(١٣) أَصْلُ الدِّينِ وضَوابطُ التكفيرِ ...
💠أَصْلُ الدِّينِ ..
🔺تَفسِيرُ التَّوحِيدِ بِدَلائِلِ القُرْءَآنِ ..
▪️الآية الرابعة : قوله تعالي « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ » البقرة 165 ....
♻️و مَعْنَى الآيَة : قالَ ابنُ زيدٍ : هؤلَاءِ المشركونَ، أندادُهم: آلهتهم التي عَبدوا مع اللهِ ، يُحِبُّونَهُم كما يُحِبُّ الذينَ آمَنُوا اللهَ ، والذينَ آمُنوا أشَدُّ حبًا للهِ مِنْ حُبِّهِم هُم آلهتَهُم.أهــ.
نقله الطبري ..
♻️فَمَنْ سَوَّى بينَ اللهِ تَعَالَى وبينَ غَيرِهِ أيًّا كانَ ذلك الغيرُ في المحبةِ فقد أَشْرَكَ باللهِ العظيمِ ، وهذا هو شِركُ المحبةِ و هو شركٌ مخرجٌ من الملةِ ..
♻️و ضابطُ هذا النَّوعِ أَنْ تكونَ هذِهِ المحبةُ سبباً في الوقوعِ في الكفرِ أو الشِركِ بالله ...
♻️و قد ذكرَ ابنُ قدامةَ في مختصرِ منهاجِ القاصدينَ قصةَ المُؤذنِ الذي تَنَصَّرَ لأجلِ امرأةٍ نصرانيةٍ يتزوجُها ، فهذهِ المحبةُ كانت سبباً في كفرِهِ ، فهي محبةٌ شركيةٌ ، حينئذٍ نقولُ : ما هو التوحيدُ ؟ نقول : هو إفرادُ اللهِ المحبةِ ،لماذا ؟ لأنَّ أهلَ الشركِ لما صرفوا المحبةَ لغير اللهِ كفرهم و حكم بأنَّهم كفارٌ مشركون ، فدلَّ ذلك على أنَّ التَّوحيدُ لا يَصِحُّ إلاَّ بصرفِ المحبةِ لله وحده بلا شريك ..
▪️الدليل الخامس في تفسير التوحيد و هو آخر الأدلة ،عن أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حُرِّمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى الله » رواه مسلم و في لفظ : « مَنْ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَد مِنْ دُونِ اللَّهِ حُرِّمَ مَالُهُ وَدَمُهُ " الحديث ...
♻️بين النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الحديثِ أنَّ عصمةَ الدَّمِ والمالِ متوقفةٌ على أمرينِ ، يعني لا يُعصم دَمُ المرءِ و لا يُستباحُ دمُهُ إلاَّ إذا أتى بأمرين : التلفظَ بكلمةِ التَّوحيدِ ، و الكفرَ بما يُعبدُ من دونِ اللهِ ..
♻️إذًا لابُدَّ من التلفظِ ، ثم هذا التلفظُ ليس مُطلقًا ، بل لابُدَّ أنْ يأتيَ بشروطِ قبولِ التلفظِ ، وهي شروطُ لا إلهَ إلاَّ الله ، لماذا ؟ لأنَّ القولَ في الشرعِ لا يُعتدُّ بهِ إلاَّ إذا اقترنَ بمعناهُ الذي دَلَّ عليه ، إذًا من قال لا إلهَ إلاَّ اللهُ ، عن علمٍ ويقينٍ وإخلاصٍ وصدقٍ وقبولٍ وانقيادٍ ..
♻️ثمَّ قَيَّدَ النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـ القولَ بشرطٍ آخرَ وهو : " وكفرَ بما يُعبدُ من دونِ اللهِ " يعني الكفر بالطاغوت : " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى " البقرة : 256 ، إذًا لا بد من أمرين في عصمة الدم والمال :
◻️ أولاً : قول ( لا إله إلا الله ) بشروطها .
◻️ وثانيًا : الكفر بالطاغوت .فإنْ جاءَ بواحدٍ منها قال : لَا إلهَ إلاَّ اللهُ ، عالِمًا بمعناه عاملاً بمقتضاهاإلاَّ الكفرَ بالطاغوتِ ولم يَكْفُر بالطاغوتِ فليسَ بمسلمٍ ...
♻️قالَ الإمامُ محمدُ : هذا الحديثُ من أعظمِ ما يُبَينُ مَعنى لَا إلهَ إلاَّ اللهُ، فإنَّه لم يَجعلْ التلفظَ بها عاصماً للدَّمِ و المالِ ،بل ولا معرفةَ معناها مع لفظِها ، بل ولا الإقرارَ بذلك ، بل ولا كونَهُ لا يدعو إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريك له ، بل لا يَحْرمُ دمُهُ و لا مالُهُ حتى يُضيفَ إلى ذلك الكفرَ بما يُعبَدُ من دونِ اللهِ ، فإنْ شَكَّ أو تَوقَفَ لم يَحْرُمْ مالُهُ ولا دمُهُ ، فيالها من مسألةٍ ما أعظمَها و أجَلَّها ... انتهي من كتاب التوحيد ..
♻️وبعدُ : فإنَّ هذهِ المَقَالَاتِ مِنْ الأوَّلِ حتى هذا المَقَالِ ، ليَسَتْ مَقْصُودَةً لذاتِها ، بل هي مُقدمةٌ للدِّخولِ في مسألةِ ضوابطِ التكفيرِ و بعضِ الإطلاقاتِ التي تمسَّكَ بها بعضُ الناسِ ، فأوقعتهم في الغُلُوِّ ، و أهلُ السُّنَّةِ وسطٌ بين طرفينِ ، بينَ المرجئةِ و بين الغلاةِ ، ولهذا جاءَتْ هذهِ المقالاتُ مختصرةً غايةَ الإختصارِ ، لأنَّها مقدمةٌ لما بَعْدَها ، و نبدأُ إنْ شاءَ اللهُ بدايةً من المقالِ القادمِ في هذهِ الضوابطِ واللهُ المستعانُ ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق