوم يخلق ثم لا يفري ..
⏪يعني : أنت يا ربي تفري أي تنفذ كل ما قدرته و أردت إيجاده ، و بعض الناس يرتب الأمور و يريدها و لكنه يعجز عن إيجادها ،فسبحانك يا الله ...
🍃المصور : الذي جعل لكل مخلوق صورة يتميز بها عن غيره ، فالإنسان له صورة ،و الحيوان له صورة ، و السموات لها صورة ، و الأرض لها صورة ، و كل خلقه ،حتى الإنسان في صورته ليست واحدة ،فكل إنسان له صورة تختلف عن غيره
من بني جنسه ، فسبحان من صور الخلق بقدرته و إبداعه ، وله الحمد في الأولى و الآخرة ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق