(46)عقيدة أهل السنة والجماعة ..



✳️الركن الثالث : الإيمان بالكتب الإلهية ..

🔵يعني : أن تعتقد أنها منزلة من عند الله على رسله  لهداية الخلق و بيان الطريق الموصلة إلى الله عز وجل ...

🔵و أن تعتقد أنها كلام الله تعالى ، تكلم بها حقيقة متى شاء ، أي : في زمن معلوم عنده ، و كيف شاء ، أي : بالكيفية التي يريدها ، فمرة يتكلم بالوحي مباشرة بدون واسطة ، ومرة بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام ، و بما شاء ،أي : مرة يتكلم بأمر أو نهي ، ومرة بقصص للاعتبار ، ومرة بترغيب ومرة بترهيب ، فكلامه سبحانه يشمل أنواعا كثيرة ...

🔳وقد قال تعالى في هذا كله :
« وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » الشورى:51 ، وقال تعالى: « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً» النساء:164، وقوله « وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ » الأعراف:143، وغير ذلك من الآيات ..

🔴قال ابن أبي العز الحنفي-رحمه الله تعالى-: وأما الإيمان بالكتب المنزلة على المرسلين، فنؤمن بما سمى الله تعالى منها في كتابه، من التوراة والإنجيل والزبور، ونؤمن بأن لله تعالى سوى ذلك كتباً أنزلها على أنبيائه، لا يعرف أسماءها وعددها إلا الله تعالى وأما الإيمان بالقرآن، فالإقرار به، واتباع ما فيه، وذلك أمر زائد على الإيمان بغيره من الكتب. فعلينا الإيمان بأن الكتب المنزلة على رسل الله أتتهم من عند الله، وأنها حق وهدى ونور وبيان وشفاء. قال تعالى: قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ [البقرة:136]. الطحاوية ج2 /423

🔵و الإيمان بكتب الله يشمل ما يلي :

1⃣- التصديق الجازم بأنها كلها منزلة من الله عز وجل، وأنها كلام الله تعالى لا كلام غيره، وأن الله تكلم بها حقيقة كما شاء وعلى الوجه الذي أراد سبحانه. قال تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ [آل عمران: 2- 4].

2⃣- الإيمان بأنها دعت كلها إلى عبادة الله وحده وقد جاءت بالخير والهدى والنور والضياء. قال تعالى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران: 79]. فبين الله أنه ما ينبغي لأحد من البشر، آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة، أن يأمر الناس أن يتخذوه إلها من دون الله. وذلك أن كتب الله إنما جاءت بإخلاص العبادة لله وحده

3⃣- الإيمان بأن كتب الله يصدق بعضها بعضًا فلا تناقض بينها ولا تعارض كما قال تعالى في القرآن وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48]. وقال في حق الإنجيل: وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ [المائدة: 46]

🔺فهذه ثلاثة أمور يجب الإتيان بها حتى يصح الإيمان بكتب الله المنزلة ...

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة