(8) دورة شرح الورقات في أصول الفقه ..
💎الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و من والاه وبعد :
🔴قال أبو المعالي الجويني :
والمحظورُ : ما يُثابُ على تركِهِ ، ويعاقبُ على فعلِهِ ، وَالمَكْرُوهُ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِه ..
🔺الشرح ...
▪️أولا : المعنى الإجمالي ...
🍃المحظور هو الحرام ، من الحظر بمعنى المنع ، فإذا قيل مثلا : هذا الشيء محظور أي : محرم ممنوع ..
🍃و قد عرّفه هنا بقوله :
« ما يُثابُ على تركِهِ » ولو قال :
« ما يُثابُ على تركِهِ امتثالا » لكان أحسن ، لأن ترك الحرام يحتاج إلى نية في حصول الأجر ، فالأحسن أن يقيد الترك بالامتثال ، لأن الرجل قد يترك الزنا لعدم قدرته على الوصول إليه ، فهذا لا أجر له .
🍃ثم قال : « ويعاقبُ على فعلِهِ » لأن الشريعة منعت منه و رتبت على فعله الذم والعقاب ، فإذا فعله استحق العقاب.
▫️و قال بعض الأصوليين :
الحرام هو « ما أمر الشارع بتركه على جهة الإلزام بالترك » كقوله تعالى « ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة و ساء سبيلا » الإسراء ، فنهى عن الزنا و ألزم بتركه ،وذكر عاقبته ..
🍃والحرام قد يأتي منصوصا عليه بلفظه كقوله تعالى « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » المائدة ، فنص على التحريم بالصيغة الصريحة ، أو يصرح بعدم الحل ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس » الحديث ، أو يأتي بصيغة الأمر التي تدل على طلب الترك؛ كقوله صلى الله عليه وسلم «اجتنبوا السبع الموبقات» الحديث ، أو يأتي الفعل مقترنا بعقوبة تدل علي حرمته كقوله تعالى « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة » النور ، فهذه صيغ تدل على الحرام ..
🔴ثم قال : « وَالمَكْرُوهُ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِه » ..
🍃المكروه هو المبغوض ، الذي كرهته الشريعة ولكنها لم تلزم أحدا بتركه ، ولكن رتبت على تركه ثوابا من باب الترغيب في تركه ، لكن من فعله لا يعاقب بفعله ، و إن كان يلام لما يترتب على فعله من ضرر ، و من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - « إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال » فكثرة الكلام و كثرة السؤال من المكروهات ..
▪️ثانيا : هذا الجزء فيه مسائل :
⬅️الأولى : أن الحرام والمكروه من الأشياء التي طلبت الشريعة تركها ..
⬅️الثانية : أن الحرام تركه على جهة اللزوم ، بخلاف المكروه ..
#أبو_زياد_النحوي.
تعليقات
إرسال تعليق