(9) عقيدة أهل السنة والجماعة ...
✳️باب الأسماء والصفات ...
▪️القاعدة العامة لأهل السنة في باب الأسماء و الصفات :
🍃الإيمان بما وصف الله به نفسه و بما وصفه به رسوله ، من غير تحريف ولا تعطيل ، و من غير تكييف ولا تمثيل ...
2⃣- التعطيل : تكلمنا عن التحريف في المقال السابق و الحمدلله ، و أما التعطيل فهو : الترك و التخلية و منه قوله تعالى : « وبئر معطلة » الحج : 45 ، أي متروكة مخلاة ، و المراد به في باب الأسماء والصفات : الإنكار ، أي : إنكار ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله ...
🍃و التعطيل يكون بإنكار الاسم والصفة ،كما فعلت الجهمية النفاة ، فإنهم أنكروا كل أسماءه سبحانه و صفاته ، و أثبتوا ذاتا مجردة عن كل اسم و وصف ، و حجتهم في ذلك نفي الجسمية عن الله سبحانه ، لأن الذي يسمى و يوصف هو الأجسام كالإنسان ، فإنه يوصف بالطول و القصر و بالكلام و البصر و السمع ، فلو أثبتنا لله وصفا أو اسما ، فإننا بذلك نثبت أنه جسم كالإنسان ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ، و هذا التعطيل تعطيلا كليا ، لأنه نفي و إنكار لكل الأسماء و الصفات ....
🍃و قد يكون التعطيل جزئيا ، كتعطيل المعتزلة و الأشاعرة ، فإنهم أنكروا جملة من صفات الله سبحانه ، و أثبتوا ما جوزه العقل كصفة الحياة والعلم و الإرادة ...
🔺و مثال التعطيل : قوله تعالى :
« بل يداه مبسوطتان » الآية ،فيأتي المعطل و يقول : نعم ، لله يد سبحانه ،لكن اليد هي القوة ،فيكون المعنى : بل قوتاه ، فهذا إثبات للفظ و تحريف للمعنى ...
🍃و التحريف يكون في الألفاظ ، و التعطيل يكون في المعاني دون الألفاظ ،و هذا هو الفرق بينهما ، و قد يكون التعطيل في اللفظ و المعنى كما فعلت الجهمية النفاة ....
▪️و أهل السنة براء من التحريف و التعطيل ، فإنهم يثبتون ما أثبته الله لنفسه سبحانه و ما أثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف للألفاظ و من غير تعطيل للمعاني ...
3⃣- التكييف : هذا هو المحذور الثالث في باب الصفات ، و هو : ذكر كيفية الصفة ، فمثلا نقول : جاء زيد ، فيسأل البعض : وكيف جاء زيد ؟ فهذا سؤال عن الكيفية ، و مثال ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - « ينزل ربنا إلى سماء الدنيا » فلو قال رجل : كيف ينزل ؟ قلنا : قد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الله ينزل ، ولكنه لم يخبرنا بكيفية النزول ، فنسكت عن ذلك ، لأن الله تعالى قال « ولا تقف ماليس لك به علم » الإسراء : 36 ، و ليس لأحد من الخلق علم بكيفية الصفات ..
🍃ولذلك قال مالك لمن سأله عن الاستواء : الاستواء معلوم و الكيف مجهول ..لأننا لم نشاهد ربنا و هو يعلو و يرتفع على العرش ، فكيف نصف الكيفية ؟ !
🔸و الكيفية تثبت بشيئين :
▫️الأول : بالمشاهدة ، ▫️و الثاني : بإخبار الشرع لنا ، و نحن ما شاهدنا ربنا وهو يستوي على العرش و لا وهو ينزل إلى السماء الدنيا ، و كذلك لم يأت الدليل من الوحي المنزل بذكر الكيفية ، فوجب الإمساك عنها ....
4⃣- التمثيل : و هو المحذور الرابع و الأخير في القاعدة العامة لأهل السنة ،و المراد به : نفي المماثلة عن الله سبحانه ، فنقول : لله يد سبحانه ، ليست كأيدينا ،و له سمع وبصر و له وجه و عينان ، وكل صفاته ليست كصفات المخلوقين ، كما قال سبحانه « ليس كمثله شئ » الشوري :11 ، فليس أحد يشبه الله تعالى ، تعالى ربنا و تنزه عن مشابهة خلقه ..
🍃خلاصة الكلام في هذا الباب هو إثبات ما أثبته الله لنفسه و ما أثبته له رسوله ،إثباتا يليق بجلال الله و عظمته ، لا تحريف فيه و لا تعطيل و لا تكييف ولا تمثيل ، تعالي الله عن كل ذلك ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق