(9) دَوْرَةُ شَرْحِ الآجُرُّوُمِيَّةِ ..


🌿قالَ ابنُ آجُرُّومَ :
 الإِعْــــــــــرَابُ:
 هُوَ تَغْييرُ أوآخرِ الكَلِم، لاختلافِ العواملِ الداخلةِ عليها لفظًا أو تقديرًا ..

🔺الــــــــــــشَّــرْحُ :
ـ مُقدِّمةٌ عن الإعرابِ والبناءِ ..
ابنُ آجُرّوُمَ في هذا المتنِ الطيبِ ذكرَ الإعرابَ و لم يتعرَّضْ للبناءِ ، 
فنذكرُ مقدِّمةً ضروريةً عن الإعرابِ و البناءِ ثمَّ نُكملُ عُهْدَتنا بشرحِ المتنِ ، فنقولُ : الكلمة في العربية الفُصْحى لا تخرج عن كونها مُعربةً أو مبنيةً ، و هذا يُسمّيه النّحاةُ : " التعريفَ بالوَصْفِ " و المراد بذلك : 
وصفُ شَكْلِ الحرف الأخير من الكلمة ، لأنّ الكلمة العربية قد يتغير
 شكل آخرِها تبعاً لوظيفتها الإعرابية في الجملة ، وهذا التغير هو (الإعراب)عند النّحاة ...

🔹و لنتَأمّل هذه الأمثلة و نرصد معاً هذه الظاهرة النحوية : 
▫️( أ ) جاءَ زيدٌ .       
▫️( ب) رأيتُ زيداً  .     
▫️( ج) مررتُ بزيدٍ  .

⏪كلمة ( زيد ) في الأمثلة الثلاثة تغير شكلُ آخرها مرةً بضمةٍ و مرةً بفتحةٍ و مرةً بكسرةٍ ، و هذا التغير جاء تبعاً لموقع الكلمة في كلِ مثالٍ، فـ (زيدٌ) في المثال الأول فاعل ، و هذا يقتضي الرفع و الرفع علامته الضمة ،و في المثال الثاني ( زيداً ) مفعول به ، وهذا يقتضي النصب ، والنصب علامته الفتحة ، و في المثال الثالث ( زيدٍ ) اسم سبقه حرفُ جرٍ ، و هذا يقتضي الجرَّ ، و الجرُّ علامته الكسرة .. وحالة التَّغيُّر التي رصدناها في الأمثلة السابقة كما قلنا يسمّيها النَّحاة (الإِعْرَابَ) .
ـ و على ضوء ما سبق أن الجملة المُعربة  تتكوّنُ من أربعةِ أركانٍ :

▪️الأول: العامل الإعرابي ، وهو ما يجلب العلامة الإعرابية ، و يقتضي 
كون الكمة مرفوعةً أو منصوبةً أو مجرورةً أو مجزومةً .

▪️والثاني: المعمول , وهي الكلمة التي يتسلط عليها العامل الإعرابي ويظهر على آخرها العلامة الإعرابية 

▪️والثالث:الموقع الإعرابي ، وهو الذي يحدد وظيفة الكلمة في الجملة,مثل الفاعلية و المفعولية .

▪️و الرابع : العلامة الإعرابية ، وهي العلامة الدّالة على الحالة الإعرابية ، و تنحصر في أربع  علاماتٍ ، في الضمة والفتحة والكسرة والسكون أو ماينوب عن هذه العلامات فلو ⏪قلنا : جاءَ زيدٌ ، فالعامل الإعرابي هو الفعل الماضي ( جاءَ ) الذي اقتضى فاعلاً ، وهو ( زيدٌ ) لأنّ الفعل لابد له من فاعل ، و المعمول هو الفاعل ( زيدٌ )، الذي تسلط عليه الفعل وعمل فيه الرفع ، و الموقع الإعرابي هو موقع الفاعلية لـ ( زيد ) و العلامة الإعرابية هي الضمة التي ظهرت على الحرف الأخير من (زيدٌ) .. و قد يَلْزمُ  شكلُ آخر الكلمة هيئةً واحدةً مهما تغير موقع الكلمة في الجملة ، و هذا هو (البناء) عند النّحاة ، و لنتأمّل هذه ⏪الأمثلة : 

▫️( أ ) جاءَ هؤلاءِ .      
▫️(ب) رأيْتُ هؤلاءِ .   
▫️( ج ) مرَرْتُ بهؤلاءِ .

🔹كلمة ( هؤلاءِ ) جاءت في الأمثلة الثلاثة على هيئةٍ واحدةٍ ، فلزم الحرف الأخير منها حالة الكسر، وقد جاءت ( هؤلاءِ ) فاعلاً في المثال 
الأول ، ومفعولاً به في المثال الثاني، و اسماً مجروراً في المثال الثالث ، و مع ذلك لزمت هيئةً واحدةً في كل أحوالها .. و الكلمة الواحدة لا نستطيع أنْ نحكمَ عليها بإعرابٍ ولا بناءٍ ، لأنّه لابد أنْ تنتظمَ الكلمةُ في جملةٍ عربيةٍ حتى تظهرَ وظيفتها و يتسلط عليها العامل الإعرابي لتؤديَ معناها في ضمن التركيب العربي ، لأنّ النّحوَالعربيَّ موضوعُه الجملة المركبة لا الكلمة المُفردة .

🔺وأنبه هنا على أهمية نظرية الإعراب ، التي  تُعتبر الأساس الذي قام عليه النّحو العربيُّ منذ نشأة النّحو وعلوم العربية الفصحى ، و قد صانَ العلماءُ القرءانَ و السنةَ من خلالِ هذه النظرية بما قرروه من القواعد التي حفظتْها كتبُ النّحوِ العربيِّ قديماً وحديثاً ,و لما بدأت حركة جمع اللغة و التقعيد لها و ترتيب أبواب النحو العربيِّ على وفق اللسان العربي الفصيح ، اعتنى النّحاة بنظرية الإعراب اهتماماً بالغاً ، لأنّهم أدركوا دورها في حفظ اللسان العربيِّ و القرءان والسنة ، و قد رُوي عن عمرَ أنّه ⏪قال :
(تعلموا إعراب القرءان كما تتعلمون حفظه)(1) ، وعن ابن مسعود⏪ قال: (أعربوا القرآن وإنّه سيأتي أقوام يتقنونه وليسوا بخياركم) (2) .
                           ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الزينة (أبو حاتم الرازي):1/ 117.
(2) المصدر السابق .

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة