(28) عقيدة أهل السنة والجماعة ..



✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..

🔸المعتزلة ..

▪️أولا : التعريف بالمعتزلة  ..
هذا هو الاسم الذي اشتهرت به هذه الفرقة ، اسمهم : « المعتزلة » و هم يحبون هذا الاسم و لا ينكرونه ، بل هم في غاية الرضا عنه ، يقول أبو الهلال العسكري : « و المعتزلي راض باسم الاعتزال ، غير نافر منه ولا كاره له » كتاب الأوائل لأبي الهلال ص :17 ..

🍃لكن المعتزلة يفضلون اسما آخر لهم و هو : « أهل التوحيد والعدل » أو « العدلية » ، و هذا لأنهم يظنون أنهم أتوا بالتوحيد على الصفة الشرعية ، ألا ساء ما يظنون ،فإنهم لا علاقة لهم بتوحيد الأنبياء و المرسلين ، بل هم أحفاد الفلاسفة و أبناء الجهمية ، أو قل : المعتزلة مجوس هذه الأمة ، وسيأتي تفسير ذلك وبيانه ...

🔺و أهل السنة يسمون المعتزلة بأسماء متعددة و منها :

1⃣- القدرية : لأنهم نفاة القدر ، فالمعتزلة صرحوا بأن الله لم يخلق أفعال العباد ،و لا علم له بها إلا بعد وقوعها ، و الإنسان هو الذي يخلق أفعال نفسه بقدرة وضعها الله فيه ، فأثبتوا خالقين : الله خالق الإنسان ، و الإنسان خالق أفعال نفسه ، و هذا كما قالت المجوس : للكون خالقان : إله النور و إله الظلمة ،فشابه المعتزلة المجوس من هذا الوجه ، ولذلك فإن هؤلاء مجوس كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : فقد روى أبو داود في "سننه" (4691) "كتاب السنة – باب : في القدر" عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضِي الله عنْهُما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ ) و هذا الحديث صحيح ولا مطعن فيه ، قال البيهقي رحمه الله : " وإنما سموا قدرية ؛ لأنهم أثبتوا القدر لأنفسهم ، ونفوه عن الله سبحانه وتعالى ، ونفوا عنه خلق أفعالهم وأثبتوه لأنفسهم ، فصاروا بإضافة بعض الخلق إليه دون بعض مضاهين للمجوس في قولهم بالأصلين النور والظلمة وأن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة " انتهى من "الاعتقاد" (ص245)

🍃وقَالَ الْخَطَّابِيُّ رحِمه الله : " إِنَّمَا جَعَلَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ مَذْهَبهمْ مَذْهَب الْمَجُوس فِي قَوْلهمْ بِالْأَصْلَيْنِ النُّور وَالظُّلْمَة يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْر مِنْ فِعْل النُّور , وَالشَّرّ مِنْ فِعْل الظُّلْمَة , فَصَارُوا ثنَويّة . وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّة يُضِيفُونَ الْخَيْر إِلَى اللَّه تَعَالَى وَالشَّرّ إِلَى غَيْره , وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى خَالِق الْخَيْر وَالشَّرّ جَمِيعًا ، لَا يَكُون شَيْء مِنْهُمَا إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ ، فَهُمَا مُضَافَانِ إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى خَلْقًا وَإِيجَادًا ، وَإِلَى الْفَاعِلَيْنِ لَهُمَا مِنْ عِبَاده فِعْلًا وَاكْتِسَابًا " انتهى. "شرح مسلم" (1/154)

2⃣- المعطلة أو الجهمية : و كذلك يسميهم اهل السنة بالمعطلة و بالجهمية ، لأنهم قالوا بمقالات جهم بن صفوان في التوحيد و نفي الصفات ، و الإمام أحمد سماهم جهمية و تابعه أبوعبدالله البخاري
في كتاب « خلق أفعال العباد » فإنه رد فيه على المعتزلة القدرية ، لكنه سماهم جهمية لأنهم استقوا أصولهم عن جهم ..

🔹وقد وقع نزاع بين العلماء في سبب تسمية المعتزلة بهذا الاسم ، و المشهور أن الذي سماهم معتزلة هو الحسن البصري ، و كان ذلك لما اعتزل واصل بن عطاء مجلس الحسن ، فقال الحسن : « أنتم المعتزلة » ذكر ذلك المرتضى في أماليه ج1 ص 167 

🍃و ذكر أحمد أمين في كتابه "فجر الإسلام" أنه قرأ في كتاب المقريزي " الخطط " أن هناك فرقة من اليهود يقال لها ( الفروشيم ) وقال: إن معناها المعتزلة، وأنها كانت تقول بالقدر، فلا يبعد أن يكونوا سُموا بذلك تشبيهاً لهم بهذه الطائفة اليهودية من هذه الناحية »
ذكر ذلك في فجر الإسلام ج1 ص 344،وتراجع عنه بعد ذلك ..

🍃قال الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "تاريخ المذاهب الإسلامية ": « إن التشابه كبير بين " معتزلة اليهود " و " معتزلة الإسلام " إذ الجميع يفسرون دينهم على مقتضى منطق الفلاسفة » 209 ..

🍃و عند المعتزلة لا تصح تسمية أحد بأنه معتزلي إلا إذا آمن بالأصول الخمسة ،وقد ذكر ذلك ابو الحسن الخياط في : كتابه الانتصار ص 126 ..
و سيأتي معنا ذكر هذه الأصول  ..

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة