حكم العاذر (٣)
✅(3) باب : هل يكفر الممتنع عن تكفير عباد القبور إذا كان جاهلا أو متأولا ؟
❇️وبيان بطلان قول الغلاة : « تكفير المشركين من أصل الدين » و بيان أن باب التكفير ليس من الأمور الظاهرة ...
🌿الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد :
☘هذا هو المقال الثالث الذي يتعلق بمسألتنا :
🍃هل يكفر من امتنع عن تكفير عباد القبور إذا كان جاهلا أو متأولا ؟ .. وهذه هي مسألة العاذر ..
⏪و قلنا : إنه لا يكفر في قول عامة أهل العلم من السلف و أئمة العلم المرضيين ، و ذكرنا بعض الأدلة على صحة ما نقول ، ثم نكمل الأدلة على ذلك ⏪ فنقول :
🌱4- روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائده على مسند أبيه حديث لقيط بن عامر و هو حديث طويل جليل و فيه :
🍀يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى مِنْ خَيْرٍ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ؟ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ لَفِي النَّارِ ، قَالَ فَلَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِي وَوَجْهِي وَلَحْمِي مِمَّا قَالَ لِأَبِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا الْأُخْرَى أَجْملُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَهْلُكَ قَالَ : وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللَّهِ ، مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ عَامِرِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ مِنْ مُشْرِكٍ فَقُلْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ فَأُبَشِّرُكَ بِمَا يَسُوءُكَ تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ ، قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانُوا عَلَى عَمَلٍ لَا يُحْسِنُونَ إِلَّا إِيَّاهُ وَكَانُوا يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ مُصْلِحُونَ ،
قَالَ : ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ يَعْنِي نَبِيًّا ، فَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ ، وَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ كَانَ مِنْ الْمُهْتَدِينَ » إسناده صحيح ..
🌱فتأمل ما قاله لقيط بن عامر لما عرف بمصير هؤلاء المشركين و أنهم من أهل النار ، قال : قلت يا رسول الله :
« ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إياه و كانوا يحسبون أنهم مصلحون » فقد كان يجهل مصائر أهل الشرك و وقع عنده شك في ذلك ، و مع ذلك لم يكفر بجهله هذا ، لأن الأحكام التي تنبني على الوقوع في الشرك كالتكفير الموجب للعقوبة والقتل و دخول النار ، هذا يعلم بالأدلة الشرعية التي قد يجهلها البعض ، و لذلك ⏪نقول :
🍃إدراك قبح الشرك و بطلانه هذا يدرك بالعقل والفطرة ، و كذلك : إدراك الربوبية والألوهية هذا يدرك بالعقل والفطرة ، وهذا هو أصل الدين الذي لا عذر فيه مطلقا ، لكن إدراك ما يترتب على فعل الشرك من الأحكام في الدنيا و الأخرة ، هذا بالإجماع لا يدرك بالعقل ، بل بالشرع ،ولذلك الجهل فيه متصور ولا غرابة ، و لذلك كان قول أهل السنة والحديث أن الجهل بهذه الأحكام لا يكون كفرا إلا بشروط وقيود ..
🌱و نحن نستدل بهذه الرواية الصحيحة على مسألتنا ، بأن الذي يمتنع عن تكفير بعض أهل الشرك لشبهة أو تأويل أو جهل ، هذا لا يكفر إجماعا ، خلافا لقول المعتزلة ومن وافقهم من الغلاة ..
🌱5- اختلاف الصحابة في كفر مانعي الزكاة وما في ذلك من أحكام ..
🍃قال أنس بن مالك : كرهت الصحابة قتال مانعي الزكاة ، وقالوا : أهل القبلة ، فتقلد أبو بكر سيفه وخرج وحده ، فلم يجدوا بدا من الخروج على اثره ..
🍃تفسير البغوي ج3 ص 69 عند تفسير قوله تعالي ( أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم )
🌱فذهب فريق من الصحابة إلى كراهة قتال مانعي الزكاة ، و سموهم أهل القبلة ، فلم يحكموا بكفرهم لشبهة الإقرار بالشهادتين ، كما وقع من عمر بن الخطاب في مناظرة أبي بكر له ، ثم شرح الله صدورهم و أيقنوا بكفر وردة مانعي الزكاة فوافقوا الصديق - رضي الله عنه - في قتال هذه الطائفة الممتنعة المرتدة بالإجماع الذي وقع من الصحابة بعد الخلاف ..
🌱وهذا فيه دليل على مسألتنا ، فإن الشبهة التي دخلت على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فامتنعوا بها عن تكفير مانعي الزكاة ، لم يكن ذلك موجبا للحكم بكفر من امتنع منهم ، بل غاية ما يقال فيهم : إنهم مخطئون ، ولا نعلم أن أبا بكر الصديق حكم بكفر عمر بن الخطاب و من وافقه ، بل علمهم و بين لهم ، حتى زالت الشبهة واجتمعت الكلمة ..
🍃فالمتقرر عندنا بموجب هذه الأدلة الصريحة الواضحة ، أن الذي يخطئ ويتوقف في تكفير مشرك منتسب للإسلام لشبهة أو تأويل ، هذا لا يكفر إجماعا ، و قد وقع من جنس ذلك في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالأمر واضح جلي ..
🍃و أهل السنة وسط بين طرفين ، بين من يطلق حكم الكفر دون شرطه وقيده ، وبين من يعطل هذا الباب برمته ، فيحكم بإسلام الكفار والمشركين ، وهذا باب ضل فيه أقوام بين الغلو و الإرجاء ، أعاذنا الله وإياكم من البدع و أهلها ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق