(33) عقيدة أهل السنة والجماعة ..
✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..
🔸المعتزلة ..
▪️رابعا : أقوال العلماء في المعتزلة ..
🔺قلتُ في المقالات السابقة إنَّ لفظ الجهمية عند العلماء يشمل ثلاث طوائف :
1⃣ـ الجهمية المحضة : أتباع الجعد بن درهم و الجهم بن صفوان و بشر المريسي ،وهؤلاء شدد السلف في النَّكير عليهم و كفروهم و قام الإجماع على أنهم فرقة خارجة عن الإسلام ، و بعض العلماء يُفرِّق بين رؤوس الجهمية و عوامهم ، فيطلق القول بتكفير رؤوسهم ، و يشترط قيام الحجة في تكفير العوام ..
2⃣ـ المعتزلة : و هم طبقة من طبقات الجهمية ، و الإمام أحمد و البخاري و غيرهم يعتبرون المعتزلة جهمية و هو حق لاشك فيه ، و لذلك نقول : هل الحكم واحد في الجهمية و المعتزلة ؟ يعني ما قيل في كفر الجهمية يقال في المعتزلة ؟ و الجواب : نعم ، الحكم واحد لأنه لا معنى للتفريق بين الجهمية المحضة و بين المعتزلة ، فأقوالهم واحدة في باب التوحيد و صفات الله ،وعلة تكفير الجهمية المحضة موجودة في المعتزلة ، فلا يصح التفريق بينهما ، و بعض العلماء ينقل الخلاف في تكفير المعتزلة كالنووي و ابن عابدين و شيخ الإسلام ابن تيمية ، و لكنَّ الأقرب و الأظهر هو القول بكفرهم و الله يهدينا سواء السبيل ، و قد تكلم العلماء في عوام الطوائف كالجهمية و المعتزلة و اشترطوا قيام الحجة و التبيين قبل الحكم بكفرهم وهذا مقبول ، لكنَّ عوام الرَّافضةِ كفار كرؤوسهم فلا يشملهم هذا الخلاف ..
3⃣ـ الأشاعرة : وهم الطبقة الثالثة من طبقات الجهمية و هؤلاء لهم وقفة طويلة .
🍃و نذكر كلام الإمام أحمد في المعتزلة وهو ظاهر في تكفير أحمد لهم : قال أبو داود: قلت لأحمد: من قال: القرآن مخلوق، أهو كافر؟ قال: أقول: هو كافر .. رواه أبو داود في المسائل: 262 و عنه الآجري في الشريعة : 82 ..
🍃وقال عبدالله ابنه: سمعت أبي رحمه الله يقول: "من قال ذلك القول لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها، إلا أنا لا ندع إتيانها، فإن صلى رجل أعاد الصلاة" يعني: خلف من قال: القرآن مخلوق .. البيهقي في الأسماء والصفات 258 ..
🍃وقال محمد بن يوسف بن الطباع "وكان ثقة": سمعت رجلاً سأل أحمد بن حنبل، فقال: يا أبا عبدالله، أصلي خلف من يشرب المسكر؟ فقال: "لا". قال: فأصلي خلف من يقول: القرآن مخلوق؟ فقال : سبحان الله، أنهاك عن مسلم، وتسألني عن كافر؟ .. الآجري في الشريعة: 81..
🍃وقال أحمد : علماء المعتزلة زنادقة .. رواه ابن الجوزي في المناقب 185 ..
🔹فهذه أقوال الإمام أحمد ظاهرة في تكفيرالمعتزلة ، و نقل عبدالله بن أحمد في كتاب السنة أقوال جمع من العلماء قالوا بتكفير المعتزلة و منهم : عبدالله بن المبارك ، إبراهيم بن طهمان ، سلام بن أبي مطيع ، سفيان الثوري ،القاضي أبو يوسف ، الحسن بن عيسى ، النضر بن محمد ، سفيان بن عيينة ، عبدالله بن إدريس ، وكيع بن الجراح ، حماد بن زيد ، معتمر بن سليمان ، عبد الرحمن بن مهدي ، يزيد بن هارون ، يحى القطان ، و ذكر خلقا لا يحصيهم إلا الله ، و قد صنَّف الإمام البخاري رسالة " خلق أفعال العباد و الرد على الجهمية " يعني : المعتزلة ، لأن السلف سمَّوا المعتزلة جهمية ، و صرح البخاري بتكفيرهم ، وهذا قول عامة السلف ..
🍃و حكى شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أحمد عدم تكفير الخليفة المـأمون وترحمه عليه و الدعاء له ، و هذا محل إشكال كبير ، فإنَّ المتواتر عن الإمام أحمد هو تكفير الجهمية و المعتزلة و قد صرَّح
رحمه الله بتكفير بن أبي دؤاد الذي تزعم فتنة خلق القرءان مع المأمون ، و فعل المأمون أقبح و أشنع من غيره ، فإنّه دعا الناس إلى القول بهذه البدعة و عذبهم عليها ، فهو أولى بالكفر من غيره ..
🍃و قد أورد الخلال عن الإمام أحمد حكاية يحتج بها البعض على تكفير أحمد للمأمون و من هؤلاء الشيخ العلوان في شرح الواسطية ،
🍃قال الخلال في السنة 1708 : أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّهُمْ مَرُّوا بِطَرَسُوسَ بِقَبْرِ رَجُلٍ، فَقَالَ أَهْلُ طَرَسُوسَ: الْكَافِرُ، لَا رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: نَعَمْ، فَلَا رَحِمَهُ اللَّهُ، هَذَا الَّذِي أَسَّسَ هَذَا، وَجَاءَ بِهَذَا ، وهذا هو قبر المأمون كما ذكر الذهبي في السير ...
🍃وقد نقل الخلال أيضًا في كتاب السنة (5/120 رقم 1767) قال : أخبرني زكريا بن الفرج ، عن أحمد بن القاسم أنَّه قال لأبي عبد الله : (( الشافعي كلمك [يعني: بحضرة المعتصم] ؟.فقال: أخزى الله ذاك [يعني : المعتصم ] ما أراه على الإسلام.. انتهى ..
🔺فهذا تكفير أحمد للمعتصم و ما الفرق بين المعتصم و المأمون ؟!
على كل حال ما قيل في الجهمية المحضة نقوله في المعتزلة اتباعا للسلف ..
🔘لكن أنبه على مسألتين :
1⃣ـ حكاية الخلاف في تكفير المعتزلة ثابتة عن بعض العلماء ، و إنكار ذلك مكابرة و كذب على أهل العلم ، و إنْ كان الأقرب و الأظهر هو القول بتكفيرهم كالجهمية ، لأنهم قالوا بنفي الصفات و خلق القرءان وغير ذلك ..
2⃣ـ أنّ المنقول عن العلماء في تكفير المعتزلة إنما هو في رؤوسهم ، أمَّا العوام فيشترط العلماء إقامة الحجة و التبيين قبل تكفيرهم ، و هذا مقبول في حق العامي ، فيجب تبيين الأمر لهم و إزالة الشبهة قبل الحكم عليهم ، لأنَّ باب الصفات قد يخفى القول فيه على العامي بل من هو فوقه ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق