(39) عقيدة أهل السنة والجماعة ..



✳️باب : ذكر من ضل في أبواب التوحيد ..

🔸الأشاعرة ..

▪️رابعا : مقالات الأشاعرة ..

6⃣- قولهم في أبواب الألوهية ..
- عقيدة الأشاعرة في باب توحيد الألوهية من أشر الأقوال كأسلافهم من الفلاسفة و الجهمية و المعتزلة ، بل قد يزيد فحشا لأنهم تمرغوا بين أيدي فلاسفة اليونان فشربوا أصولهم الفاسدة حتى صاروا يفسدون عقائد المسلمين نيابة عن أرسطو و أفلوطين لعنهم الله ..

🍃و نحن نقول : إن التوحيد هو : 
«إفراد الله بالعبادة » فلابد من الإفراد ، لأن الرجل قد يصلي و يصوم ويتصدق و يذكر الله ويتقرب إليه ، و مع ذلك نحكم بأنه مشرك ، لأنه لم يفرد ربه بالعبادة ، 
فصرف شيئا منها لصاحب ضريح كالبدوي و الحسين و زينب ، أو أنه تحاكم إلى المحاكم الشركية ، فمن فعل ذلك فهو مشرك ، سواء كان جاهلا أو عالما أو مقلدا او متأولا ، فإنه لا عذر بالجهل في الشرك إجماعا و لا بالتأويل ولا بالتقليد ..

🍃و أما الأشاعرة فإنهم يفسرون التوحيد بأنه إثبات وجود الله و إثبات قدرته على خلق الأشياء و إيجادها ، مع تجريد الله من كل أوصاف الكمال والجلال ، لأنهم نفاة للصفات كما قد عرفنا ...

🍃قال أبو الحسن  الأشعري: إذا كان الخالق على الحقيقة هو الباري تعالى لا يشاركه في الخلق غيره فأخص وصفه تعالى هو: القدرة على الاختراع. قال: وهذا هو تفسير اسمه تعالى الله .
الملل والنحل (1/93)

🍃فذكر الأشعري أن أخص صفات الله هو قدرته على الاختراع ، و قال : و هذا تفسير اسمه تعالى « الله ..
وذكر البغدادي في أصول الدين عن الأشعري :«  "واختلف أصحابنا في معنى الإله: فمنهم من قال إنه مشتق من الألهية، وهي: قدرته على اختراع الأعيان، وهو اختيار أبي الحسن الأشعري" 
أصول الدين للبغدادي 123 ..

🍃وقد حكى الرازي هذا القول ذاكراً دليله دون أن يسمي قائله، فقال في صدد حكاية مذاهب الناس في أصل اشتقاق اسم الله تعالى (الله) قال: "القول السابع: الإله من له الإلهية، وهي القدرة على الاختراع، والدليل عليه أن فرعون لما قال:« وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين»َ [الشعراء: 23]: قال موسى في الجواب: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [الشعراء: 24]

🍃فذكر في الجواب عن السؤال الطالب لماهية الإله: القدرة على الاختراع، ولولا أن حقيقة الإلهية هي القدرة على الاختراع لم يكن هذا الجواب مطابقاً لذلك السؤال .. شرح أسماء الله للرازي 142..

🍃فالتوحيد عندهم هو نفي تعدد الآلهة و إثبات وجود إله واحد للكون ، وهذا الإله هو القادر على الاختراع ، يعني : الإيجاد والخلق ، و أما التوحيد الذي نزلت به الكتب و دعت إليه الرسل ، فلا وجود له عندهم ، ولذلك نقول : إن أبا جهل كان أعلم بالتوحيد من هؤلاء ، لأنه كان يعلم أن الإله هو المعبود المطاع ، لا القادر على الاختراع كما يقوله هؤلاء ..

🍃قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وليس المراد ( بالإله ) هو القادر على الاختراع كما ظنه من ظنه من أئمة المتكلمين حيث ظن أن الإلهية هي القدرة على الاختراع دون غيره وأن من أقر بأن الله هو القادر على الاختراع دون غيره فقد شهد أن لا إله إلا هو .

⚫️فإن المشركين كانوا يقرون بهذا وهم مشركون كما تقدم بيانه بل الإله الحق هو الذي يستحق بأن يعبد فهو إله بمعنى مألوه لا إله بمعنى آله والتوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له والإشراك أن يجعل مع الله إلها آخر .

🔺وإذا تبين أن غاية ما يقرره هؤلاء النظار أهل الإثبات للقدر المنتسبون إلى السنة إنما هو توحيد الربوبية وإن الله رب كل شيء ومع هذا فالمشركون كانوا مقرين بذلك مع أنهم مشركون ... انتهى كلامه ..التدمرية 180 ..

🔹و لذلك نجد الأشاعرة ينكرون تقسيم التوحيد إلى ربوبية و إلوهية و يشنعون على ذلك ، لأن هذه القسمة تهدم أصولهم ، فالرجل لا يكون موحدا حتى يأتي بكل أنواع التوحيد ، فيقر بربوبية الله تعالى ،
ثم يصرف له العبادة وحده سبحانه ..

🍃يقول أحمد زيني دحلان في رسالة : الدرر السنية في الرد على الوهابية : وأما جعلهم التوحيد نوعين: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية فباطل أيضاً"
ثم يقول :  فإن توحيد الربوبية هو توحيد الألوهية، ألا ترى إلى قوله تعالى: « أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُواْ بَلَى [الأعراف»: 172] ولم يقل: ألست بإلهكم!، فاكتفى منهم بتوحيد الربوبية" 
ذكره في ص 40 ...

🍃قال الشيخ السهسواني في رد هذه الشبهة : « والمقصود: ألست بربكم وإلهكم، يدل عليه أثر ابن عباس رضي الله عنهما: "إن الله لما مسح صلب آدم, فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وتكفل لهم بالأرزاق ، وفي أثر أبي بن كعب رضي الله عنه – (فذكره وفي آخره): "اعلموا أنه لا إله غيري, ولا رب غيري, فلا تشركوا بي شيئاً، فإني سأرسل إليكم رسلي, يذكرونكم عهدي, وميثاقي, وأنزل عليكم كتبي، قالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك, ولا إله لنا غيرك، فأقروا له يؤمئذ بالطاعة » انتهى.. كتاب صيانة الإنسان عن و سوسة دحلان ص 446...

🍃والرجل إذا ذبح لغير الله و دعاه و سأله الشفاعة لا يكون مشركا عند الأشاعرة إلا إذا اعتقد أن صاحب الضريح مؤثر بنفسه ، وهذا قرروه بأنفسهم فقالوا :
« فالذي يقدح في التوحيد هو اعتقاد التأثير لغير الله, أو اعتقاد الألوهية, واستحقاق العبادة لغير الله، وأما مجرد النداء من غير اعتقاد شيء من ذلك فلا ضرر فيه" انظر : الددر السنية في الرد على الوهابية للشيخ المشرك دحلان ص35 ...

🍃و ما يقوله الشيخ المشرك دحلان لم يقل به متقدمو الأشاعرة كأبي المعالي الجويني و الفخر الرازي ، و إنما هي أقوال التزمها غالب الأشاعرة المعاصرين كالشيخ المشرك دحلان ومن أشبهه ، و إن كانت هناك طوائف منهم تخالف ذلك نظرا لتأثرهم بعلماء السنة و عدم تمكنهم من أصول مذهبهم الذي يلزم منه ما قرره دحلان وغيره ...

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة