(21) عقيدة أهل السنة والجماعة ..
✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..
🔸الجهمية ..
▪️أولا : نسبة الجهمية و شيوخهم :
تنتسب هذه الفرقة إلى الجهم بن صفوان المقتول في سنة 128هجريا ، و قد ذكر المؤرخون أن الجهمية ظهروا بعد موت الخليفة الراشد عمربن عبد العزيز سنة 101 هجريا ..
🍃و شيوخ مذهب الجهمية الذين أسسوه و تطور على أيديهم و نشروه أربعة ، وقد ذكرهم الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ج 13 ص 148و هم :
1⃣- الجعد بن درهم : هو مؤسس هذا المذهب و شيخه بلا منازع ، و قد تتلمذ عليه الجهم بن صفوان و أخذ عنه ..
🍃و ذكر ابن تيمية في الفتاوى أن الجعد بن درهم هو أول من قال بالمقولات الباطلة التي اشتهرت عن هذه الفرقة و منها : نفي الصفات و الاستواء و القول بخلق القرآن و الجبر والإرجاء ...
🍃و قد قتل الأمير خالد القسري الجعد ذبحا في يوم عيد الأضحي و قال : أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم ،فإني مضح بالجعد بن درهم ، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا و لم يكلم موسى تكليما ، ثم نزل من على منبره و ذبحه ، وكان ذلك سنة 125 هجريا كما ذكر الحافظ ابن كثير ...
🍃و يذكر المؤرخون أن الجعد بن درهم كان يعيش في حي للنصارى و أنه تأثر بهم جدا و بباطلهم و كان لذلك أثر بالغ في فساد عقيدته ، وكان موطنه خرسان وهي إقليم كبير في إيران ..
2⃣- الجهم بن صفوان : رأس الجهمية بعد شيخه الجعد بن درهم ، مات الجهم مقتولا سنة 128 هجريا ، و قتله الأمير الأموي سلم بن أحوز كما ذكر ابن كثير ..
3⃣- بشر المريسي : هو أبوعبد الحميد بشر بن غياث المريسي من بغداد ، كان من كبار الفقهاء و العلماء و هو الذي رسخ مذهب الجهم و ناظر عليه و نصره ، هلك في سنة 218 هجريا ..
4⃣- أحمد بن أبي دؤاد : الضال المجرم المبتدع الذي تسلط على إمامنا أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة ، تزعم هذا البغيض عقيدة بشر المريسي و نصرها و نشرها تزعم القول بخلق القرآن ،وبنفي الصفات و بالجبر والإرجاء لعنه الله ، و آذى الصالحين و المؤمنين و قد هلك مسجونا سنة 240 هجريا ..
▪️ثانيا : نشأة و ظهور الجهمية ..
🍃بدأت الدعوة إلى هذه الأفكار الخبيثة في الكوفة على يد الجعد بن درهم ، ثم انتقل بها الجهم بن صفوان إلى خرسان بإيران ، فدعا إليها و نشرها و تبعه خلق و صار له أتباع ، و كان ذلك تقريبا بعد موت عمر بن عبد العزيز سنة 101هجريا ، و قد ساعد على انتشار مذهب الجهم بن صفوان الاضطرابات السياسية التي كانت تشهدها تلك الفترة من حكم بني أمية ،ففي هذه الفترة كانت هناك دعوات للخروج على الأمويين و نزعهم من الحكم ، و في هذا التوقيت كان الجهم بن صفوان ينشر القول بالجبر ، يعني :
أن الإنسان لا إرادة له و لا مشيئة و أن الله هو الذي يفعل كل شئ من خير وشر ،و ما الإنسان إلا كريشة معلقة في الهواء ،تحركها الرياح حيثما شاءت ..
🍃و هذه العقيدة الجبرية هي دعوى للتسليم بالواقع و الرضا بكل ما فيه ، سواء كان خيرا أو شرا ، لأن الإنسان لا قدرة ولا اختيار ، و الذي يفعل كل شئ هو الله سبحانه ، و قد جاءت هذه الدعوة في صالح الأمويين ، لإن فيها إخمادا للثورات عليهم و تسليم الأمور لهم ، فلم يعارضوها بل صار الجهم و أتباعه من أكبر مناصري بني أمية و دعاتها ..
🍃و يذكر المورخون أن الجعد بن درهم كان مؤدبا لمروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ، حتي قال ابن تيمية في الفتاوى ج13 ص 182 :
كان انقراض دولة بني أمية بسبب هذا الجعد المعطل وغيره من الأسباب التي أوجبت إدبارها .. انتهي ..
▫️المهم أن رواج هذه الأفكار الخبيثة التي زرعها الجعد بن درهم و نشرها الجهم بن صفوان ، قد ساعد على انتشارها قبول بني أمية لها لخدمة مصالحهم ، و لكن ذلك كله كان في أواخر حكم الأمويين ..
🍃ثم انقلب الجهم بن صفوان على بني أمية مع الحارث بن سريج التميمي ، فقد ثار الحارث بن سريج على هشام بن عبد الملك مدعيا ظلم بني أمية و فسوقهم ، فقتله هشام سنة 128 هجريا بخرسان ،و قتلوا معه الجهم بن صفوان على يد سلم بن أحوز ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق