(3) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..


💎الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :

🔴قال أبو المعالي الجويني :
الحمد لله وبعد :

🌿فهذهِ ورقاتٌ تشتملُ على معرفةِ فصولٍ من أصولِ الفقه ، و ذلكَ مؤلفٌ منْ جزأينِ مفردينِ ، فالأصلُ ما يبنى عليه غيرُهُ والفرعُ ما يبنى على غيرِهِ، والفقهُ معرفةُ الأحكامِ الشرعيةِ التي طريقُها الاجتهادُ ..

🔺الشرح ...

▪️أولا : المعنى الإجمالي ..

🍃ذكر أبو المعالي أن ورقاته تشتمل على مباديء و أسس علم أصول الفقه ، التي لا يمكن لطالب علم أن يجهلها ، لأنها ستكون له ميزان يفهم به كلام الله و كلام رسوله ، و يفهم به كلام أئمة العلم ..

🍃ثم بدأ أبو المعالي في تعريف « أصول الفقه » باعتبار مفرديه ، كلمة « أصول » وكلمة « فقه » لأن هاتين الكلمتين يتكون منهما اللقب العلمي لفن أصول الفقه ..

🔸فقال في تعريف كلمة « أصول » :

🍃فالأصلُ : « ما يبنى عليه غيرُهُ » ، يعني : أنه الأساس الذي ينبني عليه الشيء ، ومثال ذلك : القاضي ، لو جاءته قضية ، فإنه يبني الحكم فيها على شهادة الشهود ، فتكون شهادة الشهود هي الأصل الذي يبني عليه القاضي حكمه في القضية ..

🔸ثم زادنا أبو المعالي فائدة أخرى فقال :

🍃والفرعُ« ما يبنى على غيرِهِ »
كمسائل الفقه ، فإنها بنيت على
أدلة الكتاب والسنة ..

🍃ثم عرف الفقه فقال :
والفقهُ « معرفةُ الأحكامِ الشرعيةِ التي طريقُها الاجتهادُ » ..

🍃والمراد بذلك : معرفة الأحكام الفقهية ، كأبواب الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج و البيوع و الزواج والطلاق ، فكل هذه أحكام فقهية ..

🍃فمن عرف هذه الأحكام الفقهية بأدلتها ، فقد عرف الفقه ، وهل يسمى فقيها ؟
⬅️فيه تفصيل : لو عرفها بطريق الاستنباط ، فهذا فقيه ، و إلا فهو متفقه ، يعني : طالب علم يتعلم الأحكام الفقهية ...

▪️ثانيا : هذا الجزء فيه مسائل ..

⏪المسألة الأولي : قوله « وذلك مؤلف من جزأين مفردين » ..

🍃يعني : « أصول الفقه » مكون من كلمتين مفردتين ، أصول و فقه ، و هذا هو « المركب الإضافي » و تعريفه عند النحاة هو : « كل كلمتين نزلت الثانية منهما منزلة التنوين من الاول » و مثال ذلك : كلمة « أصولٌ » هذه منونة الآخر بضم ، فلو أضفنا لها كلمة « فقه » وجب حذف التنوين ، لأن التنوين والإضافة لا يجتمعان في لغة العرب ، فنقول :
أصولُ الفقهِ ، أين التنوين ؟ حذفناه ، ماذا حل مكانه ؟ نقول : كلمة «فقه» ، فنزلت كلمة « فقه » في منزلة التنوين ، و الكلمة الأولى من المركب الإضافي تعرب بحسب موقعها في الجملة ، والثانية تلزم حالة الكسر على الإضافة مطلقا ، فنقول : أصولُ الفقهِ ، فأصولُ : خبر لمبتدأ محذوف و التقدير : هذا أصولُ الفقهِ ، والفقهِ : مضاف إليه مجرور ..

⏪والمسألة الثانية : قوله « وذلك مؤلف من جزأين مفردين » ..

🍃فالمركب قد يتكون من جزأين مفردين مثل « أصولُ الفقهِ » و قد يتكون من جزأين مركبين ، ومثاله :
إن قام زيد قمت ، فقولك : إن قام زيد ، هذا جزء مركب من حرف الشرط « إن » وجملة فعل الشرط « قام زيد » ، و جملة جواب الشرط « قمت » ، فهذا مركب من جزأين مركبين لا مفردين ..

⏪والمسألة الثالثة : قوله « فالأصلُ ما يبنى عليه غيرُهُ » هذا تعريف الأصل لغة ، وجرى عليه كثير من الأصوليين كأبي الحسين البصري في « المعتمد » و أبو الخطاب في « التمهيد » والشوكاني في « إرشاد الفحول » ..

🔸و أما الأصل عند الأصوليين فيراد به معاني :

▫️الأول : الدليل ، ومثاله قولهم :
الأصل في وجوب الصلاة الكتاب والسنة ، أي : الدليل على وجوبها أخذناه من الكتاب والسنة ..

▫️والمعنى الثاني : الراجح ، ومثاله قولهم : الأصل في الكلام الحقيقة لا المجاز ، أي : الراجح ، فمثلا : لو سمعنا رجلا يقول : رأيت أسدا ، هل رأي أسدا حقيقة ، أم رأى رجلا كالأسد في شجاعته ؟ كلاهما وارد ، لكن الراجح حمل كلامه على الحقيقة ، فنقول : هو قد رأى أسدا ..

▫️والمعنى الثالث : القاعدة المستمرة ، ومثاله قولهم : أكل الميتة خلاف الأصل ، يعني : خلاف القاعدة المستمرة ، لأن تحريم أكل الميتة حرمته دائمة ..

▫️والمسألة الرابعة : قوله « والفقهُ معرفةُ الأحكامِ الشرعيةِ التي طريقُها الاجتهادُ » ..

🍃فقوله « التي طريقُها الاجتهادُ » ..
يعني : التي تحتاج إلى بحث ونظر واستدلال ، وهذا لا يحسنه إلا من جمع شروط الاجتهاد ، و أما الأحكام الظاهرة كمعرفة وجوب الصلاة و الصيام ، فلا نقول لمن عرفها فقيه ، أو من يعرف حرمة السرقة والزنا ، هذه أمور ظاهرة لا يكون فقيها من عرفها ، لكن من درس الأبواب الفقهية و عرف التفاصيل فهذا نقول عنه فقيه ..

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة