(29) عقيدة أهل السنة والجماعة ..
✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..
🔸المعتزلة ..
▪️ثانيا : نشأة المعتزلة و أسماء أهم شيوخهم ..
🔺تبدأ بذرة الاعتزال من زمن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - فقد كان له كاتب نصراني اسمه : سرجون الرومي ، ولما توفي سرجون خلفه في أعماله ابنه : يحى الدمشقي الذي خدم الأمويين زمنا طويلا ، و كان مقربا لهم جدا ، و كان يحى الدمشقي له علم بالفلسفة والمنطق ، وكان ليحى الدمشقي النصراني نشاطا كبيرا في نشر أفكاره و عقائده التي هي خليط بين النصرانية المحرفة و فلسفة أرسطو و أفلاطون ..
🍃تأثر بأفكار يحى الدمشقي اثنان : عمر المقصوص المتوفى عام 80 هجرية ،و معبد الجهني المتوفى عام 80 هجرية ،و كان معبد يلازم رجلا معروفا باسم : سنسوية النصراني ، و قد أخذ معبد الجهني القول بخلق القرآن و نفي القدر عن هذا النصراني سنسوية ...
🍃و عنهما أخذ الجهم بن صفوان المتوفى 128 هجرية ، و عن الجهم أخذ عمرو بن عبيد و واصل بن عطاء ، و هما من رؤوس المعتزلة ، وحاملي راية هذه الفرقة الضالة ..
🍃و من المعلوم أن معبد الجهني كان يجالس الحسن البصري ، و أن واصل بن عطاء و عمرو بن عبيد كانا يجلسان للحسن في مجالس علمه ، حتى طردهما بسبب قولهما في حكم مرتكب الكبيرة ..
🍃و كذلك تأثر بأفكار يحى الدمشقي اثنان من رؤوس القدرية وهما : غيلان الدمشقي و مكحول الدمشقي ،فإنهما تأثرا به في عقيدة نفي القدر و خلق القرآن ، و غالب أقواله ..
📌إذن : النشاط الدعوي الذي قام به يحى الدمشقي النصراني ، كان له أثر كبير في نشأة عقيدة المعتزلة ، و هذه هي البذرة الأولى لمذهب المعتزلة ..
🍃نضيف إلى ذلك انتشار المناظرات بين علماء السنة و هؤلاء المبتدعة في الشام والعراق ، و كان هذا له تأثير كبير على عامة المسلمين ، و قد نشطت هذه المناظرات في البصرة بالعراق ، حتى قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء : « البصرة عش القدر » ، وفي هذه الظروف نشأت المعتزلة ، تمثل فكرا جديدا طرأ على الأمة الإسلامية ، تحمل في جعبتها أخطر أصول الكفر و الإلحاد :
1⃣- نفي قدرة الله على خلق أفعال العباد ،
2⃣- القول بخلق القرآن ، و هم في ذلك قد جمعوا بين مدرستين :
مدرسة الجهمية و مدرسة القدرية ..
🍃ويعتبر واصل بن عطاء هو شيخ المعتزلة و كبيرها ، فهو الذي جهر بأصولها و صرح و دعا ، و كان أول ذلك في مجلس الحسن الذي طرده منه بسبب قوله في صاحب الكبيرة : أورد الشهرستاني في كتاب الملل والنحل: أن رجلاً دخل على الحسن البصري فقال: يا إمام الدين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر وهم وعيدية الخوارج، وجماعة يرجئون مصير أصحاب الكبائر لأمر الله تعالى، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان، وهم مرجئة الأمة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً ؟ فتفكر الحسن في ذلك. وقبل أن يجيب قال واصل : ليس بمؤمن ولا بكافر ، و إنما هو في منزلة بين منزلتين ، بين منزلة الكفر و الإيمان .
🍃العلماء يقولون : هذه هي البداية الحقيقة لظهور المعتزلة كفرقة ضالة ، و بداية انتشار و شيوع أقوالها ..
🍃توسعت المدرسة المعتزلية بعد ذلك وانتشرت و بدأ علماؤها في نشر أصولها ، والدعوة إليها وذلك في زمن الدولة العباسية من حوالي 150 . 230 هجرية ..
🔴و أبرز رؤوس المعتزلة في ذلك الوقت :
1⃣- ثمامة البصري : الذي صاحب الخليفة المأمون ، و كان من تلاميذ ثمامة الجاحظ الأديب المشهور ..
2⃣- بشر بن غياث المريسي : الذي قال بخلق القرآن و دعا إليه ، و كان إمام الجهمية في زمانه ..
3⃣- أبو هذيل العلاف : شيخ المعتزلة و إمامهم و المناظر عنهم ، كان من تلاميذه أحمد بن أبي دؤاد الذي تزعم محنة خلق القرآن ..
4⃣- بشر بن المعتمر الكوفي : أول من انتحل الاعتزال في بغداد ، و كان داعية نشيطا له فيها ..
🔴هؤلاء أبرز رؤوس هذه المرحلة و هناك عدد كبير و منهم : ضرار بن عمرو ، ابو المعتمر السلمي ، عيسى البصري الملقب بالمرداد ، هشام الغوطي و كثير ...
🔺و نذكر مسألة مهمة :
🍃دور الخليفة المأمون في انتشار فكر المعتزلة : المأمون تولى الخلافة عام 198 هجرية ،وكان له دور كبير جدا في نصرة هذا المذهب و علوه وانتشاره ، هذا الرجل هو الذي أدخل كتب الفلاسفة و المناطقة إلى بلاد المسلمين و أمر بترجمتها ..
🍃و قد ذكر الإمام الذهبي أن المأمون كان داعية إلى خلق القرآن ، و قد بالغ في دعوته هذه حتى عذب و سجن و قتل من خالف ...
🍃و كان المأمون ملازما لابن أبي دؤاد و محبا له و ناصرا ، و قد صدره في محنة الإمام أحمد مناظرا له و سائلا و سيأتي معنا بحث تام في ذلك ..
🔺سار على منهج المأمون اثنان :
الخليفة المعتصم و الخليفة الواثق ،و كان لهما دور كبير في نصرة مذهب المعتزلة ، إلا أن الواثق تراجع في آخره ..
🍃ثم انحسر مذهب المعتزلة في عهد المتوكل الذي نصر السنة و قمع البدعة وكان قد تولى خلافة المسلمين عام 232 هجرية ...
🔴و أخيرا : مصادر هذه النبذة المختصرة عن نشأة المعتزلة :
تاريخ الطبري ، سير أعلام النبلاء ، ميزان الاعتدال للذهبي ، الجهمية والمعتزلة ناصر العقل ، البداية والنهاية لابن كثير ،بحث للأستاذ محمد أحمد الزهراني ،وغيرها كثير ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق