(36) عقيدة أهل السنة والجماعة ..
✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..
🔸الأشاعرة ..
▪️رابعًا : مقالات الأشاعرة ..
الأشاعرة لهم مقالات في أبواب التَّوحيد و الاعتقاد يتميزون بها عن غيرهم ، نذكر أشهرها و أهمَّها على سبيل الإيجاز و الاختصار ..
1⃣ـ العقل هو مصدر التلقي عند الأشاعرة في العقيدة و أصول الدين ..
🍃يقول الأشاعرة : إنَّ المصدر الذي نأخذ منه العقائد و أصول الدين هو العقل ، لأنَّ حكم العقل قطعيٌ جازم ، و أمَّا النقل أي : الشّرع ، فدلالته ظنيةٌ وليست قطعية ،و لذلك إذا تعارض النَّصُّ مع العقل ، فإنَّهم يقدمون العقل على النَّص كما هو مشهور في مذهبهم ، لكنهم يقدمون النقل في أمور الغيب و الآخرة ..
🍃فالعقل بذلك هو الحُجَّةُ في أبواب العقائد و التوحيد و القدر و الصفات ،و يُسمَّون هذه الأبواب : العقليات ، أمَّا الغيب الذي لم يرَهُ الإنسانُ فلا دخل للعقل في حكمه بل مردُّه النقل أي نصوص القرءان والسنة ، و يسمَّونها السَّمعيات ..
🍃و هذا الأصل صرَّح به الأشاعرة في كتبهم كالفخر الرازي في كتابه (أساس التقديس ) في الفصل الثاني والثلاثين ص 172 و 173 ، و كذلك الإمام أبو المعالي الجويني في الإرشاد ، و السنوسي في كتابه ( شرح عقيدة أهل التوحيد الكبرى) ، و الغزّالي و ابن فورك و البيجوري صاحب الجوهرة التي تُدَرَّسُ في الأزهر الشريف ـ زعموا ـ حتى قال السنوسي أحد رؤوس الأشاعرة :
أصول الكفر ستة: ثم عد خمسة وقال - سادساً : التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية .. أهـ ص 502 ..
🍃قال الرازي في تفسير قوله تعالى : " وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا " الفجر: 22، (واعلم أنه ثبت بالدليل العقلي أن الحركة على الله تعالى محال ، لأن كل ما كان كذلك كان جسماً ) انتهى كلامه ..
🍃هنا يعتمد الرازي في تفسير صفة المجيء على حكم العقل ، و ينفي الصفة لأنَّها عندهم تقتضي الحركة ، و الحركة من صفات الجسم أي : المخلوق ، و هذا عندهم يوجب تشبيه الخالق بالمخلوق فوجب نفي الصفة لنفي المشابهة ..
🍃ثمَّ يؤول الصفة تأويلا فاسدا و يقول إنَّ المجيء بمعنى مجيء قهره سبحانه ، أو مجيء حسابه و جزاءه ، أو مجيء الملائكة ، و كلُّ ذلك هروبا من التشبيه عندهم ، و أهل السنَّة يثبتون المجيء لله سبحانه كما ثبت في القرءان على ظاهره ..
🍃و قال البيجوري في الجوهرة المعتمدة ي الأزهر :
ومما يوهم الجسمية قوله تعالى: {وجاء ربك} وحديث الصحيحين: (ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير ، المراد: وجاء عذاب ربك أو أمر ربك الشامل للعذاب ، والمراد ينزل ملك ربنا فيقول عن الله ... إلخ. ) اهـ
🍃و قال ايضا : ومما يوهم الجوارح قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك} و{يد الله فوق أيديهم} وحديث: (إن قلوب بني آدم كلها كقلب واحد بين أصبعين من أصابع من الرحمن) والمراد من الوجه: الذات ، وباليد: القدرة ؛ والمراد من قوله: (بين أصبعين من أصابع الرحمن) بين صفتين من صفاته وهاتان الصفتان: القدرة والإرادة ..
🍃و قال الصاوي في حاشيته على الجلالين : " الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر " و رد عليه العلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان فقال : وأما قوله : إن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة ، من أصول الكفر ، فهذا أيضاً من أشنع الباطل وأعظمه ، وقائله من أعظم الناس انتهاكاً لحرمة كتاب الله وسنة لرسوله صلى الله عليه وسلم ..
🔺فالخلاصة أنَّ الأشاعرة عندهم العقل هو مصدر التلقي في أبواب التَّوحيد و العقائد ، و هو المقدم على النقل من الكتاب و السنة و هذا سبب ضلالهم ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق