(4)خواطر وتأملات في باب العذر بالجهل ...

⬅️ شبهات العاذرين والجواب عنها ...

🍀الحمدلله و الصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد :

نبدأ في استعراض شبهات القائلين بالعذر بالجهل و نجيب عنها جوابا يشفي بحول الله و عونه ، لكن قبل ذلك نذكر قاعدة مهمة عند أهل السنة ..

🔺قاعدتنا في هذا الباب :
« الإسلام وصف ثبوتي ، يوجد بوجود حقيقته ، وينعدم بانعدامها » ومعنى ذلك : أن الإسلام اسم له حقيقة تدل عليه ،فإذا وجدت هذه الحقيقة في شخص حكمنا له بالإسلام ، وإذا انتفت نفينا عنه وصف الإسلام وحكمنا بكفره ..

🍃قال الإمام ابن القيم :
« الإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك، والإيمان بالله ورسوله واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافراً معانداً، فهو كافر جاهل ، فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا » طريق الهجرتين 411 ..

🔘إذن : الذي يحكم له بالإسلام هو من قامت فيه حقيقة الإسلام ، بأن عبدالله ولم يشرك به شيئا ، فمن لم يأت بذلك فهو كافر ، فإن كان عالما بحقيقة الإسلام ولم يأت به فهذا كافر معاند ، و إن كان جاهلا بحقيقة الإسلام فهو كافر جاهل ،
وجهله لا يكون مانعا من الحكم بكفره ..

⬅️شبهات العاذرين والجواب عنها ..

1⃣يقول العاذر : أنتم تقولون :
« كل من فعل الشرك فهو مشرك بمجرد الفعل » و تعممون هذه القاعدة في الجاهل وغيره دون استثناء ، فلو كانت هذه القاعدة صحيحة لدخل فيها المكره ، والمكره بالإجماع ليس بمشرك لو فعل الشرك ، فهذا دليل على بطلان قولكم ..

🔴والجواب عن ذلك :

🍃أن المعتبر في الحكم على الرجل بالشرك هو « قصد الفعل » فالجاهل يفعل الشرك قاصدا له بإرادته واختياره ، فلذلك لابد من نسبة فعله إليه ، و كذلك الذي يفعل الشرك تقليدا لوالديه أو قومه ، يفعله قاصدا له بإرادة واختيار ، فلذلك ننسب إليه فعل الشرك ونقول :
هذا مشرك ، بخلاف المكره على فعل الشرك ، فإنه لا اختيار له ، لا يفعله قاصدا له ، فلما انتفى قصده ، نزلته الشريعة منزلة من لم يفعل ، و جعلته كالنائم والساهي و المجنون ، لا عبرة بقوله ولافعله ، و صار مستثنى من الحكم إجماعا ، فلا يقاس على المكره غيره ..

▪️ولذلك المخطيء الذي لا يقصد فعل الكفر أو الشرك لا يكفر إجماعا ، كالذي قال : « اللهم أنت عبدي وأنا ربك » و مثل الذي داس المصحف يظنه جريدة أو كتاب فلسفة ، فهذا لم يقصد أن يدوس المصحف ، فانتفاء قصد الفعل مانع من التكفير ...

🔘إذن : الاستدلال بالمكره ليس صحيحا لما ذكرناه من اشتراط قصد الفعل ..

🔸و ننبه على مسألة : أنه لا يشترط في تكفير الرجل أن يقصد الكفر ، فإنه لايقصد الكفر أحد ، حتى أبوجهل ما كان يقصد الكفر ، لكنه قصد الفعل ، فكفر قاصدا مختارا ..

🍃قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
« وبالجملة من قال أو فعل ما هو كفرٌ ، كَفَر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً، إذ لا يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء الله » الصارم المسلول ص177..

🍃و بوب البخاري في كتاب الإيمان من الجامع الصحيح «باب : خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو
لا يشعر » وعلق ابن حجر بقوله :
« وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير قصد الخروج منه،ومن غيرأن يختار ديناً على دين الإسلام » انتهى ..

▪️يعني لا يفعل أحد الكفر قاصدا أن يكفر ، بل هو يقصد الفعل فيكفر بذلك ..

🍃وهذه المسألة أوضحها الطبري في تفسيره لقوله تعالى (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) الكهف 103 ــ 105.

🍃فقال - رحمه الله - : « وهذا من أدلّ الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لايكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته، وذلك أن الله تعالى ذِكْره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآيةأن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالا، وقد كانوا يحسبون أنهم محسنون في صنعهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم، ولو كان القول كما قال الذين زعموا أنه لايكفر بالله أحدٌ إلا من حيث يعلم ، لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه أنهم يحسنون صنعه مثابين مأجورين عليه ،ولكن القول بخلاف ماقالوا ، فأخبر جَلَّ ثناؤه عنهم أنهم بالله كفرة وأن أعمالهم حابطة » (جامع البيان) 16/43 ــ 35...

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة