(7)خواطر وتأملات في باب العذر بالجهل ...
⬅️ شبهات العاذرين والجواب عنها ...
🍀الحمدلله و الصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد :
🔴شبهات العاذرين والجواب عنها .
5⃣قصة الرجل الذي ذرى نفسه ..
وهي قصة صحيحة رواها البخاري وغيره وحاصلها « أسرف رجلٌ على نفسه، فلما حضره الموتُ أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت، فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذرُوني في الريح في البحر، فوالله لئن قدَر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدِّي ما أخذتِ، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك »
▪️قالوا : فهذا رجل شك في قدرة الله جهلا منه ، وقد غفر الله له وعذره ، فمن وقع في الشرك جهلا فهو معذور ..
☑️والجواب عن ذلك :
🔸هذا الحديث من المشكلات التي يحتج بها من يقول بالعذر بالجهل ، والجواب عنه من وجوه :
▫️الأول : أنكم لو قلتم إنه دليل على إعذار الجاهل في العقوبة والعذاب ، لكان ذلك مقبولا ولا ننازعكم فيه ، لأن عموم الأدلة يقتضي ذلك ، لكن ليس فيه دليل على تسمية من وقع في الشرك الأكبر مسلما لأنه جاهل بذلك ، لأن الرجل هنا لم يشرك بربه ، بل صرحت رواية الإمام أحمد أنه « لم يعمل خيرا قط سوى التوحيد » فالرجل موحد بالنص ، و الجنة لا يدخلها مشرك ، والله غفر له وأدخله الجنة .
▫️الوجه الثاني : المسألة التي نتحدث عنها هي : الذي يرتكب الشرك الأكبر ، هل نسميه مشركا أم لا ؟ وقد أوضحنا أنه مشرك من حيث الاسم والوصف ، أما كونه معذورا بجهله في العقوبة والعذاب ، فهذا فيه تفصيل ، ونحن نقر بأن الجاهل قد يعذر ولا يعذب ، لكنه مشرك في كل أحواله وقد بينت ذلك بوضوح في أول المقالات ، وهذا الحديث لا علاقة له بباب الشرك الأكبر ، فلا يصلح دليلا في هذه المسألة .
▫️ثالثا : العلماء لهم أجوبة عن اللفظة التي سببت الإشكال « لئن قدر علي ربي » هل هو بهذا ينكر قدرة الله تعالى ؟ أم أنه ينكر البعث بعد الموت ؟ ..
⏪أولا : هل هو ينكر البعث ؟ قال ابن حجر : « فيقال: كيف يُغفَرُ له وهو منكِر للبعث والقدرةِ على إحياء الموتى؟! والجواب أنه لم ينكر ِالبعث ، وإنما جهِل، فظن أنه إذا فُعل به ذلك لا يعاد فلا يعذَّب، وقد ظهر إيمانُه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله » الفتح جزء 24 ص 104..
⏪ثانيا : هل هو ينكر قدرة الله تعالى ؟ ..
🍃قال ابن قتيبة: قد يغلط في بعض الصفات قومٌ من المسلمين فلا يكفرون بذلك، وردَّه ابن الجوزي وقال: جحدُه صفةَ القدرة كفرٌ اتفاقًا، وإنما قيل: إن معنى قوله: لئن قدر الله علي َّ؛ أي: ضيَّق، وهي كقوله: ﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾ [الطلاق: 7]؛ أي: ضُيِّق » المصدر السابق ..
🔘إذن : هو ليس منكرا لقدرة الله تعالى ، لأن صفة القدرة تدرك بالعقل ، فيستحيل في العقول أن يكون الرب عاجزا لا قدرة له ، بل إنكار ذلك كفر بالنقل والعقل والفطرة ، وقد كان الخليل إبراهيم يعيب على قومه عبادة الأصنام و يقرر بطلان عبادتها لعجزها ، فإنكار القدرة كفر ، وهذا نقله النووي في شرح مسلم ، و نفى أن يكون الرجل منكرا لقدرة الله .
🔺إذن : الرجل لم ينكر البعث ولا أنكر قدرة الله تعالى ، فكيف نفسر كلامه ؟
🍃قال ابن حجر في الفتح : «وأظهرُ الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه؛ حتى ذُهب بعقله لِما يقول، ولم يقلْه قاصدًا لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخَذُ بما يصدر منه، وأبعدُ الأقوال: قولُ من قال: إنه كان في شرعهم جوازُ المغفرة للكافر » جزء 24 ص ص 104 .
📌إذن : الحديث لا يصلح للاحتجاج به في مسألة نفي وصف الشرك عن فاعله ، ولو قالوا : بأنه دليل على العذر في العقوبة لقلنا لهم : لستم في حاجة لذلك ، لأن الله لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، لا بهذا الحديث بل بعموم الأدلة .
#أبو_زياد_النحوي
🍀الحمدلله و الصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد :
🔴شبهات العاذرين والجواب عنها .
5⃣قصة الرجل الذي ذرى نفسه ..
وهي قصة صحيحة رواها البخاري وغيره وحاصلها « أسرف رجلٌ على نفسه، فلما حضره الموتُ أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت، فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذرُوني في الريح في البحر، فوالله لئن قدَر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدِّي ما أخذتِ، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك »
▪️قالوا : فهذا رجل شك في قدرة الله جهلا منه ، وقد غفر الله له وعذره ، فمن وقع في الشرك جهلا فهو معذور ..
☑️والجواب عن ذلك :
🔸هذا الحديث من المشكلات التي يحتج بها من يقول بالعذر بالجهل ، والجواب عنه من وجوه :
▫️الأول : أنكم لو قلتم إنه دليل على إعذار الجاهل في العقوبة والعذاب ، لكان ذلك مقبولا ولا ننازعكم فيه ، لأن عموم الأدلة يقتضي ذلك ، لكن ليس فيه دليل على تسمية من وقع في الشرك الأكبر مسلما لأنه جاهل بذلك ، لأن الرجل هنا لم يشرك بربه ، بل صرحت رواية الإمام أحمد أنه « لم يعمل خيرا قط سوى التوحيد » فالرجل موحد بالنص ، و الجنة لا يدخلها مشرك ، والله غفر له وأدخله الجنة .
▫️الوجه الثاني : المسألة التي نتحدث عنها هي : الذي يرتكب الشرك الأكبر ، هل نسميه مشركا أم لا ؟ وقد أوضحنا أنه مشرك من حيث الاسم والوصف ، أما كونه معذورا بجهله في العقوبة والعذاب ، فهذا فيه تفصيل ، ونحن نقر بأن الجاهل قد يعذر ولا يعذب ، لكنه مشرك في كل أحواله وقد بينت ذلك بوضوح في أول المقالات ، وهذا الحديث لا علاقة له بباب الشرك الأكبر ، فلا يصلح دليلا في هذه المسألة .
▫️ثالثا : العلماء لهم أجوبة عن اللفظة التي سببت الإشكال « لئن قدر علي ربي » هل هو بهذا ينكر قدرة الله تعالى ؟ أم أنه ينكر البعث بعد الموت ؟ ..
⏪أولا : هل هو ينكر البعث ؟ قال ابن حجر : « فيقال: كيف يُغفَرُ له وهو منكِر للبعث والقدرةِ على إحياء الموتى؟! والجواب أنه لم ينكر ِالبعث ، وإنما جهِل، فظن أنه إذا فُعل به ذلك لا يعاد فلا يعذَّب، وقد ظهر إيمانُه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله » الفتح جزء 24 ص 104..
⏪ثانيا : هل هو ينكر قدرة الله تعالى ؟ ..
🍃قال ابن قتيبة: قد يغلط في بعض الصفات قومٌ من المسلمين فلا يكفرون بذلك، وردَّه ابن الجوزي وقال: جحدُه صفةَ القدرة كفرٌ اتفاقًا، وإنما قيل: إن معنى قوله: لئن قدر الله علي َّ؛ أي: ضيَّق، وهي كقوله: ﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾ [الطلاق: 7]؛ أي: ضُيِّق » المصدر السابق ..
🔘إذن : هو ليس منكرا لقدرة الله تعالى ، لأن صفة القدرة تدرك بالعقل ، فيستحيل في العقول أن يكون الرب عاجزا لا قدرة له ، بل إنكار ذلك كفر بالنقل والعقل والفطرة ، وقد كان الخليل إبراهيم يعيب على قومه عبادة الأصنام و يقرر بطلان عبادتها لعجزها ، فإنكار القدرة كفر ، وهذا نقله النووي في شرح مسلم ، و نفى أن يكون الرجل منكرا لقدرة الله .
🔺إذن : الرجل لم ينكر البعث ولا أنكر قدرة الله تعالى ، فكيف نفسر كلامه ؟
🍃قال ابن حجر في الفتح : «وأظهرُ الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه؛ حتى ذُهب بعقله لِما يقول، ولم يقلْه قاصدًا لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخَذُ بما يصدر منه، وأبعدُ الأقوال: قولُ من قال: إنه كان في شرعهم جوازُ المغفرة للكافر » جزء 24 ص ص 104 .
📌إذن : الحديث لا يصلح للاحتجاج به في مسألة نفي وصف الشرك عن فاعله ، ولو قالوا : بأنه دليل على العذر في العقوبة لقلنا لهم : لستم في حاجة لذلك ، لأن الله لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، لا بهذا الحديث بل بعموم الأدلة .
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق