(8) عقيدة أهل السنة والجماعة ...
✳️باب الأسماء والصفات ...
🔸القاعدة العامة لأهل السنة في باب الأسماء و الصفات :
الإيمان بما وصف الله به نفسه و بما وصفه به رسوله ، من غير تحريف ولا تعطيل ، و من غير تكييف ولا تمثيل ...
🍃و معنى ذلك : أن ذات الله توصف بصفات و تسمى بأسماء ، لأنه لا يمكن في العقول أن نؤمن بذات مجردة عن الأوصاف ، فإن آمنا بذات لا وصف لها ولا اسم ، فإننا بهذا نؤمن بعدم محض ، ولهذا العلماء يقولون : المعطل يعبد عدما ، أي الذي ينفي أسماء الله وصفاته كالجهمية و غيرهم ، إذن : نحن نؤمن أن الله له أسماء و أوصاف تدل عليه سبحانه ..
🍃وهذه الأوصاف مقيدة بالسمع ، أي : بالوحي المنزل ، و هو القرءان والحديث ، ولهذا قال الإمام أحمد - رحمه الله - :
« نصف الله بما وصف به نفسه و بما وصفه به رسوله ، لا نتجاوز القرءان والحديث » فإثبات الأسماء و الصفات توقيف ، أي : لا يثبت إلا بقرءان أو سنة .. و الإيمان بصفات الله يجب أن يخلو من أربعة محاذير وهي :
1⃣- التحريف : ومعناه : التغيير ، أي : تغيير معنى اللفظ و صرفه عن معناه المراد به إلى معنى آخر لا يصح ، و مثال ذلك : 🌱قوله تعالى : « الرحمن على العرش استوى » طه آية : 5 ، فيأتي أهل التحريف فيقولون : استوى أي : استولى ، يعني : استولى على العرش ، و هذا غلط من جهة اللغة و الشرع و العقل ، فالاستواء في اللغة والشرع بمعنى : العلو والارتفاع ، و العرش هو سرير الملك ، فيكون المعنى : علا وارتفع على سرير ملكه بذاته سبحانه و هذا في عقيدة أهل السنة ، و أما العقل : فمن ذا الذي ينازع الله في عرشه حتى نقول إن الله استولى على العرش ؟!!
🍃فأهل التحريف يفسرون اللفظ بغير معناه ، فإن قال قائل : وهل هناك قاعدة عامة في هذا الباب نصون بها المعاني الصحيحة عن تحريف أهل البدع ؟ قلنا : نعم ، و قاعدة أهل السنة هي : « كل لفظ نحمله على ظاهر معناه ، مالم تأت قرينة تصرف اللفظ عن ظاهره » .. و مثال ذلك : 🌱قوله تعالى :« أتى أمر الله فلا تستعجلوه » النحل :1 ، اي : سيأتي ما وعد به عباده ، فظاهر اللفظ مخالف لمعناه ، لأن المعنى : سيأتي أمر الله ، و الدليل في الآية نفسها « فلا تستعجلوه » ،
فكيف ينهى عن استعجاله و قد أتى ؟ فيكون المعنى : سيأتي أمر الله فلا تتعجلوا إتيانه ، العرب تستعمل الفعل الماضي وتريد المضارع و منه هذه الآية الكريمة ..
🍃و أهل التحريف يسمون ذلك كله تأويلا ، وهذا من باب تغيير الحقائق و التلبيس على الخلق ، لترويج باطلهم و إشاعته بين عامة الناس ، و التأويل شئ و ما هم عليه شئ آخر سماه الشرع تحريفا ، كما في 🌱قوله تعالى : « يحرفون الكلم عن مواضعه » النساء : 46 ، و هذا هو فعل أهل الكتاب من اليهود و النصارى ، فقلدهم المحرفة لنصوص الصفات من الأشاعرة و غيرهم ...
🔸و لو سلمنا لهم بأن فعلهم هذا تأويل ، فالتأويل قسمان :
▫️الأول : تأويل محمود مقبول ، و هو ما وافق الدليل و دل عليه الشرع ، فحينئذ يكون تفسيرا للنص بما يؤيده الشرع بالقرائن و الأدلة ، و قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ابن عباس : « اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل » رواه أحمد ، فهذا نوع محمود ،
▫️والثاني : تأويل مذموم محرم ، و هو صرف النص عن ظاهره و معناه بلا دليل ، فهذا هو التحريف الذي ذم الله به أهل الكتاب من اليهود و النصارى ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق