(38) عقيدة أهل السنة والجماعة ..
✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..
🔸الأشاعرة ..
▪️رابعا : مقالات الأشاعرة ..
3⃣- قولهم في رؤية الله يوم القيامة ..
مذهب الأشاعرة في الرؤية، ملفق من مذهب أهل السنة ومذهب المعتزلة ، قال الأشاعرة : نعم سيرى المؤمنون ربهم يوم القيامة و هذه موافقة منهم لأهل السنة ، ثم فسروا الرؤية بما يدل على نفي الرؤية الذي يقوله المعتزلة فقالوا : رؤية الله حق يوم القيامة ، و لكنها رؤية في غير جهة ، فلن يكون الله أمام الرائي و لا خلفه و لا عن يمينه ولا عن يساره ،ولا فوقه ولا تحته ، إذن أين يكون الله سبحانه ؟ لا وجود له للناظرين !!
🔺لماذا قال الأشاعرة ذلك ؟ قالوا :
لأننا لو أثبتنا الجهة فقد أثبتنا أنه سبحانه جسم كالمخلوق ، ففروا من الجسمية بنفي الرؤية حقيقة ..
فلاهم يثبتون الرؤية حقيقة كأهل السنة ولا هم ينكرونها حقيقة كالمعتزلة و إنما جمعوا بين القولين و أحدثوا قولا لا معنى له إلا إنكار الرؤية ..
🍃وهم يرون أيضا أنها رؤية مجردة عن النعيم واللذة أي أن المؤمنين لا يتنعمون برؤيتهم لربهم ولا يتلذذون بذلك وقولهم هذا يخالف إجماع السلف والنصوص المتواترة فهذا قولهم الاول ...
▫️الثاني : إثبات الرؤية مع تأويلها بزيادة الإنكشاف أي فسروا الرؤية بالعلم لا رؤية البصر وهو اختيار بعض الأشاعرة كالفخر الرازي ..
🍃فإثبات الرؤية عندهم مصحوب بأمرين : نفي الجهة و نفي علو الله تعالى ، و هذا نفي للرؤية في الحقيقة كما قال العلماء ..
🍃وأهل السنة يقولون : إن رؤية الله حق يوم القيامة ، يراه المؤمنون بأبصارهم حقيقة ، وقد أجمع السلف على أن المؤمنين يرون ربهم عياناً بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر، وكما يرون الشمس صحواً ليس دونها سحاب، في عرصات القيامة، وفي الجنة. والدليل على ذلك: الكتاب، والمتواتر من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، والإجماع.
🍃ونفي الرؤية بدعة مكفرة بإجماع السلف، بل قال شيخ الإسلام رحمه الله: (إن من بلغته نصوص الرؤية ولم يقل بها، فإنه يكون كافراً إذا قامت الحجة عليه بها)، وقد جاء عن غير واحدٍ من السلف كـأحمد ومالك ، أنهم سموا الخلاف في هذه المسألة كفراً ومن دلائل الرؤية قوله تعالى: « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ » يونس:26 ، فلفظ الزيادة لفظ مجمل، لكنه صلى الله عليه وسلم في حديث صهيب الذي رواه مسلم فسر الزيادة بالنظر إلى وجه الله، ومن هنا كان هذا اللفظ مبيناً بالسنة.
🔹ولكن : هل يلزم من الرؤية الإحاطة ؟ الجواب لا ، لأننا نرى السماء بأعيننا ومع ذلك لا نحيط بها ، ولما قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: يا ابن عباس : إن الله يقول: « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ » القيامة:22-23 ، ويقول: (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: ألست ترى السماء؟ قال الرجل: بلى؛ قال: أتدركها كلها؟ قال الرجل: لا. قال فالله أعظم.
4⃣- قولهم في صفة العلو و الاستواء ..
الأشاعرة ينكرون علو الله على خلقه ، وبعضهم يقول : هو في كل مكان تجده ، وهذا قول الحلولية منهم وهو شائع فيهم ، و منهم من يقول : ليس داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ، بل وجوده مجرد عن أي جهة يكون فيها ، فأقوالهم مضطربة ولكنهم مجمعون على إنكار العلو ...
🍃و هم ينفون العلو لأنه يلزم منه إثبات الجهة عندهم و الجهة لا تكون إلا للأجسام ، و كذلك الاستواء ينكرونه لأنه يلزم منه التحيز وهذا أيضا خاص بالأجسام ..
🍃وإثبات علو الله تعالى معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وفي القرءان سورة باسم الله « الأعلى » ، و سمى نفسه العلي كما في آية الكرسي ، و كان رسول الله يقول في سجوده :
« سبحان ربي الأعلى » ثم يأتي الأشاعرة و يقولون : ليس بأعلى ولا نصفه بالعلو ، وكذبوا ، فالله أعلى وله صفة العلو ، علو ذاته على خلقه و علو ذاته على عرشه كما هو قول أهل السنة قاطبة ..
🍃ولهذا كان السلف مطبقين على تكفير من أنكر ذلك ، لأنه عندهم معلوم بالاضطرار من الدين ..
وسياق الأدلة مما يصعب حصره، وقد ذكر شيخ الإسلام أنها تبلغ مئتين، وأن الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم, والصحابة, والتابعين متواترة موافقة لذلك ...
🍃ونقل شيخ الإسلام عن بعض أكابر أصحاب الشافعي أنه قال: "في القرآن ألف دليل أو أزيد تدل على أن الله تعالى عالٍ على الخلق، وأنه فوق عباده، وقال غيره: فيه ثلاثمائة دليل تدل على ذلك..
🍃و أهل السنة يقولون :
إن فطرة الإنسان تدل على علو الله تعالى بذاته على كل مخلوقاته ، فإن كل داع لله تعالى دعاء عبادة، أو دعاء مسألة لا يتجه قلبه حين دعائه إلا إلى السماء، ولذلك تجده يرفع يديه إلى السماء بمقتضى فطرته، كما قال ذلك الهمداني لأبي المعالي الجويني: "ما قال عارف قط: يا رب إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو". فجعل الجويني يلطم على رأسه ويقول: "حيرني الهمداني، حيرني الهمداني". هكذا نقل عنه، سواء صحت عنه أم لم تصح، فإن كل أحد يدرك ذلك، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يمد يديه إلى السماء، يارب، يارب إلى آخر الحديث ، ثم إنك تجد الرجل يصلي وقلبه نحو السماء لاسيما حين يسجد، ويقول: "سبحان ربي الأعلى" لأنه يعلم أن معبوده في السماء سبحانه وتعالى.
5⃣- قولهم في كلام الله تعالى ..
يقول الأشاعرة : إنه معنى واحد قائم بذات الله ، يُسمَّى بالكلام النفسي ، وهو الأمر والنهي والخبر والاستخبار ، إن عُبِّر عنه بالعربية كان قرآناً وإن عُبِّر عنه بالعبرانية كان توراة ، وإن عُبِّر عنه بالسيريانية كان إنجيلاً. ( فالكلام عندهم هو معني واحد فهمه جبريل ولم يسمعه ، ثم فصَّله بطريقته الخاصة إلى الأمر والنهي والخبر والاستخبار وعبَّر عن ذلك باللغات المناسبة.)
وإنه ليس كلامه تعالى بحرف ولا صوت ، ولا يوصف بجهر ولا سر ، ولا تقديم ولا تأخير ، ولا وقف ولا سكون ، ولا وصل ولا فصل ، لأن هذا كله من صفات الحوادث .
- وهذا في حقيقته وصف لله تعالى بأنه أبكم لا يتكلم ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ..
🍃ومذهب أهل السنة أنه تعالى لم يزل متكلماً إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وهو يتكلم بحرف وصوت يُسمع وأن نوع الكلام قديم ( يعني أن اتصاف الله سبحانه وتعالى بالكلام أمر أزلي ، وأما الصوت المُعيَّن لا يلزم أن يكون قديماً ) وإن لم يكن الصوت المعين قديماً .
🍃ولذلك فإنهم قالوا بخلق القرءان كالمعتزلة و إن أنكروا ذلك فهم كذبة مخنثون لا دين لهم ..
🔺على كل حال هذه المقالات الغاية منها الإشارة المجملة لعقيدة أهل السنة و لمن خالفهم من أهل البدع كالاشاعرة ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق