(22)عقيدة أهل السنة والجماعة ..
✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..
🔸الجهمية ..
▪️ثالثا : مقالات الجهمي
مهمة و هي : أن عقيدة الجهمية مستمدة من كلام اليهود و الفلاسفة ، و قد ذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية كلاما يؤيد ذلك فقال : ( فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام - أعني أن الله سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة، وأن معنى استوى بمعنى استولى، ونحو ذلك - هو الجعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان، فنسبت مقالة الجهمية إليه ، وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم) . [انظر الفتوى الحموية الكبرى ص 24] ...
🍃فذكر الشيخ ابن تيمية مسألتين :
▫️الأولى : أن أول من قال بتعطيل الصفات هو الجعد بن درهم مؤسس مذهب الجهمية و عنه أخذ الجهم بن صفوان ..
▫️و الثانية : أن مقالات الجهمية مستمدة من اليهود لعنهم الله ..
🔺فلذلك نقول : الجهمية ليست فرقة إسلامية ، و نسبتها إلى الإسلام غلط كبير ، و لذلك ابن المبارك لما سألوه عنها قال :
الجهمية ليست من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، و سيأتي معنا نقولات عن السلف و أئمة العلم تقرر ذلك ..
🍃و إذا قلنا إنهم ليسوا من الفرق الإسلامية ، فلأن إنكار الأسماء و الصفات ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ،و لا فعله الصحابة ، بل الكتاب والسنة فيهما إثبات الأسماء والصفات و كذلك فعل الصحابة رضوان الله عليهم ..
🔸فلذلك نقرر : ليس في الجهمية قولان لأهل العلم ، الإجماع قائم على كفر الجهمية ، و ذكر ابن القيم في النونية خمسمائة عالم كفروهم ، و هذا بخلاف الخوارج فإن فيهم قولين للعلماء ، المهم هذه مسألة هامة جدا ذكرتها لأهميتها والاعتناء بها ...
🔴نبدأ في ذكر مقالات الجهمية فنقول :
1⃣- إنكار الأسماء والصفات ..
▪️الجهمية أنكروا كل أسماء الله وصفاته ،و بعض العلماء يقول إنهم أثبتوا بعض الأسماء ، لكن الذي ثبت عن الجعد و الجهم هو الإنكار ، و هذا يسميه العلماء : التعطيل ، فالمعطلة هم الجهمية النفاة ، و مصطلح المعطلة يدخل فيه المعتزلة و الأشاعرة و كذلك لفظ الجهمية يدخل فيه المعتزلة و الأشاعرة كما ذكر ذلك الشيخ ابن تيمية و نقله عن الإمام أحمد ..
🍃لكن يأتي سؤال : لماذا أنكر الجهمية أسماء الله وصفاته ؟ و
⏪الجواب : يقول الجهمية : إن إثبات الأسماء والصفات يلزم منه إثبات الجسمية ، يعني : أن الله له جسم كما للإنسان ،فالذي يوصف هو الأجسام ، لأن الصفة عرض و العرض لا يقوم بنفسه بل يقوم بالأجسام ، فأرادوا نفي الجسمية عن الله فنفوا كل أسمائه و صفاته ، و هذا عندهم هو عين التنزيه لله سبحانه ، لأنهم بذلك نفوا مشابهة الله للمخلوق ..
▪️والجهمية بذلك أثبتوا ذاتا مجردة بلا اسم و بلا وصف ، يعني : أثبتوا لله صفة واحدة و هي صفة الوجود ، لكنه وجود مجرد من كل حقيقة ، فلذلك قولهم بنفي الأسماء والصفات هو في معنى إنكار وجود الله سبحانه وإن لم يصرحوا به ...
🍃و نقل بعض العلماء أن الجهمية يثبتون لله الأسماء و ينفون ما دلت عليه من الصفات فيقولون : عالم بلا علم ، قادر بلا قدرة ، سميع بلا سمع ، وهكذا في كل أسماء الله سبحانه ، و ذكرت من قبل أنهم ينفون الصفات لأن إثباتها يقتضي عندهم تشبيه الخالق بالمخلوق ، لأن الذي يوصف هو الأجسام و المخلوق جسم ، و أما الله فليس جسما فلذلك لا صفة له ...
🍃قال أبو معاذ البلخي : ( كان جهم على معبر ترمذ ، بلد من نواحي إيران ، وكان رجلا كوفي الأصل فصيح اللسان ، لم يكن له علم ولا مجالسة لأهل العلم ، وكان قد تناقل كلام المتكلمين وكلمه السمنية ، فقالوا له : صف لنا ربك الذي تعبده ، فدخل البيت لا يخرج كذا وكذا ، قال : ثم خرج عليهم بعد أيام ، فقال : هو هذا الهواء مع كل شيء وفي كل شيء ولا يخلو منه شيء) ذكره ابن حجر ج 13 ص 359 ..
🍃قال ابن شوذب : ( قال الجهم لمن ناظره من السمنية : ألست تزعم أن فيك روحا ؟ قال السمني : نعم فقال له : هل رأيت روحك ؟ قال : لا ، قال : فسمعت كلامها ؟ قال : لا قال : فوجدت لها حسا ؟ قال : لا ، قال : فكذلك الله لا يري له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحه وهو غائب عن الأبصار وهو في كل مكان ، فالمخلوقات بمثابة الجسد والله في داخلها بمثابة الروح) ابن حجر ج 13 ص359
🔸وهذا الكلام الذي نقله الحافظ ابن حجر فيه مسألتان قررهما الجهم بن صفوان :
⏪الأولى : أن الله في عقيدة الجهمية ذات مجردة عن كل اسم و وصف ..
⏪الثانية : أن الله في كل شئ ، يعني : أن الله قد حل بذاته في كل مخلوقاته ، وهذه عقيدة الحلول و الاتحاد التي يقول بها غلاة الصوفية ، وهذه هي عقيدة النصارى بل هي أشد فسادا منها ، وقد قال طالب نصراني لقسيس في الكنيسة :أين الله ؟ فجاء القس بشئ من السكر و رماه في كوب ماء ، و قال للطالب : أين السكر ؟ قال الطالب : ذاب في الماء ،فقال القس : وهكذا الله في كل شئ تجده ...
🔺و لذلك الجهمية ينفون صفة العلو و الاستواء ، لأن الله عندهم في كل مكان ،وليس فوق خلقه ، سبحان الله عما يشركون ...
🍃و قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى : و المشهور من مذهب الإمام أحمد و عامة أئمة السنة هو تكفير الجهمية المعطلة لصفات الرحمن ، فإن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل من الكتاب ، وحقيقة قولهم جحود الصانع ، ففيه جحود الرب و جحود ما أخبر به عن نفسه على لسان رسله ،و لذلك قال عبدالله بن المبارك : إنا لنحكي كلام اليهود و النصارى و لا نستطيع نحكي كلام الجهمية ، و لهذا قال غير واحد من السلف : إنهم أكفر من اليهود و النصارى ، يعني الجهمية ،و لهذا كفروا من يقول : إن القرآن مخلوق ، و إن الله لا يرى في الآخرة ، و إنه ليس على العرش و لا يغضب و لا يرحم ..انتهى ج 12 ص 486 ...
🔸فالحاصل أن الجهمية تثبت لله ذاتا بلا اسم و بلا وصف ، و تنكر علوه تعالى و استواءه و غضبه ورضاه و كل ما يتصف به بدعوى نفي مشابهة الخالق للمخلوق ،هذا أول مقالة لهم نذكرها و سيأتي معنا سائر ما يقولون و الجواب عن هذه البدع و الضلالات ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق