(31) عقيدة أهل السنة والجماعة ..
✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..
🔸المعتزلة ..
▪️ثالثا : مقالات المعتزلة ..
🔺ذكرت خمس مقالات للمعتزلة هي حقيقة مذهبهم و لا يسمون الرجل معتزليا إلا إذا اعتقدها ، و أختم المقالات بمسألتين :
1⃣- موقفهم من إثبات الصفات ،
2⃣- قضية خلق القرأن و محنة الإمام أحمد بن حنبل معهم ..
1⃣- موقف المعتزلة من إثبات الصفات :
◽️المعتزلة كما قلنا هم نفاة في باب الصفات ، و قد ورثوا القول بالنفي عن الفلاسفة و الجهمية ، لاسيما الفيلسوف أفلوطين الذي أثبت للإله صفة واحدة وهي الوجود ، وهذا الوجود ذهني ، يعني : ليس للإله ذات موصوفة ، و هكذا قال الجهمية و المعتزلة كما قد عرفنا ...
🔵وقد اتفق المعتزلة على إثبات أربع صفات لله عزوجل وهي :
الوجود ، والعلم ، و الحياة ، والقدرة ، قال أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين ج1ص238 :
و أجمعت المعتزلة على أن الله لم يزل عالما قادرا حيا .. انتهى ..
🍃وصفة القدرة هي أم الصفات عندهم و باقي الصفات الاربع مبني عليها ، و هذا ما صرح به القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص 151 فقال : من صفات القديم كونه قادرا ، و ما عداه يترتب عليه .. انتهى كلامه ..
🍃لكنهم يقولون : عالم بذاته ، قدير بذاته ، يعني : أن الصفة هي عين الذات وليست زائدة عليه ، و هناك مثل لأفلوطين يوضح ذلك : لو قلنا إن الله بصير بذاته يعني : أن ذاته نور يضئ كل شئ له فتراه الذات ، لكن ليس معني كونه بصيرا أن له عين يبصر بها ، فتكون صفة البصر شئ زائد عن الذات ، هكذا قال الفيلسوف و هكذا أخذ عنه المعتزلة ...
🍃فهم في باب الصفات نفاة لها ، و ما أثبتوه من الصفات الأربع إنما هو إثبات في معنى النفي ، لأنهم جعلوا الذات هي الصفة نفسها على طريقة أفلوطين ، ومعلوم أن المعتزلة نفاة للاستواء و العلو و المجئ والنزول و الضحك والرضى والغضب و الكلام وغير ذلك مما قاله الفلاسفة و الجهمية ، و الأصل الذي أسسوا عليه بدعة النفي هي تنزيه الله تعالي عن الجسمية و عن مشابهة الخلق ..
2⃣ـ فتنة خلق القرءان و محنة الإمام أحمد ..
🔵فتنة خلق القرءان لها حكاية كبيرة ، و هذه الحكاية تبدأ من عند الجعد بن درهم ـ لعنه الله ـ ، فقد كان الجعد ينفي الصفات و ينكرها و يقول بأن كلام الله مخلوق ، و قد بينتُ ذلك في المقالات السابقةِ ، و زعم الجعد أنَّ الله لم يتخذ إبراهيم خليلا و لم يكلم موسى عليه السلام ، فتصدى له الأمير خالد القسري من أمراء بني أمية فذبحه في واسط بالعراق في عيد الأضحى و هي قصة مشهورة ..
◽️وأخذ عن الجعد تلك العقيدة الجهم بن صفوان شيخ الجهمية ومنه أخذها المعتزلة ،و قد نشط المعتزلة في عهد الخليفة المأمون الذي كان مهتما بعلم الكلام والفسلفة و مؤيدا قويا لمذهب الاعتزال ..
🔹و أنقل سردا تاريخيا لهذه المحنة باختصار : بدأ المأمون المحنة عام 218هـ فعمم في الأقطار الدعوة إلى خلق القرآن وطلب موافقة العلماء , ومناظرة المخالف وإجباره على يد ابن أبي دواد ...
🍃أول دفعة استدعاها المأمون للإقرار أجابت تقية و منهم : محمد بن سعد كاتب الواقدي وأبو مسلم المستملى ويحي بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب وإسماعيل بن أبي مسعود وأحمد ابن الدورقي ،فبُعِثَ بهم إلى المأمون إلى الرقة فامتحنهم بخلق القرآن فأجابوه إلى ذلك وأظهروا موافقته وهم كارهون فردهم إلى بغداد وأمر بإشهار أمرهم بين الفقهاء ففعل إسحاق ذلك وأحضر خلقاً من مشايخ الحديث والفقهاء وأئمة المساجد وغيرهم فدعاهم إلى ذلك عن أمر المأمون وذكر لهم موافقة أولئك المحدثين له على ذلك فأجابوا بمثل جواب أولئك موافقة لهم ووقعت بين الناس فتنة عظيمة ..
🍃ثم بدأ المأمون بالدفعة الثانية فأبوا جميعهم , فغير أسلوبه إلى التعذيب فأجابوا سوى ابن حنبل ومحمد بن نوح فأرسل بطلبهم إليه أن ينقلوا من بغداد إليه ، مات المأمون في نفس عام الفتنة 218هـ, ومات ابن نوح في الطريق ، و تولى الخلافة المعتصم أخو المأمون وقام بتكميل ما بدأه أخوه , فحبس ابن حنبل وقيده بالقيود ثمان وعشرين شهرا .
🍃ثم عقد له مجلس مناظرة مع أحمد بن أبي دواد بحضرة المعتصم لثلاثة أيام أو أكثر يغلبهم في الحجة والمعتصم لين هش معه ، فهيجوه وأغضبوه وكفروا أحمد فأمر بضربه .
🍃ضربوه رحمه الله تعالى في 25/رمضان/221هـ ضُرِبَ قيل ثمانين سوطاً وقيل نيفاً وثلاثين , أُغمي عليه خلالها مرات حتى فقد الوعي تماماً وكان سنه آنذاك سبع وخمسون عاماً.
🍃ندم المعتصم على ضربه لشيخ مسن فأمر بفك قيوده وعلاجه حتى طاب ورجع إلى بيته وبقي فيه إحدى عشرة سنة فيها مات المعتصم والواثق وتولى المتوكل ورُفِعَت المحنة .
🍃في خلال هذه المدة لم تنقطع المحنة بل على العكس كان امتحان الناس على يد المعتصم والواثق من بعده مستمراً حتى توقف الواثق لمناظرةٍ وقعت أمامه أقنعته ولكن لم يعلن رفع المحنة حتى جاء المتوكل فأطلق من في السجون وأعلن السنة ورفع رايتها وأخزى أهل البدعة وقمعها
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق