(30) عقيدة أهل السنة والجماعة ..



✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..

🔸المعتزلة ..

▪️ثالثا : مقالات المعتزلة ..

🍃المعتزلة لهم مقالات كثيرة ، لكن هناك خمس مقالات يسميها المعتزلة : « الأصول الخمسة » هي أركان عقيدة المعتزلة ، و لا يسمون الرجل معتزليا إلا إذا قال بها واعتقدها ، وهي بهذا تساوي أركان الإسلام الخمسة عند عامة المسلمين ، والأصول الخمسة عندهم هي : التوحيد ، و العدل ، والوعد والوعيد ، و المنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعرف والنهي عن المنكر ..

1⃣- التوحيد : فسروه بالسلوب فقالوا : إن الله ليس بجوهر و لا عرض و ليس بجسم ، والجوهر يعني : الذات أو الشئ القائم بنفسه ، و العرض يعني : مالا يقوم بنفسه بل بغيره ، و نوضح ذلك بمثال :
« زيد » هذا جوهر ، لأنه ذات قائمة بنفسها ، مستقلة عن غيرها من الذوات التي تشبهها ، و « زيد » طويل و لونه أبيض ، هذه أعراض لا تقوم بنفسها ، لأن الطول و البياض لا وجود لهما بغير ذات تتصف بهما ، وهذا يعني : أن العرض في معنى الصفة و الجوهر في معنى الموصوف ، فالحاصل أن المعتزلة قالوا : ليس بجوهر و لا عرض و ليس شيئا مركبا من أجزاء ، و أنه لا يحيط به شئ و لا يراه أحد و ليس متحيزا في شئ ، ولا مكان له ولا زمان و لا نهاية و لا بداية ، و أنه الخالق للأشياء ..

🍃و قولهم هذا هو عين قول الجهمية ، و هو وصف لله بالعدم ، و لذلك لما قال الجهمي : إن الله ليس داخل العالم و لا خارجه ولا فوقه ولا تحته ، هو في هذا الهواء و في كل شئ ، قال محمود بن سبكتكين :
لو قيل لأحد : صف لنا العدم ، لما وصفه بأحسن من ذلك !!

🍃فالتوحيد عند المعتزلة هو نفي حقيقة التوحيد ، من إثبات ذات لله سبحانه ، موصوفة بالكمال المطلق من جميع الوجوه ، فإن أهل السنة يثبتون لله ذاتا لها أسماء و أوصاف تدل على كماله سبحانه ، فالحاصل أن التوحيد عند المعتزلة هو مجموعة من السلوب ..

2⃣- العدل : و معناه عندهم : أن الله لم يخلق أفعال العباد ، فليس لله فيها صنع ولا تقدير و لا مشيئة و لا قدرة ، ولذلك هم قدرية نفاة ، و هم عكس الجبرية الجهمية في هذا الباب ..

🍃وعندهم أن الإنسان خالق أفعال نفسه بقدرة أودعها الله فيه ، فهم ينفون القدر ،لكنهم يثبتون علم الله الأزلي خلافا لمن نفاه كغيلان الدمشقي و معبد الجهني ..

🍃وهذه القضية هي التي ناقشها و عالجها الإمام البخاري في كتاب « خلق أفعال العباد والرد على الجهمية » و قصد بذلك المعتزلة ، لأن الإمام أحمد و البخاري كانوا يسمون المعتزلة جهمية ..

🍃و إنما نفوا خلق الله لأفعال العباد من خير و شر ، لأنهم لو أثبتوها فإنه يترتب على ذلك ظلم من الرب لعباده ، إذ كيف يخلق الشر و يشاؤه و يقدر وجوده ، ثم يحاسب من فعله ؟ فكان العدل عندهم هو نفي خلق الله لكل أفعال العباد ، حتى
يحاسب الخلق على صنعهم هم و فعلهم هم ، تعالى الله عما يقولون ..

3⃣- الوعد والوعيد : الوعد أي بالجنة ، و الوعيد أي بالنار ، فأجبوا على الله سبحانه أمرين :
▫️الأول :أن يلتزم بما وعد به أهل الطاعة من الثواب و دخول الجنة ، لأن أهل الطاعة يدخلون الجنة بطاعتهم لا بفضل الله سبحانه و لا برحمته ..
▫️والثاني : أن يلتزم الله بتعذيب العصاة كما توعدهم بذلك ، و قالوا : إن أهل الكبائر لا شفاعة لهم ، بل هم مخلدون في النار ، و أنكروا احاديث الشفاعة لأنها عندهم أخبار آحاد ..

4⃣- المنزلة بين المنزلتين : و هذا الأصل هو أول طريق ضلالهم ، فقالوا : صاحب الكبيرة بين منزلة الكفر و الإيمان ، لا نسميه مؤمنا و لا كافرا ، لكنه لو مات بغير توبة فهو مخلد في النار ..

5⃣- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : قالوا إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الجميع ، فالعالم يدعو بعلمه و يبين ، و صاحب السيف يقاتل به و يجاهد ، و أوجبوا الخروج على الحكام ،
إذا كفروا أو فسقوا ..

🔺هذه أصول المعتزلة الخمسة التي لا يكون معتزليا من لم يعتقدها كما قال علماؤهم ..

🔺هذه الأصول الخمسة هي التي تميز المعتزلة عن غيرهم كما قال شيخ المعتزلة القاضي عبد الجبار في كتابه « شرح الأصول الخمسة » ، لأن كل من سواهم يخالفهم في أصولهم هذه ، فمرتكب الكبيرة عند أهل السنة فاسق و عند الخوارج كافر و عند المرجئة مؤمن كامل الإيمان ، خالف المعتزلة و قالوا : لا نسميه بكل هذا ، هو بين الكفر و الإيمان ، فتميزوا بذلك عن مخالفيهم ، فأصولهم الخمسة تميزهم عن غيرهم ،ومع ذلك لهم مقالات كثيرة كخلق القرآن و سيأتي هذا إن شاء الله

📚مصادر المقال : الملل والنحل للشهرستاني ، مروج الذهب للمسعودي ،الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ،شرح الطحاوية لابن أبي العز ، و هناك مراجع كثيرة غير ذلك ...

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة