(26) عقيدة أهل السنة والجماعة ..



✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..

🔸الجهمية ..

▪️خامسا : رد مجمل على عقيدة الجهمية..

🍃الأصل الكبير الذي قامت عليه عقيدة أهل السنة و الجماعة هو :
« إثبات ما أثبته الله لنفسه و ما أثبته له رسوله ، من غير تحريف و لا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل » و هذه قاعدة مجمع عليها بين أئمة العلم والدين كما قال شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية و غيرها ، و قد شرحنا هذه القاعدة بوضوح في أول هذه المقالات ..

🍃و هذه القاعدة مبنية على أصل كبير وهو : أن الله تعالى غيب عن عباده ، فلم يشاهد العباد ربهم جل وعلا ، لم يروا ذاته و لم يروا صفاته ، و إذا تقرر أن الله تعالى غيب عنا ، فهذا يلزم منه أمرين :

1⃣- امتناع العباد عن تسمية الله و وصفه بعقولهم ، لأنهم لو وصفوه بأي شئ ،فإن ذلك قول بلا علم ، بل هو قول الزور ،و قد قال تعالى : « قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن و الإثم والبغي بغير الحق و أن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا و أن تقولوا على الله مالا تعلمون » الأعراف : 33 ، فالقول على الله بلا علم حرام ، و من القول على الله بلا علم : تسميته و وصفه بناء على حكم العقل ..

2⃣- و كذلك ينبني على كونه تعالى غيبا عن عباده : الإيمان بكل ماورد في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته ، لأنه لا طريق لنا إلى معرفة الله بأسمائه و صفاته إلا الوحي المنزل من السماء ، فنؤمن بكل ماورد كما هو دون تدخل عقلي ..

🔺فإذا تقرر لدينا أن الله تعالى غيب عنا ، و تقرر أننا نؤمن بأسماءه و صفاته الثابتة بالنص من الكتاب و السنة ، فإننا نقول : إن الإيمان بأسماء الله وصفاته الواردة في الكتاب والسنة ، لا يلزم منه مشابهة الخالق سبحانه للمخلوقين من عباده ،و قد دل على ذلك كتاب الله تعالى : « ليس كمثله شئ و هو السميع البصير »الشورى : 11، فهذه الآية دلت على أمرين :

1⃣- نفي المماثلة : فليس لله مثيل ولا شبيه ، بل تفرد الله بذات لا تشبه ذوات المخلوقين ، وتفرد بصفات لا تشبه صفات المخلوقين ، كما قال سبحانه في سورة الإخلاص « ولم يكن له كفوا أحد » الآية ، فليس لله كفؤ ولا نظير ولا شبيه ،

2⃣- إثبات الصفات : فقد أثبتت هذه الآية صفتي السمع والبصر ، فلو كان في إثبات الصفات تشبيه للخالق بالمخلوق ، لامتنع في القرآن إثبات ذلك ، لكن لما أثبت القرآن ذلك لله سبحانه ، عرفنا أن إثبات الصفات لا يلزم منه تشبيه كما يقول الجهمية النفاة و من تبعهم من المعتزلة و الاشاعرة ..

🔸و هذه الآية فيها الرد على الجهمية نفاة الأسماء والصفات ، و على المشبهة المجسمة ، فمذهب أهل السنة هو الإثبات خلافا للجهمية ، و التنزيه خلافا للمشبهة المجسمة ، فهو وسط بين الإفراط والتفريط ..

📌و هل إثبات الأسماء والصفات يقتضي الجسمية كما تقول الجهمية ؟ و الجواب : إن الاشتراك في التسمية لا يلزم منه المماثلة والمشابهة في الذات و الصفات ، فنحن نقول : رأس الرجل ، و رأس الجمل و رأس الجبل ، و رأس العلم ، و مع ذلك فهناك مغايرة بين هذه الأشياء ، فلا شئ فيها يشبه الآخر ، مع أنها تتفق في الاسم ، و كذلك نقول : يد الإنسان ، ويد الفيل ، و يد الأسد ، و لا نرى مماثلة و لا مشابهة بين هذه المخلوقات ، فإذا كانت الأشياء المخلوقة لا تتشابه في الذات و الصفات ، فمن باب أولى لا مشابهة بين الخالق و المخلوق ، فالجسمية التي يتعلق بها الجهمية لا وجود لها ...

🍃و لفظ الجسم  من الألفاظ التي لم تأت في الشريعة بالنفي ولا بالإثبات ، فلذلك لم يستعمله السلف ولا الأئمة ، بل اكتفوا بالثابت الوارد في الكتاب والسنة منعا لأي لبس أو إشكال ..

🍃و مع ذلك فإن العلماء قالوا :
لفظ الجسم مجمل يحتاج بيانا و إيضاحا ، وهذا اللفظ فيه حق و باطل ، فيجب على قائله بيانه و إيضاحه لنعلم قصده به ، لإزالة الإشكال ..

▪️فإذا كان المراد بالجسم عند قائله هو الذات الموصوفة بالصفات كالسمع والبصر والكلام و الإرادة و غير ذلك ، فإن ذلك حق و هو عقيدة أهل السنة ، لكن يبقى إشكال في اللفظ نفسه ، لأنه قد يؤدي إلى لبس وغلط عند البعض ، فالأولي التنزه عنه و في الكتاب والسنة كفاية ..

🍃و كذلك لو أراد بالجسم ماله وجه و يدان و عينان ، فهذا حق دل عليه الكتاب والسنة و نحن نؤمن بأن الله متصف بهذه الصفات ، و كذلك لو كان المراد بالجسم ما يشار إليه بالأصبع حين الدعاء إشارة 
حسية بأنه في السماء ، فهذا أيضا حق لا باطل فيه ، لكن كما قلنا يبقى الإشكال في اللفظ نفسه ..

🍃و لو كان المراد بالجسم ما أردته الجهمية النفاة أو المجسمة أتباع سليمان بن مقاتل ، فإن ذلك باطل مردود ، بل هو الذي لأجله كفر السلف المعطلة و المشبهة ..

🔴على كل حال هذا رد مختصر جدا فيه إبطال ما تعلق به جهم و أتباعه من شبهة الجسمية ، وبها نفوا باب الأسماء والصفات ، وقد تبين بطلانها ، فكل ما بنوه عليها باطل ولله الحمد ..
 
#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة