(45) عقيدة أهل السنة والجماعة ..
✳️الركن الثاني من أركان الإيمان الستة: الإيمان بالملائكة الكرام ..
🔸وظائف الملائكة ...
- ذكرت في المقال السابق أهم ما يتعلق بركن الإيمان بالملائكة و لن نطيل في هذا الركن لشيوع العلم به ، لكن أذكر مسألتين : الأولى : أن الإيمان بالملائكة له صفتان :
▫️أحدهما : إيمان مجمل : وهو الإيمان بأنها مخلوقات نورانية ، لا يجري عليها ما يجري على البشر ، و أنهم طائعون لله دوما ، لا يعصونه ، و أن لهم وظائف مكلفون بها ، هذا القدر يكفي في الإيمان وهو قدر مجمل ..
▫️والثاني : إيمان مفصل : وهو معرفة أحوالهم و ما كلفهم الله به ، وصفاتهم و ما ورد بحقهم في نصوص الشريعة ، وهذا القدر يتفاوت فيه الناس كل بحسبه ..
🔴و المسألة الثانية : ذكر شئ من أعمالهم ..
▪️فمنهم الموكل بالوحي، وهو الروح الأمين جبريل؛ قال الله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 97]، وقال تعالى: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ﴾ [الشعراء: 193، 194].
🔹و قد سماه الله روحا لأنه كان ينزل على الأنبياء بما فيه حياة القلوب و الأرواح ، وهو كلام الله إلى رسله وأنبيائه ..
▪️ومنهم الرعد ، والرعد ملك من الملائكة ، ففي سنن الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الرعد ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله))و"المخراق": آلة، وفي الأصل: ثوبٌ يلف ويضرب به الصبيان ..
▪️ومنهم الموكل بالصور، وقد ثبت في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنعم وقد التقم صاحب القَرْنِ القَرْنَ، وحنى جبهته، وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ؟!))، قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: ((قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، توكلنا على الله ربنا)) ..
▪️ومنهم ملك الموت ، و لايصح في تسميته شئ ، ليس هو عزرائيل و لا عبدالرحمن ، و إنما هو ملك الموت ..
🔸قال تعالى: ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ [السجدة: 11].
🔹وقال تعالى في بيان أعوانه: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾ [الأنعام: 61].
🔸وقال تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾ [الأنفال: 50].
• ومنهم الموكلون بحفظ العبد، في حِلِّه وارتحاله، وفي نومه ويقظته، وفي كل حالاته.
🔹قال تعالى: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [الرعد: 11].
🔸وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ﴾ [الأنعام: 61].
🔘قال ابن عباس رضي الله عنه: "المعقبات من الله هم الملائكة، جعلهم الله ليحفظوا الإنسان من أمامه ومن ورائه، فإذا جاء قدر الله الذي قدر أن يصل إليه، خلوا عنه..
وقال مجاهد: "ما من عبد إلا له ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن الإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه، فيصيبه"..
▪️ومنهم الموكلون بكتابة الأعمال:
فيكتبون أعمال العباد من خير أو شر؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 10 - 12].
وقال تعالى: ﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 17، 18]
🔺و"القعيد": المترصد، و"الرقيب العتيد": أي: المراقب المعد ذلك.
وظاهر الآيتين أنه يكتب كل ما يصدر من الإنسان من أفعال وأقوال ظاهرة وباطنة، لا يتركون شيئًا؛ لذلك قال تعالى عن المشركين: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾ [الكهف: 49].
🔵وقد ثبت في بعض الروايات أن ملك اليمين يكتب الحسنات، وملك الشمال يكتب السيئات.
▪️ومنهم حملة العرش:
قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ [غافر: 7]، وقال تعالى: ﴿ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 17]..
🔴وهذا العدد في القيامة ، أما في الدنيا فحملة العرش أربعة ، واحد منهم على صورة أسد ، و الآخر على صورة نسر والثالث على صورة ثور ، والرابع على صورة رجل ...
🔳هذا آخر ما يتعلق بهذا الركن و قد أجملته لشيوع العلم به ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق