(20) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..
💠الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :
🔴قال أبو المعالي الجويني :
وَالأَمْرُ : اسْتِدْعَاءُ الفِعْلِ بِالقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونِهِ عَلَى سَبِيلِ الوُجُوبِ .
وَالصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ : افْعَلْ ، وَهِيَ عِنْدَ الإِطْلَاقِ وَالتَّجَرُّدِ عَنِ القَرِينَةِ تُحْمَلُ عَلَيْه ، إِلَّا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ المُرَادَ مِنْهُ النَّدْبُ أَوْ الِإبَاحَةُ فَيُحْمَلُ عَلَيْه .
🔺الشرح ...
🔸هذا الباب من أهم أبواب أصول الفقه ، لأن الشريعة إما أمر أو نهي ، فعلى ذلك يجب الاعتناء به ..
🍃هنا قال : وَالأَمْرُ : « اسْتِدْعَاءُ الفِعْلِ بِالقَوْلِ » الاستدعاء هو الطلب ، والمعنى : طلب إيجاد الفعل بالقول ، فإذا قلت لابنك : اسقني ، فأنت تطلب منه فعلا معينا وهو السقية ، أن يسقيك ..
📌لكنه قال هنا : « اسْتِدْعَاءُ الفِعْلِ بِالقَوْلِ »
⏪يعني أن يتكلم الآمر ، لكن هذا فيه نظر ، لأن الأمر قد يتحقق بالإشارة أو الكتابة ، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه أن اجلسوا وهو يصلي بهم جالسا في مرضه فجلسوا ، و كان - صلى الله عليه وسلم - يكتب الرسائل إلى الملوك والأمراء ويأمرهم بالإسلام ، إذن الصحيح : أن الأمر يكون بالقول و الكتابة والإشارة ..
🍃قال : « مِمَّنْ هُوَ دُونِهِ » هذا بالنظر إلى الذي يأمر ، فإنه يكون أعلى قدرا ومقاما من المأمور ، كقوله تعالى ( قم الليل إلا قليلا ) المزمل : 2 ، فالذي أمر هو الله سبحانه ، وهو الأعلى و الأعظم ، و المأمور هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عبدلله و خادم له ، فالآمر هو الأعلى و المأمور هو الأدنى ..
▪️لكن ماذا لو كان الذي يأمر في منزلة من يأمره ؟ هذا نسميه التماسا ، كأن تقول لأخيك : ناولني المصحف ، هذا التماس في صورة أمر ، لأنه ليس ملزما بتنفيذ طلبك ، إذن هو التماس ..
🔸و لو كان الطالب هو الأدنى و الأقل شأنا ، هذا نسميه دعاء لا أمرا ، كقول إبراهيم ( رب هب لي من الصالحين ) الصافات : 100 ، فإبراهيم هو الأقل والأدنى وهو يطلب ممن هو أعلى منه سبحانه ، فهذا هو الدعاء ..
🍃قال : « على سبيل الوجوب » أي الإلزام بإيجاد الفعل ، فلا يحل للمأمور عدم الامتثال ، بل هو ملزم بالفعل ..
🍃قال : « وَالصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ : افْعَلْ » فالقول لو جاء بصيغة افعل أو افعلوا أو افعلن ، هذا يدل على الأمر ، كقولنا : اضرب ، واضربوا ، و اضربن ، لكن هناك صيغ أخرى تدل على الأمر مثل : لتفعل ، الفعل المضارع المقترن بلام الأمر ، كقوله تعالى ( وليوفوا نذورهم ) الآية ،
فاللام في « يوفوا » هي لام الأمر ..
🍃ثم قال « وَهِيَ عِنْدَ الإِطْلَاقِ وَالتَّجَرُّدِ عَنِ القَرِينَةِ تُحْمَلُ عَلَيْه ، إِلَّا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ المُرَادَ مِنْهُ النَّدْبُ أَوْ الِإبَاحَةُ فَيُحْمَلُ عَلَيْه »
🔺الأصل أن صيغة الأمر تدل على وجوب إيجاد الفعل على جهة الإلزام ، لكن قد ينصرف الأمر من الوجوب إلى الندب أو الإباحة ، وهذا نعرفه بالقرائن ..
🍃ومنه قوله تعالى ( وإذا حللتم فاصطادوا ) المائدة ، فهذا أمر بالصيد بعد التحلل من الإحرام ، لكنه لا يفيد الوجوب بل هو للإباحة ، لأنه قد نهاهم عن الصيد وهم حرم ، ثم أمرهم به بعد التحلل ، فلذلك هذا أمر للإباحة ..
🔸وقد يكون الأمر مفيدا للندب لا الوجوب ، كقوله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) البقرة : 282 ، فهذا ظاهرة الوجوب ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى فرسا من أعرابي ولم يشهد أحدا ، فدل على أنه للندب ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق