(١)خواطر وتأملات في باب العذر بالجهل ...

⚠️مقال مهم ...

هذا المقال موجه لبعض الأشخاص ، أوضح فيه أمورا لعلّي أحررها بتفصيل إن أذن الله وقدر ..

🍀الحمدلله و الصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد :

▪️أولا : باب العذر بالجهل ...
تحرير القول في هذا الباب أن نقول : 

1⃣- كل من فعل الشرك فهو مشرك ، وفعله قبيح مذموم ، سواء قامت عليه الحجة بالبيان أو لم تقم  ، فالشرك قبيح بكل حال ، قبل الرسالة وبعدها ..

2⃣- وهل يعذب فاعل الشرك ؟ ⬅️والجواب : العذاب مقيد بالبيان وقيام الحجة ، فلا يستحق العذاب إلا بعد قيام الحجة ، أما إذا لم تقم عليه الحجة فلا يعذب ..

3⃣- حينئذ نقول : العذر يتعلق بالعقوبة فحسب ، أما كون فاعل الشرك نسميه مشركا ، هذا بالإجماع لا عذر فيه ، وهذا موطن لم يتفطن له كثير من طلاب العلم ، فقد أطلقوا القول بإعذار فاعل الشرك الأكبر في الاسم والحكم ( العقوبة ) ، و لو قالوا : نسميه مشركا ، ونعذره في العقوبة لكان مقبولا ، على أن يكون لإعذاره مسوغ شرعي ، ككونه نشأ في بادية الصحراء أو أسلم حديثا ، فهؤلاء و إن كنا نسميهم مشركين لو ارتكبوا الشرك ، إلا أننا نقول إنهم معذرون لعدم إمكانية العلم ..

4⃣- و الذين أطلقوا القول بعدم العذر أرادوا أنه لا عذر في الاسم والحكم ، فيسمون فاعل الشرك مشركا ، و يقولون : هو مستحق للعذاب إن كان جهله عن تفريط و تقصير ، وأما إن كان جهله لايمكن دفعه و لا إزالته فهذا معذور بالإجماع كما قرره أهل العلم ، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في رفع الملام وابن القيم في طريق الهجرتين ، على كل حال نقول :

🔸يجب أن نفرق بين الأسماء والأحكام ، لأن هذا هو ضابط باب العذر بالجهل ..

🔺قال شيخ الإسلام ابن تيمية : 
فَاسْمُ الْمُشْرِكِ : ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ ، وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى ، وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ ...
وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّةِ ، يُقَالُ : جَاهِلِيَّة ، وَجَاهِل ، قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ، وَأَمَّا التَّعْذِيبُ : فَلَا . 
" انتهى من "مجموع الفتاوى" (20/ 37-38) .

⏪وَلِهَذَا : كَانَ لِلنَّاسِ فِي الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ وَالْفَوَاحِشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ": 
▫️قِيلَ: إنَّ قُبْحَهُمَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِمْ الرَّسُولُ ؛ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَحَكَوْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ . 
▫️وَقِيلَ: لَا قُبْحَ وَلَا حُسْنَ وَلَا شَرَّ فِيهِمَا قَبْلَ الْخِطَابِ ، وَإِنَّمَا الْقَبِيحُ : مَا قِيلَ فِيهِ : لَا تَفْعَلْ؛ وَالْحَسَنُ : مَا قِيلَ فِيهِ : افْعَلْ ، أَوْ : مَا أُذِنَ فِي فِعْلِهِ ، كَمَا تَقُولُهُ الْأَشْعَرِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ . 
▫️وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ سَيْءٌ وَشَرٌّ وَقَبِيحٌ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ؛ لَكِنَّ الْعُقُوبَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِمَجِيءِ الرَّسُولِ ؛ وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ السَّلَفِ ، وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا بَيَانَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ : هُوَ شَرٌّ وَقَبِيحٌ وَسَيْءٌ قَبْلَ الرُّسُلِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ إلَّا بِالرَّسُولِ . 
 ) " انتهى من "مجموع الفتاوى" (11 /676-677) .

🔸فهذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية يقرر فيه أن الذي يرتكب الشرك نسميه مشركا و حكى أنه قول عامة السلف ، فأقل ما يقال أنه إجماع سكوتي ..

🔘وعلى هذا نقول : 
لاعذر بالجهل في الشرك الأكبر ، فكل من فعل الشرك نسميه مشركا ، و لا نعلم خلافا في هذا بين أهل العلم ، ولا عبرة بخلاف المعاصرين ، فإنهم خلطوا في هذا الباب بين الاسم والحكم فوقع الخلل عندهم فحكوا خلافا لا وجود له ..

▪️ثانيا : إذا تبين لكم كلامي هذا فأقول : إن الذي أعتقده أنه لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر ، و أن حجة الله قامت على عباده ، وهذا بمقتضى الأدلة ...

▪️ثالثا : الذي نستثنيه من هذا هو المكره لآية النحل ، و هل نستثني المخطيء ؟ 
⬅️الجواب : لا ، لأن الخطأ الذي تكلم فيه أهل العلم هو زلة اللسان ، كالذي قال : « اللهم أنت عبدي وأنا ربك » أخطأ من شدة الفرح ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحمل عليه : من داس مصحفا يظنه جريدة أو كتابا في الرياضيات أو غير ذلك ..

🔺لكن : هل سمعتم أن رجلا ذبح للحسين خطأ يظنه الله رب العالمين ⁉️ أو طاف بضريح البدوي يظنه الكعبة ⁉️ أو تحاكم إلى القوانين يظنها القرءان والسنة ⁉️ 
⬅️الجواب : لا ، هذا لا وجود له ، على كل حال هذا كلام مختصر فالله المستعان ، ولازال الكلام لم ينته ..

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة