(21) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..
💠الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :
🔴قال أبو المعالي الجويني :
وَلَا يَقْتَضِي التِّكْرَارَ عَلَى الصَّحِيحِ ، إِلَّا إِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى قَصْدِ التِّكْرَارِ ، وَلَا يَقْتَضِي الفَّوْرَ ، وَالأَمْرُ بِإِيجَادِ الفِعْلِ أَمْرٌ بِهِ ، وَبِمَا لَا يَتِمُّ الفِعْلُ إِلَّا بِهِ ، كَالأَمْرِ بِالصَّلَوَاتِ أَمْر بِالطَّهَارَةِ المُؤَدِيَّةِ إِلَيْهَا ، وَإِذَا فُعِلَ يَخْرُجُ بِهِ المَأْمُورُ عَنِ العُهْدَةِ .
🔺الشرح ...
🔴قال :ولا يقتضي التكرار على الصحيح ..
🍃إذا قال الله تعالى ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) الآية ، هذا أمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، هل هذا الأمر يراد به التكرار ؟ أم أنه يفعل مرة واحدة و تبرأ به الذمة ؟ الصواب أن ذلك فيه تفصيل ،
لأن هناك من الأوامر ما يجب تكراره ، ومنها ما نفعله مرة واحدة وتبرأ به ذمتنا ..
🔸فمثلا : الصلاة جاء الأمر بها ، و نحن نكررها في اليوم خمس مرات ، فعلى ذلك نقول : الأمر هنا للتكرار ، وقد عرفنا أن الأمر بالصلاة يقتضي التكرار بالأدلة على ذلك و منها قوله - صلى الله عليه وسلم - « خمس صلوات كتبهن الله على العباد في كل يوم وليلة » رواه أحمد وغيره ، فأنت مطالب بفعل الصلاة وتكرارها دوما ..
🍃والتكرار يختلف من أمر إلى أمر ، فهناك أمر يكرر في اليوم والليلة على جهة الدوام كالصلاة ، وهناك ما يكرر في كل سنة ، كالزكاة فإنك تفعلها وتكررها في كل عام ..
🍃وقد يكون الأمر على غير جهة التكرار ، كقوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت ) آل عمران : 97 ، فالحج نحن مأمورون به مرة واحدة ، ولا يجب تكراره ، لكن من تطوع بتكراره فهو مأجور ..
🔴ثم قال الجويني : ولا يقتضي الفور ..
🍃الفور هو الإسراع والمبادرة إلى فعل المأمورات ، وهو يقول : لا يقتضي الفور ، يعني فيه سعة في الوقت وتراخي ، و الصواب لا ، الأمر يقتضي الفور ، فالإنسان مأمور بالإسراع في فعل الخيرات ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - « بادروا بالحج ، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له » رواه أحمد ، فالصواب أن المبادرة في فعل الأوامر مطلوبة .
🔴ثم قال : والأمر بإيجاد الفعل أمر به ، وبما لا يتم الفعل إلا به ،كالأمر بالصلوات أمر بالطهارة المؤدية إليها .
🍃يعني : إذا أمرك الله بفعل ، فإن ذلك أمر بلوازم ذلك الفعل التي لا يتم إلا بها ، و مثال ذلك :
▪️الصلاة ، أنت مأمور بها ، لكن لا تستطيع الصلاة إلا بالوضوء ،فيجب أن تتوضأ ، فلذلك نقول : الأمر بالصلاة هو أمر بالوضوء ، لأن الصلاة لا تصح إلا بالوضوء ، ففعلها مشروط بفعل الوضوء ..
🍃بل كل شروط صحة الصلاة تدخل في ذلك ، فكل شرط يجب الإتيان به حتى نتمكن من فعل الصلاة ..
▪️و مثال ذلك : قتال الكفار والمشركين ، هذا من الواجبات الشرعية ، لكنه لا يتحقق إلا بعدة وعدد وسلاح و أمور كثيرة ، فكل هذه الوسائل التي تعين على جهاد الكفار والمشركين واجبة ، يجب الإتيان بها ..
🔴ثم قال : وإذا فعل يخرج به المأمور عن العهدة .
🍃يعني إذا فعل العبد ما أمره الله به فقد برئت ذمته وأرضى ربه ، فاللهم ارزقنا العمل بأوامرك و أعنا على ذلك ، واعف عنا وعن غدراتنا ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق