(19) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..



💠الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :

🔴قال أبو المعالي الجويني :
وَالمَجَازُ إِمَّا أَنْ يَكُونُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ نَقْلٍ أَوْ اسْتِعَارَةٍ .

🔺الشرح ...

🍃الذين قالوا بالمجاز جعلوه أربعة أقسام وهي :
▫️1- مجاز بالزيادة ، ▫️2- مجاز بالنقص ، ▫️3-مجاز بالنقل ، ▫️4- مجاز بالاستعارة .

▪️فالأول : المجاز بالزيادة ، ومثاله :
قوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) الشورى :11 ،قالوا : الكاف زائدة وليست أصلية ، ولو كانت أصلية فإن ذلك يقتضي إثبات المثل لله تعالى ، لأن الكاف بمعنى المثل ، فيكون التقدير : ليس مثل مثله شيء ،فيكون النفي هنا لمثل المثل وليس نفيا أن يكون لله مثيل أو شبيه .

📌والجواب عن قولهم هذا أن نقول :

🍃هل الكاف زائدة بمعنى أن وجودها كعدمها ؟ الجواب : لا ، لأننا لو حذفناها فإن المعنى سينقص ، والمعنى الذي دلت عليه الكاف هو توكيد النفي ، إذن :المعنى في حال وجود الكاف ليس هو في عدمها ، فتكون الكاف بهذا ليست زائدة .

🍃والذي نقوله : إن الكاف هنا تفيد تكرار النفي و كأنه قال : ليس مثله شيء ، ليس مثله شيء ، ليس مثله شيء ، يريد المبالغة في النفي ، حينئذ : الكاف ليست زائدة بل حرف لازم لتوكيد النفي .

▪️والثاني : المجاز بالنقص ، ومثاله : قوله تعالى ( وسئل القرية ) يوسف :82 ، قالوا : الأصل : وسئل أهل القرية ، لأن القرية مباني و جدران و أشجار وغير ذلك من الجمادات ، فهل يصلح أن نسأل الجمادات ؟ لذلك هنا لفظ ناقص والتقدير : واسأل أهل القرية ، فهذا مجاز بالنقص .

📌والجواب عن ذلك أن نقول :

🍃هل يظن عاقل أن المعنى هو سؤال الجمادات ؟ أن يذهب يعقوب عليه السلام ليسأل الجدران والجمادات ؟! هذا لا يفهمه أحد البتة ، بل المعتبر في تفسير وفهم المعنى هو السياق كله ، فالنظر لا يكون في الألفاظ مفردة بل في السياق بأكمله ، إذن : لا حاجة لتوضيح الواضحات ، ولا بادعاء المجاز .

▪️والثالث : المجاز بالنقل ، كالغائط فيما يخرج من الإنسان .

🍃الغائط هو الحفرة التي تكون في الأرض ليقضي الإنسان فيها حاجته ، وكان هذا قديما يفعله الناس لقضاء حوائجهم ، ثم إنهم استعملوا كلمة الغائط لمن يقضي حاجته ( يعني : التبول والتغوط ) ، فيقولون : فلان ذهب إلى الغائط ، يعني : ذهب يقضي حاجته ، فصارت كلمة الغائط يراد بها قضاء الحاجة ، فتم نقل الكلمة من معناها الأصلي إلى معنى آخر ، فلذلك قالوا : هذا مجاز بالنقل ، وجوابنا عن هذا :

🍃أن العرب تستعمل اللفظ باستعمالات متعددة ، وهذا نسميه « الاتساع اللفظي » فتأتي كلمة الغائط بمعان ومنها : المكان الذي يقضي فيه الإنسان حاجته ،
و تأتي بمعنى : التبول ، و بمعنى التغوط ، إذن : لا حاجة للمجاز .

▪️والرابع : المجاز بالاستعارة ، و مثاله : قوله تعالى ( جدارا يريد أن ينقض ) الكهف : 77 ، قالوا : الجدار جماد والجماد لا إرادة له ، والذي له إرادة هو المخلوق الحي ، فهنا جعل الجدار بمنزلة المخلوق الحي الذي يريد ،وهذا على سبيل المجاز .

🍃و الذي نقوله : لماذا جعلتم الجماد لا حياة فيه ؟ و قد جعل الله له حياة في قوله : ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ) الأحزاب ،
فأثبت للجمادات هنا الإباء وهو الرفض ، وهذا من سمات الأحياء ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول : « أحد جبل يحبنا ونحبه » رواه البخاري ، و جبل أحد جماد ولكنه يحب و يشعر و يحس بل ويبكي من خشية الله تعالى ، و لذلك نقول : الجمادات لها حياة ولكنها ليست ظاهرة ، وهذا من حكمة الله تعالى ، إذن : الجدار يريد حقيقة كما يريد الإنسان ، ولا نقول هذا مجاز .

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة