(10) دَوْرَةُ شَرْحِ الآجُرُّوُمِيَّةِ ..
🌿قالَ ابنُ آجُرُّومَ :
الإِعْــــــــــرَابُ:
هُوَ تَغْييرُ أوآخرِ الكَلِم،لاختلافِ العواملِ الداخلةِ عليها لفظًا أو تقديرًا ..
🔺الــــــــــــشَّــرْحُ :
ذكرتُ مُقدِّمةً مُختصرةً عن الإعرابِ والبناءِ كتمهيدٍ لهذا البابِ ، وبابُ الإعرابِ هو أهمُّ أبوابِ النَّحوِ العربيِّ بإطلاقٍ ، و كونُهُ الأهمَّ فذلكَ لأمورٍ :
1⃣ـ أنَّ موضوعَ بابِ الإعرابِ هو أوآخِرُ الكلامِ ، هل أخِرُ الكلمةِ مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا ، و هذا هو موضوعُ علمِ النَّحوِ العربيِّ ، فالنَّحو العربيُّ يعتني بدراسةِ الآخرِ من حيثُ حالةُ الرفعِ أو النصبِ أو الجرِّ ..
2⃣ـ أنَّ السَّببَ في نشأةِ علمِ النَّحوِ العربيِّ هو انتشارُ اللَّحنِ و الخطأِ في النُّطقِ بكلماتِ القرءآنِ ، و هذا اللَّحْنُ يتعلقُ بآخِرِ الكلمةِ ، و الذي يَدْرُسُ آخِرَ الكلمةَ هو بابُ الإعرابِ ، فصارَ بابُ الإعرابِ بذلكَ أهمَّ أبوابِ النَّحوِ العربيِّ ..
🔘على كلِّ حالٍ فقد قالَ الإمامُ محمَّدُ بنُ آجرُّومَ :
الإِعْــــــــــرَابُ: هُوَ تَغْييرُ أوآخرِ الكَلِم ..الخ ..
🔸 والإعْرَابُ بكسرِ الهمزةِ لا بفتحِها , وأمَّا بالفتِح فهو اسْمُ سُكَّانِ البوادي ، يُقالُ :أعْرَبَ عَمَّا فِي نَفْسِهِ إذا أبانَهُ وأظهرَهُ ، والإعرابُ هو الذي يَكْشِفُ المعانيَّ، إذا⏪ قلْتُ: ضرب زيد عمر , هكذا بدونِ ضبطِ الأواخِرِ ، مَنْ الضَّاربُ؟ مَنِ المَضْرُوبُ؟ لا نَدْري، إلاَّ إذا قلنا : ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا ، عرفنا أنَّ (زيدٌ) هو الضَّاربُ ، و (عمرًا) هو المَضْروبُ ، وأمَّا إذا ⏪قلنا : ضرب زيد عمر ، فلا نَدْري ، يُحْتَمَلُ أنَّ (زيد) مَضْروبٌ، ويُحْتَمَلُ أنَّه ضاربٌ ، ويُحْتَمَلُ أنَّ (عمر) مَضْروبٌ، ويُحْتَمَلُ أنَّه ضاربٌ،⏪ إذن :
الذي يُمَيِّزُ لنا المعانيَّ و يكشِفُها هو الإعْرابُ ، و بابُ الإعرابِ فيهِ أصولٌ و قواعدُ من فهِمَها يفهم كثيرًا من مسائلِ النَّحوِ، فمَنْ يَحْفَظُ قواعدَ هذا البابِ يَسْهُلُ عليهِ الإعرابُ من كل وجهٍ ،فلذلكَ يجبُ الاعتناءُ بهِ و الإكثارُ من النظَّرِ في معانيهِ ..
▪️و قولُهُ : هُوَ تَغْييرُ أوآخرِ الكَلِم ..
يعني : تغييرُ شكلِ الحرفِ الآخيرِ من الكلمة⏪ِ مثلُ :
جاءَ زيدٌ، ورأيْتُ زيدًا، ومررْتُ بزيدٍ ، حرفُ الدَّالِ في كلمةِ ( زيد ) تَغَيَّرَ ثلاثَ مراتٍ في هذِهِ الأمثلةِ ، فجاءَ مرفوعا بضمةٍ و منصوبا بفتحةٍ و مجرورا بكسرةٍ ، هذا التَّغَيُّرُ من الرفعِ إلى النَّصبِ إلى الخفضِ هو الإعْرَابُ الذي أرادَهُ ابنُ آجُرُّومَ، حَصَلَ التَّغَيُّرُ أولاً من رفعٍ إلى نصبٍ إلى خفضٍ ؟ ما الذي دلّنا على هذا التَّغيُّرِ؟ الضمَّةُ دلَّتْ على الفاعليةِ ، والفتحةُ دلَّتْ على المفعوليةِ ، والكسرةُ دلَّتْ على كونِهِ مخفوضا، ولذلك⏪َ نقولُ : الحُكْمُ تعَلَّقَ بآخرِ الكلمةِ ، الدَّالُ هي مَحَلُ ظهورِ الإعرابِ، هل الدَّال تغيرَتْ بذاتِها ؟ الجوابُ : لا، الذي تَغَيَّرَ هو شكلُ الدَّالِ ، أمَّا هي فبقيتْ كما هي ، إذن ⏪نقولُ : تغييرُ أواخرِ الكلمِ : يعني : تغييرُ شكلِ الحرفِ الآخيرِ من الكلمةِ ، والمراد بشكلِ الحرفِ : الرفعُ والنَّصبُ والخفضُ ، وكذلكَ الجزمُ في الفعلِ..
🍃وقد وردَ على مثلِ ذلكَ في القرءانِ : ⏪قولُهُ تعالى : " كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " الأنعام : 54 ، ⏪و قولُهُ تعالى : " إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الذي خَلَقَ السَّمَواتِ و الأَرْضَ " الأعراف : 54 ، ⏪و قولُهُ تعالى : " قَدْ جَآءَكُمْ بصآئرُ مِن رَّبِّكُمْ " الأنعام : 104 ..
🔺نلاحِظُ في هذهِ الآياتِ الثلاثِ كلمةَ ( ربكم ) جاءَتْ بصورٍ ثلاثٍ :
▫️ جاءَتْ الباءُ مرةً مرفوعةً بضمَّةٍ ظاهرةٍ ، لأنَّها فاعلٌ في الآيةِ الأولى ، والفاعليةُ تقتضي الرَّفْعَ ، ▫️و مرةً منصوبةً بفتحةٍ ظاهرةٍ ، لأنَّها اسمُ إنَّ في الآيةِ الثانيةِ ، و اسمُ إنَّ حُكْمُهُ النَّصبُ ،▫️ و مرةً مجرورةً بكسرةٍ ظاهرةٍ ، لأنَّها سبقَها حرفُ جرٍّ و هو ( مِنْ ) في الآيةِ الثالثةِ ،
⏪يعني : تغيَّرَ شكلُ الباءِ ثلاثَ مراتٍ ، هذا التَّغيُّرُ هوالإِعْرَابُ ، و معنى ذلكَ : أنَّ كلَّ كلمةٍ يَصْلُحُ الحرفُ الأخيرُ منها لأنْ يَتَغَيرَ ، فهذهِ الكلمةُ⏪ نقولُ : كلمةٌ معْربةٌ ، و غالبُ الكلامِ العربيِّ مُعْرَبٌ ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق