(22) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..
💠الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :
🔴قال أبو المعالي الجويني :
يَدْخُلُ فِي خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى المُؤْمِنُونَ ، وَالسَّاهِي وَالصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي الخِطَابِ ، وَالكُفَّارُ مُخَاطَْبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، وَبِمَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهِ - وَهُوَ الإِسْلَام - لِقَوْلِهِ تَعَالَى (قَالُوا مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) وَالأَمْرُ بِالشَّيءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ .
🔺الشرح ...
🍃 لما ذكر أبو المعالي الجويني باب الأمر و حقيقته عند الأصوليين ،
ذكر من هو الذي يخاطبه الله بأمره ،فقال :
« يَدْخُلُ فِي خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى المُؤْمِنُونَ »
🍃فالذي يخاطبه الله عزوجل بأوامره هم المؤمنون ، وهل كل مؤمن مخاطب بأوامر الله عزوجل ؟
⏪الجواب : لا ، المخاطب هو المؤمن المكلف ، وهو البالغ العاقل .
✅إذن : المخاطب بالأوامر والنواهي هو كل مسلم بالغ عاقل ، أما الصبي الذي لم يبلغ و المجنون ، فإنهما غير مكلفين .
🍃فإذا قال الله تعالى ( يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) البقرة : 183 ،
نفهم أن المقصود بالأمر هو كل مسلم بالغ عاقل ،أما الصبي المسلم و المجنون المسلم فلا .
🔴ثم قال الجويني :
« وَالسَّاهِي وَالصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي الخِطَابِ »
🍃لأن الشريعة قد استثنتهم من الخطاب
فليسوا مكلفين ، وقد دل على ذلك قوله تعالى ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) البقرة : 286 ، فالناسي هو الساهي وهو غير مؤاخذ حين نسيانه .
🍃و أما الصبي والمجنون فلقوله - صلى الله عليه وسلم - « رفع القلم عن ثلاث :
عن الصغير حتى يكبر ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ » رواه الترمذي بسند صحيح .
🔴ثم قال : « وَالكُفَّارُ مُخَاطَْبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، وَبِمَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهِ - وَهُوَ الإِسْلَام - لِقَوْلِهِ تَعَالَى (قَالُوا مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) » ..
⬅️ الكافر هل هو مخاطب بفروع الشريعة ؟ يعني : هل هو مأمور بالصلاة والزكاة أم لا ؟ هذه محل خلاف بين الأصوليين .
فبعضهم يقول : هو ليس مخاطبا بذلك ،
لأننا لا نقول للكافر : توضأ و صل ، ولا نقول له : صم رمضان ، بل نقول له : أسلم ، فالإسلام هو الأصل ، فنخاطبه بالأصل أولا ثم بالفروع .
🍃لكن الذي قاله الجويني أنهم يخاطبون بالفروع كما يخاطبون بالإسلام ، والصواب هو التفصيل في ذلك فنقول :
🍃لو قلنا مثلا :
إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة يعني ملزمون بفعلها كما يفعلها المسلم ، فهذا غلط لا يصح ، لأنني لا أقول لنصراني : صل وصم ، وإنما أقول له : أسلم ، فإذا أسلم قلت له : صل وصم وتصدق .
🍃ولو قلنا إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة يعني : معاقبون على تركها في الآخرة من باب زيادة العذاب والعقاب ، فهذا هو الصواب ، أما أنهم مخاطبون بفعلها وهم كفار فلا .
✅ولذلك قال العلماء :
هم مخاطبون بالأصل وهو الإسلام ليفعلوه ، و مخاطبون بفروع الإسلام يعني : أن الله سيحاسبهم عليها ليزيد في عقابهم وعذابهم ، فلن يعاقبهم على الشرك فقط ، بل على كل أمر ونهي أوجبه على عباده .
🔴ثم قال الجويني « وَالأَمْرُ بِالشَّيءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ »..
🍃إذا أمرك الله بشيء فقد نهاك عن ضد ذلك الشيء ، وإذا نهاك عن شيء فقد أمرك بضده ، و مثاله قوله تعالى ( يأيها الناس اعبدوا ربكم ) الآية ، فهذا أمر بالعبادة ، ونهي عن الشرك ، لأنه إذا أمر بعبادته فقد حرم عبادة غيره ، و قوله تعالى ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله )الآية ، فهذا نهي عن قتل النفس بغير حق ، وهو أمر بإحياء تلك النفس .
#أبو_زياد_النحوي.
تعليقات
إرسال تعليق