حكم العاذر (٢)
✅(2) باب : هل يكفر الممتنع عن تكفير عباد القبور إذا كان جاهلا أو متأولا ؟
🔻وبيان بطلان قول الغلاة : « تكفير المشركين من أصل الدين » و بيان أن باب التكفير ليس من الأمور الظاهرة ...
💠الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد :
⏪هذا هو المقال الثاني الذي يتعلق بمسألتنا :
🔹هل يكفر من امتنع عن تكفير عباد القبور إذا كان جاهلا أو متأولا ؟ .. وهذه هي مسألة العاذر ..
▪️و قلنا : إنه لا يكفر في قول عامة أهل العلم من السلف و أئمة العلم المرضيين ،و ذكرنا بعض الأدلة على صحة ما نقول ،ثم نكمل الأدلة على ذلك ⏪فنقول :
🌿2- قوله تعالى ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر : 53 ..
🌿 ذكر غير واحد من المفسرين :
أن هذه الآية نزلت في قوم من المشركين دعاهم الناس إلى الإيمان بالله ⏪فقالوا :
▫️كيف نؤمن وقد أشركنا بالله و زنينا وقتلنا النفس التي حرم الله ؟ و قال آخرون :
بل هي إخبار من الله لأهل الإسلام بسعة رحمته و مغفرته لكل الذنوب ، و قال آخرون : بل نزلت في أهل الكبائر .
⚪️قال الطبري في جامع البيان في تأويل القرءان :
🔺وذكر أن هذه الآية نزلت في أقوام ارتابوا في أمر المشركين حين نزلت:( قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [سورة الزمر: 53].
🔹ثم ساق بإسناده إلى عبد الله بن عمر: أنه قال: لما نزلت:( يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) الآية، قام رجل فقال: والشرك، يا نبيَّ الله. فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ..
🔸والشاهد : أن الرجل وهو من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ارتاب في الشرك ، هل تشمله المغفرة كسائر الذنوب أم لا ؟ و المعلوم أن الشرك لا يغفره الله لمن ارتكبه و لم يتب منه أو مات عليه ، فلم يكن جهله بذلك سببا في كفره ..
و نحن لو افترضنا رجلا يخطئ في حكم من وقع في الشرك ، هل هو بفعله هذا مشرك ، أم أن له مانعا يمنع من تكفيره ؟
◀️هذه مسألتنا ، فعلى مقتضي الأدلة لا نكفره ، بل نعلمه ونبين كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و إن كانت القاعدة عندنا هي تكفير فاعل الشرك الأكبر وهذا نقرره كثيرا و نحكي عليه إجماع العلماء ...
🍀3- روى الإمام أحمد في مسنده و مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة قالت :
🌿قلت : يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم و يطعم المساكين ،فهل ذاك نافعه ؟
🌿فقال رسول الله :
لا يا عائشة ، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .. الحديث ..
❇️والشاهد : أن عائشة - رضي الله عنها - وهي زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكن تعلم حكما من أظهر الأحكام في باب التكفير ، وهو حبوط أعمال أهل الشرك والكفر ، ولم تكفر بذلك ، بل علمها رسول الله - صلى الله عليها وسلم - و بين لها ، فمن جهل أحكام التكفير فلا نحكم بكفره بل نعلمه ونبين له ، فقد غلط في هذا الباب من هم خير القرون ..
🔹قال العلامة سليمان بن عبدالله : " إن كان شاكاً في كفرهم (أي عباد القبور)، أو جاهلاً بكفرهم: بينت له الأدلة من كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم فإن شك بعد ذلك أو تردد، فإنه كافر ؛ بإجماع العلماء: على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر" هـ أوثق عرى الإيمان ص. 37 4-
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق