(16) دَوْرَةُ شَرْحِ الآجُرُّوُمِيّةِ ..
🌿قالَ ابنُ آجُرُّومَ :
المُعْرباتُ قِسْمَانِ : قسمٌ يُعْرَبُ بالحركاتِ ، و قسمٌ يُعْرَبُ بالحروفِ ، فالذي يُعْرَبُ بالحَرَكَاتِ أرْبَعَةُ أنواعٍ :
▫️1ـ الاسمُ المُفْرَدُ ، ▫️2ـ و جمْعُ التكسيرِ ، ▫️3ـ و جمْعُ المؤنَّثٍ السَّالمِ ، ▫️4ـ و الفعْلُ المُضارعُ الذي لم يَتَّصِلْ بآخرِهِ شيْءٌ ..
🔺الشِّــــــــرح :
▪️ثانياً : جمع التكسير ..
هذهِ عبارةُ المتأخرين من النَّحاةِ , وأمَّا المتقدمون مثل سيبويه والخليل فيقولون : الجمعُ المُكسَّرُ ...
🔸و ضابطُه عندَ النَّحاةِ : " ما دلَّ على ثلاثةٍ فأكثرَ معَ تغيَّرٍ في صورةِ مفردهِ " ، نقولُ : رَجُل , فإذا جمعناه قلنا: رِجَال , ماذا حدثَ ؟ كَسَّرنا المفردَ ،⏪ يعني : غيَّرنا صورتَه التي كان عليها قبلَ جمعِهِ ، فزدنا حرفاً رابعاً فرَّقَ بينَ الجيمِ واللَّام ، فتغيرت هيئةُ الكلمةِ عن أصلِها ،والراءُ كانت في المفردِ مفتوحةً فصارت في الجمع مكسورةً ، و كانت الجيمُ في المفردِ مضمومةً ، فصارت في الجمعِ مفتوحةً ، وهذا بخلافِ المذكرِ السالمِ , فالمفردُ فيه يبقى على أصلِهِ معَ الزيادةِ عليه .. و وجُوهُ التغيُّرِ محصورةٌ في ستةٍ بالاستقراءِ وهي :
◀️الأول : التغير بالزيادة : كـ (صِنْوٌ)هذا فرع الشجرة (صِنْوٌ) يُجمع على (صِنْوَان) ، زِيدَ فيه الألفُ والنَّونُ، لا يُقال إنَّه مثنى، وإنَّما هو جمعُ تكسيرٍ، (صِنْوَان) هذا جمع تكسير لـ (صِنْوٌ) ، ما وجه التغير هنا ؟ نقول التغير بزيادة حرفين، أصله (صِنْوٌ) وزيد عليه الألف والنون ، فهنا تغيَّرَ المفرد بالزيادة دون الشَّكل ..
◀️الثاني : التغير بالنقص: مثل ماذا ؟ قالوا (تُخْمة) مفرد ،جُمِعَ على (تُخَم) ، حذفت التاء ، (تُهْمَة) (تُهَم) ، حُذِفت التاء ، إذن نقص منه حرف ، أمَّا الشَّكل فكما هو ..
◀️الثالث : التغيُّر بالشكل : كـ (أَسَد) يُجمع على ( أُسْد )، إذا خففت، ولك أن تقول أُسُد ، بضمتين (أُسُد ) هذا مفرد ، إذا جمعت تقول (أُسُد) بالتخفيف، الألف أو الهمزة كانت مفتوحة فصارت مضمومة ، إذن : وجهان التخفيف وجه و جاز ضمُّ الألف والسين ..
◀️الرابع : التغيُّر بالزيادة والشكل : كـ (رَجُل) و (رِجَال) ، تغيرت الحركات وزيد فيه الألف، و (سبب) يجمع على (أسباب)، زيد فيه الألف، كذلك تغيرت الحركات ..
◀️الخامس : التغيُّر بالنقص والشكل : كـ (سرير) يجمع على (سُرر)، تغير الشكل، كذلك ( سرير) أين الياء؟ حذفت، إذن بالشكل والنقص، و (رَسُول) تُجمع على (رُسُل) ..
◀️ السادس : التغيُّر بالشَّكل والزيادة والنقص : كـ (غلام) و (غلمان) هذا بالشكلُ وزِيدَ و نقصَ، هذه وجوه التغير في جمع التكسير .
🍃و مثالُ جمعِ التكسيرِ المُعربُ بالحركاتِ قولنا : قامَ الرِّجالُ ، و رأيْتُ الرِّجالَ ، و مررْتُ بالرِّجالِ ، فـ ( الرِّجال ) في الأمثلةِ الثلاثةِ استحقَّ الرفعَ بالضمةِ و النَّصبَ بالفتحةِ والجرَّ بالكسرةِ على الأصلِ ...
▪️ثالثاً : الجَمْعُ المزيدُ بألفٍ وتاءٍ ...
المَشْهورُ هو التَّعبيرُ بجمعِ المؤنَّثِ السَّالمِ ، وهذا التَّعبيرُ: "جمعُ المؤنَّثِ السَّالمِ" مُنْتَقَد، يعني فيهِ نظرٌ،
🔺والأصَّحُ أنْ يُقالَ:
"ما جُمِعَ بألفٍ وتاءٍ مَزِيدَتينِ" وحقيقتُهُ: أنَّهُ جَمْعٌ تحققتْ جمعيتُهُ بسببِ ألفِ وتاءٍ مزيدتينِ، فيُشترِطُ أَنْ تكونَ الألفُ زائدةً , احترازاً ممَّا لو كانَتْ التاءُ زائدةً والألفُ أصليةً ، ومثالها : (قُضَاة) آخرُها ألفٌ وتاءٌ، هل هو مثل (فَاطِمَات)؟ فاطمات هذا جمع مؤنَّثٍ سالمٍ ، يعني: جمعٌ بألفٍ وتاءٍ ، (فَاطِمَات، عَائِشَات، زَيْنَبَات، هِنْدَات)، وهذا جمعٌ بألفٍ وتاءٍ ، هل (قُضَاة) جمعُ مؤنثٍ سالمٍ؟⏪ الجواب لا، لماذا؟ لأنَّنا اشترطنا أَنْ تكونَ الألفُ زائدةً، وكذلك التاءُ زائدةً ، فلو كانت إحداهما زائدةً والأخرى أصليةً ، لما كانَ جمعَ مؤنثٍ سالمٍ، بل هو جمعُ تكسير، و (قضاة) التاء زائدة، والألفُ ليسَتْ بزائدةٍ لأنَّها منقلبةٌ عن أصل ، وأصلُها (قُضَيَةٌ) ، تحركت الياءُ وفُتِحَ ما قبلها فقُلِبَتْ ألفاً ، فالحاصل أن (قضاة) ليست بجمعِ مؤنثٍ سالمٍ ، بل جمع تكسير، فإن قيل : خُتِمَ بألف وتاء، وهذا شرط جمع المؤنث السالم، نقول :خُتِم بألف وتاء إلا أَنَّ الألفَ أصليةٌ ، وشرط جمع المؤنث السالم أن تكون الألف زائدة وليست أصلية، و من ذلك : (صَوْت) يُجمع على (أصْوَات)،هل هو جمعُ مؤنثٍ سالمٍ؟ ⏪الجواب لا، بل جمع تكسير، لماذا ؟ لأنَّ التاءَ في (أصوات) أصلية ، لأنَّ أصله ماذا؟ (صوت)،و مثلها :
(مَيْت) (أمْوَات) حينئذ نقول: (ميت) يُجمع على (أموات)، إذن (أموات) الألف زائدة والتاء أصلية، متى يكون جمعَ مؤنثٍ سالمٍ ؟ إذا كانت الألفُ زائدةً والتاءُ كذلك زائدة ...
🍃و مثالُ الجمعِ المزيدِ بألفٍ وتاءٍ قولنا : قامَتْ الفاطماتُ ، فـ ( قامَتْ ) فعل ماضٍ مبنيٌ على الفتح لا محل له من الإعراب ، و التاء للتأنيث ، حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، ( الفاطماتُ ) فاعل مرفوع ، و علامة رفعه الضمةُ الظاهرة على آخره ،
🔺و الشَّاهد هنا :
( الفاطماتُ ) فإنَّ هذه الكلمة وقعت فاعلاً مرفوعاً بالضمة ، وهي حركة إعراب أصلية ، و قد استحقَّت ذلك لأنَّها جمعٌ مزيدٌ بألف و تاء ...
◀️و كذلك قولنا : مَرَرْتُ بالفاطماتِ ، فـ ( الفاطماتِ ) اسم مجرور بالباء ، و علامة الجرِّ الكسرةُ الظاهرةُ، وهي حركة إعراب أصلية ، وقد استحقَّ ذلك لأنَّه جمعٌ مزيدٌ بألفٍ و تاءٍ ...
أمَّا في حالةِ النَّصبِ فإنَّه يُنصبُ بالكسرةِ نيابةً عن الفتحة ،
🍃و مثاله :
رأيْتُ الفاطماتِ ، فـ ( الفاطماتِ) مفعولٌ بهِ منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابةً عن الفتحة لأنَّه جمع مزيد بألف وتاء ...
🔸و الأصل في الجمع المزيد بألف وتاء أنْ تكونَ الحركاتُ الإعرابيةُ ظاهرةً عليه ، إلاَّ إذا أُضيفَ إلى ياءِ المتكلم ، فإنَّنا نُقدر عليه الحركة الإعرابية ، و منه قولنا : (هذه شجراتي، وبقراتي) ، فالرفع هنا على الابتداء بالضمة المُقدرة ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق