(4) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..



💎الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :

🔴قال أبو المعالي الجويني :
والأحكامُ سبعةٌ : الواجبُ والمندوبُ والمباحُ والمحظورُ والمكروهُ والصحيحُ والباطلُ ..

🔺الشرح ..

▪️أولا : المعنى الإجمالي ...

🍃هنا بدأ الإمام الجويني يُبَيِّن لنا فصلا من أهم فصول علم « أصول الفقه » و هو باب « الأحكام الشرعية » التي تتعلق بفعل كل مكلف ، و المكلف هو البالغ العاقل ..

🍃يأتي رجل ويقول : ما حكم الشريعة في فوائد البنوك ؟ فنقول له : حرام ، هذا ربا ، لأنه قرض جر منفعة وليس قرضا حسنا بدون فائدة ، إذن : هناك حكم للشريعة في أفعال الناس ، هنا الحكم هو الحرمة .

🍃ويأتي آخر يقول : ما حكم الشريعة في البيع بالتقسيط ؟ فنقول له : حلال ، و لا شيء به ، والشريعة أباحته تخفيفا على الناس .

🍃ويقول غيره : هل يجب علي قيام الليل ؟ فنقول له : لا ، هو مستحب ، هو أمر محبوب عند الله سبحانه ، لكنك لست ملزما به ، فالأمر فيه سعة ..

🔘إذن : كل أفعال العباد تخضع لحكم الشريعة ، يعني عندنا « أحكام شرعية » لم يتركنا الله تعالى بلا أمر ونهي ، بل كل فعل من أفعالنا له حكم في الشريعة ، قال تعالى « أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى » الآية ، قال مجاهد والشافعي : لا يُؤمر، ولا يُنْهى.

🔴الإمام الجويني يقول :
هذه الأحكام الشرعية سبعة من حيث العدد ، فهناك الواجب : وهو كل شئ ألزمتك الشريعة به ، كالصلاة والزكاة و الصيام و الحج وبر الوالدين ..

🍃وهناك المندوب أو المستحب : وهو كل شيء محبوب في الشريعة بغير إلزام ، أنت لست ملزما بفعله ولكن الله تعالى يحب أن يراك تفعله ، مثل : صلاة التروايح في رمضان ، و صيام الإثنين والخميس ، و الصدقة ، و قيام الليل  ،هذه كلها مستحبات ..

🍃وهناك المباح وهو الحلال و الجائز : كالأكل والشرب و الجماع و النوم ، كل هذا مباح حلال ..

🍃وهناك المحظور أو الحرام : وهو كل شيء منعتك الشريعة من فعله ،
إما لأنه شر محض كالزنا والسرقة والقتل ، فهذه أمور كلها شر و ضرر لا خير فيها ، أو يكون الشيء حلالا في ذاته لكن طرأ عليه أمر جعله حراما و مثاله : الخطبة ، أن تذهب لفتاة فتخطبها من ولي أمرها ، هذا في أصله حلال ولكنه قد يتحول لحرام ، لو كانت الفتاة مخطوبة لشاب ، فلا يجوز لك أن تخطبها ، هنا تحول الأمر من الحل إلى الحرمة ..

🍃وهناك المكروه : أشياء كرهت الشريعة أن يفعلها الإنسان ، لأنها ستضره ، لكن لم تحرمها عليه ، ومثالها : كثرة الضحك ، هذا مكروه لأنه يسقط هيبة الإنسان ، يقلل من شأنه في عيون الخلق ، والشريعة حريصة عليك ، تريدك في أحسن حال ، و كذلك : كثرة الأكل ، إنسان يأكل كثيرا ، هذا مكروه لأنه يتسبب في أمراض تصيب الإنسان ، و يجعل الإنسان ثقيل البدن سيء المنظر لو زاد وزنه عن المعتاد ، الشريعة كرهت ذلك حرصا عليك ، والمكروهات كثيرة ، كثرة الأكل والنوم و الجماع و الضحك ، باب واسع ...

🔸ثم ذكر الجويني الصحيح والباطل ، الصحة والبطلان أوصاف للأفعال ، مثاله : رجل صلى الظهر بغير وضوء ، ماحكم صلاته ؟ نقول : باطلة ، لأنه لم يأت بشرط من شروط صحة الصلاة ..

🍃ورجل صلى الظهر بوضوء و التزم بصفة صلاة النبي - عليه الصلاة والسلام - فهذا صلاته صحيحة ..

🍃ورجل باع سيارة لا يملكها ، هذا بيع باطل ، لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال : « ولا يبع مالا يملك » الحديث ، و لو باع سيارة يملكها و خطيب الجمعة يخطب فبيعه باطل أيضا لحرمة ذلك ..

▪️ثانيا : هذا الجزء فيه مسائل :

▫️الأولى : معرفة أن الشريعة لم تهملنا ، بل رسمت لنا حدودا نسير عليها ، حتى لا نضل الطريق ..

▫️والثانية : أن أفعال العباد تخضع لأحكام الشريعة ، و هي الأحكام التي ذكرها الجويني : الواجب والمندوب ، والحرام والمكروه ، والمباح ، والصحيح والفاسد ..

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة