(6) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..
🌸 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :
🔺 قال أبو المعالي الجويني :
" وَالمَنْدوبُ : مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِه".
🔴 الشرح ..
أولا : المعنى الإجمالي ...
عرّف المندوب بحكمه فقال :
« مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِه »
🍃كقوله - صلى الله عليه وسلم - « صلوا قبل صلاة المغرب ..ثم قال : لمن شاء » رواه البخاري.
فمن صلى ركعتين قبل صلاة المغرب بعد الأذان وقبل الإقامة ، فإنه يثاب على ذلك ، و هل يعاقب لو ترك ذلك ؟ لا ، لأن صلاة النفل قبل صلاة المغرب سنة مندوبة وليست واجبة ..
🍃وكقوله - صلى الله عليه وسلم - « السواك مرضاة للرب ، مطهرة للفم » رواه أحمد.
🍃فمن استعمل السواك عند الوضوء والصلاة فإنه يثاب على ذلك ، ومن ترك التسوك فلا يعاقب على الترك ، لأن التسوك سنة مندوبة ..
🍃وقد عرّف بعض الأصوليين المندوب بأنه : « ما أمر به الشارع على غير وجه الإلزام بالفعل ».. فأنت مأمور بفعل المندوب ، لكن الأمر بذلك ليس فيه إلزام ، بل فيه ترغيب و تحريض وتشويق بالفعل ، كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أن الذي « يصلي لله تنثي عشرة ركعة من غير الفريضة ، بنى الله له بيتا في الجنة » رواه البخاري ، فهذا فيه الحث والترغيب ..
🍃وقد يأتي النص بوجوب الفعل ، ثم يأتي نص آخر يبين أن هذا الوجوب صار إلى الندب ، ومن ذلك : قوله تعالى « وأشهدوا إذا تبايعتم » البقرة ، فظاهر الآية وجوب الإشهاد عند البيع والشراء ، يعني أن يشهد على البيع أحد من الناس ،
ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى فرساً من أعرابي ولم يشهد أحداً على ذلك ، فعرفنا بذلك أن الإشهاد على البيع المذكور في الأية ليس واجباً ، بل هو مندوب ..
🍃و كقوله - صلى الله عليه وسلم - « أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة » رواه أبو داود ، فهذا ظاهره وجوب الوضوء لكل صلاة ، لكنه - صلى الله عليه وسلم - « صلى يوم فتح مكة الصلوات الخمس بوضوء واحد » رواه مسلم ، فهذا يدل على أن الأمر بالوضوء لكل صلاة ليس واجبا بل هو مندوب ..
🍃ونحن لو قلنا : إن المندوب لا عقاب على تركه ، فلا يعني هذا
تسويغ ترك المندوبات ، لأن ترك المندوبات خطر كبير و ضياع للدين ، لأن ترك المندوب مؤثر في أوضاع الدين ، فمن ترك سنن الصلوات الخمس ، ثقل عليه الفرض وأهمله ، لأننا لا نعرف أحدا يضيع النفل ويحافظ على الفرض ، بل ينقره كنقر الغراب ، وأما الذي يحافظ على النفل فهو للفرض أحفظ ..
🔘و نختم بمسألة :
هل يجب المندوب بالشروع فيه ؟ يعني : من قال سأصوم غدا تنفلا
لله وتقربا إليه ، ثم دخل في صومه ، هل يجب عليه إتمام يومه ؟
الصحيح لا ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - « الصائم المتطوع أمير نفسه ، إن شاء صام وإن شاء أفطر » رواه أحمد والترمذي ، و لكن قام الإجماع وجوب إتمام نفل الحج والعمرة ولا يحل نقضه ..
🔺ثانيا : هذا الجزء فيه مسائل ..
🍃الأولي :
بيان أن المندوب في فعله ثواب وفضل ، لكن لا عقوبه على تركه ..
🍃الثانية : سعة رحمة الله تعالى ،
فقد جعل في الطاعات والقربات مندوبات لم يلزم بها أحدا حتى لا
يشق على عباده ..
🍃الثالثة : أن ترك المندوب منقصة و مضيعة للواجبات لمن داوم على تركه ..
#أبو_زياد_النحوي.
تعليقات
إرسال تعليق