(23) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..


💠الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :

🔴قال أبو المعالي الجويني :

وَالنَّهْيُ : اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونِهِ عَلَى سَبِيلِ الوُجُوبِ .

وَتَرِدُ صِيغَةُ الأَمْرِ وَالمُرَادُ بِهِ الِابَاحَةُ ، أَوْ التَّهْدِيدُ ، أَوْ التَّسْوِيَةُ ، أَوْ التَّكْوِينُ .

🔺الشرح ...

🔸باب النهي من أهم أبواب علم الأصول ، لأن الشريعة أمر ونهي ، و المنهيات كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله ، فلذلك نحتاج معرفة ضابط النهي وقاعدته حتى نتمكن من معرفة المنهيات الشرعية ..

🔴قال الجويني : « وَالنَّهْيُ : اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونِهِ عَلَى سَبِيلِ الوُجُوبِ » ..

🍃فقوله « اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالقَوْلِ » يعني : طلب الترك بالقول ، كقوله تعالى ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) الآية ، فهذا نهي عن أكل الربا بالقول ، والقول هنا هو قول الله تعالى .

🍃وقوله « مِمَّنْ هُوَ دُونِهِ » يعني : أن الذي ينهى أعلى مقاما و قدرا من المأمور بالترك ، لأنه لو كان الذي ينهى أقل مقاما فهذا ليس نهيا ، بل هو التماس ، فلو قال ولد لأبيه : لا تتركني  ، فهذا التماس ولا نسميه نهيا ، و لو كان من العبد لربه فهذا دعاء ، كقوله تعالى ( ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة ) الآية ، وحسنة الدنيا هي المرأة الصالحة .

🍃وقوله «ِ عَلَى سَبِيلِ الوُجُوبِ » يعني : أن المكلف ملزم بترك كل ما ورد النص بالنهي عنه ، لأن النهي يقتضي التحريم ، إلا إذا دل الدليل على أن المراد الكراهة .

▪️ولم يذكر صيغة النهي هنا ، و هي صيغة لا تفعل ، ويدخل فيها صيغة التحذير كقوله تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) الآية ، فهذا نهي جاء في صيغة تحذير من مخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم - ..

🔺و هل النهي يقتضي الفور ؟ الجواب : نعم ، فكل ما ورد النهي بشأنه فتركه واجب على الفور ولا يجوز التراخي عنه .

🔴ثم قال « وَتَرِدُ صِيغَةُ الأَمْرِ وَالمُرَادُ بِهِ الِابَاحَةُ ، أَوْ التَّهْدِيدُ ، أَوْ التَّسْوِيَةُ ، أَوْ التَّكْوِينُ » ..

🍃ذكر هنا فائدة تتعلق بالأمر وهي : أن صيغة الأمر قد تأتي وتخرج عن ظاهرها ، فظاهر الأمر هو طلب إيجاد الفعل على جهة الوجوب أو الاستحباب ، لكن قد يأتي الأمر و لا يراد به إيجاد الفعل ، و من ذلك :

1⃣- أن يأتي الأمر ويراد به الإباحة ، وهذا لو جاء بعد الحظر ، كقوله تعالى ( فإذا تطهرن فأتوهن ) الآية ، فالأمر بإتيان المرأة بعد طهرها من الحيض ليس واجبا ، بل هو أمر للإباحة بعد أن كان محظورا لوجود مانع الحيض ..

2⃣- أن يأتي الأمر ويراد به التهديد ، كقوله تعالى ( اعملوا ما شئتم ) الآية ، يعني : سوف أجازيكم بكل ما تفعلون ..

3⃣- أن يأتي للتسوية بين شيئين ، كقوله تعالى ( فاصبروا أولا تصبروا ) الآية ، يعني الصبر وعدمه سواء .

4⃣- أن يأتي ويراد به التكوين أي الخلق و الإيجاد من عدم ، كقوله تعالى ( كن فيكون ) الآية ، فأمره بين الكاف والنون .

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة