(١٨) أَصْلُ الدِّينِ وضَوابطُ التكفيرِ ...


💠ضَوَابِطُ التَّكْفِيرِ ...

🔻هل نُكَفِّرُ الُمعَيَّنَ أم نقولُ : الفِعْلُ كُفْرٌ و لا يَكْفُرُ الفَاعِلُ إلاَّ بعدَ إقَامَةِ الحُجَّةِ ؟ ..

♻️المُعُيَّنُ هو شَخصٌ وقعَ في أمرٍ قامَ الإجماعُ على التَّكفيرِ بهِ ، حُكْمُهُ مَاذا ؟ هل نُكَفرُهُ بعينِهِ ؟ يعني : باسمِهِ و شَخْصِهِ ، فنقولُ : إنَّ زيداً كافرٌ لأنَّه ذبحَ لغيرِ اللهِ أو لأنَّهُ سَاحِرٌ ، أم نقولُ : إنَّ الذَّبحَ شركٌ و لكنَّ زيداً ليسَ بمُشْرِكٍ حتى تُقامَ عليهِ الحُجَّةُ ؟ و هذا تكفيرٌ نوعيٌّ ، ولا يَستلزمُ تنزيلَ الحُكْمِ على الفَاعلِ ، لأنَّ المسلمَ قد يقولُ قولاً هو كفرٌ في ذاتِهِ ولا يكفرُ بهِ ، وقد يفعلُ فعلاً ويكونُ الفعلُ كفرًا في ذاتِهِ و لا يكفرُ بهِ ، و هذا موجودٌ بلا نزاعٍ عندَ أهل السُّنَّةِ والجمَاعَةِ ...

♻️لكنْ هل هذا أصلٌ في كلِ من تلبسَّ بشركٍ أو كفرٍ ؟ ⏪الجواب : لا , ثَمَّةَ أمورٌ يجبُ فيها التَنْصِيصُ على كفرِ الشخصِ عيناً ، باسمِهِ و شخصِهِ ، و هذا موضعٌ ضلَّ أكثرُ النَّاسِ  ، و أهلُ السُّنَّةِ يعتقدونَ تكفيرَ المُعينِ و يُصَرِّحونَ بهِ ، و هذا في أبوابِ الشِّركِ الأكبرِ ،وفي نواقضِ الإسلامِ الظاهرةِ المُجمعِ عليها ، كمُظَاهَرةِ المشركينَ على المسلمينَ ،وناقضِ السبِّ و الاستهزاءِ و بُغْضِ الشَّرِيعَةِ وغيرِ ذلكَ مِمَّا قامَ عليهِ الإجماعُ ...

♻️ولذلك أهل السُّنَّةِ يقولونَ : كُلُّ مَنْ وقعَ في الشِّركِ الأكبرِ نُسميهِ مُشركاً بعينهِ ، سواءٌ قامَتْ عليهِ الحُجَّةُ أم لا ، و إنَّما قيامُ الحُجَّةِ يكونُ في الثوابِ والعقابِ ، يعني في إنزالِ العُقوبةِ ، فالحكمُ بكونِ فلانً مُشركاً أو كافراً لا يَتوقفُ على إقامةِ الحُجَّةِ ، بل بمجردِ وقوعِهِ في الشِّركِ الظَّاهرِ و النَّواقضِ الظَّاهرةِ ، هذا نُسمِّيهِ ماذا ؟ نسمَّيهِ مُشركاً , هل نحتاجُ إقامةَ الحُجَّةِ لوصفِهِ بذلكَ ؟ ⏪ الجواب : لا, بمجردِ وقوعهِ نسمَّيهِ بذلكَ ، ومتى نحتاجُ إقامةَ الحُجَّةَ ؟ ⏪نقولُ : في العقوبةِ و التعذيبِ ، لأنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ أحداً إلاَّ أن تقومَ عليهِ الحُجَّةُ الرِّساليةُ ، كما قال سبحانه : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ) الإسراء ، حينئذٍ : إقامةُ الحجةِ شرطٌ في العقوبةِ لا في إنزالِ الوصف و الاسم ...

♻️ولذلك مَنْ قالَ: نُفَرِّقُ بينَ الفعلِ والفاعلِ, و نقولُ : القولُ كفرٌ و الفاعلُ لا يَكفرُ ، هذا قولٌ باطلٌ لا دليلَ عليهِ ...

🔴قالَ الشَّيخُ إسحاقُ بنُ عبدِالرحمنِ : أهلُ الفَتْرَةِ الذين لم تبلغْهم الرسالةُ والقرآن ، وماتوا على الجَاهِليةِ ؛ لا يُسَمَّونَ مسلمين بالإجماع"اهـ تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة ص 17......

♻️وهذا قبلَ بعثةِ الرسولِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ و نزولِ القرءانِ ،  فكيفَ بمَنْ وقعَ في الشركِ الأكبرِ في زمانِنَا هذا ؟! هل نسمَّيهِ مسلماً ؟ بالقطعِ لا ، نسمِّيهِ مشركاً كافراً ، و إلاَّ هدمنا الشَّريعةَ ...

🔴قال الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن: "هذا المعتقدُ يلزمُ منه مُعتَقَدٌ قبيحٌ، وهو أنَّ الحُجَّةَ لم تَقُم على هذه الأمةِ بالرسولِ، والقرآنِ؛ نعوذ باللهِ من سوءِ الفهمِ الذي أوجبَ لهم نسيانَ الكتابِ والرسولِ "اهـ . تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة ص 17...

🔴قال عبدالله أبو بطين : "ما سُئِلْتُ عنه من أنَّه هل يجوزُ تعيينُ إنسانٍ  بعينِهِ بالكفرِ؛ إذا ارتكبَ شيئاً من المُكَفراتِ ؟ فالأمرُ الذي دلَّ الكتابُ والسنة وإجماع العلماء عليه؛ أنه كُفرٌ؛ مثل : الشركُ بعبادةِ غيرِ اللهِ سبحانه؛ فمَنْ ارتكبَ شيئاً من هذا النَّوعِ أو حَسَّنَه؛ فهذا لا شكَ في كفرِه، ولا بأس بِمَنْ تَحَقَّقْتَ منه شيئاً من ذلك أن تقولَ: كفرَ فلانٌ بهذا الفعلِ " اهـ مجموعة الرسائل ص 523….

🔴وقال محمد بن إبراهيم: "مسألةُ تكفيرِ المُعينِ : من النَّاسِ من يقولُ: لا يَكْفُرُ المُعينُ أبداً،ويستدلُّ هؤلاءِ بأشياءَ من كلامِ ابنِ تيميةَ غلطوا في فهمِها، وأظنَّهم لا يُكفرونَ إلا مَنْ نَصَّ القرآنُ على كفرِهِ ؛ كفرعون ، 
والنُّصوصُ لا تَجيءُ بتعيينِ كُلِّ أحدٍ؛ يَدْرُسُ بابَ حكمِ المرتدِّ، ولا يُطَبِقُ على أحدٍ؟! هذه ضلالة عمياء، وجهالة كبرى "اهـ (الفتاوى 1/73-74)...

🔴وقال الشيخ علي الخضير في رسالته   "أصول الصحوة الجديدة" معددا أطروحات التيار الانهزامي، ومنها: إطلاق التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل دائماً وفي كل مسألة، سواء أكانت في باب الشرك الأكبر أم في المسائل الظاهرة لمن قامت عليه الحجة، مع أنه اجتمعت الأسباب وانتفت الموانع، ولذا فليس عندهم أعيان يكفرونهم إلاَّ من جاء ذكرهم في الكتاب والسنة)  ...

♻️حينئذٍ نقولُ : كُلُّ مَنْ وقعَ في الشِّركِ الأكبرِ و نواقضِ الإسلامِ الظاهرةِ ، هذا مشركٌ كافرٌ ، سواءٌ قامَتْ عليهِ الحُجَّةُ أم لا، و إنّما الحُجَّةُ نحتاجُها في إنزالِ العقوبةِ ،و التفريقُ بينَ الفعلِ والفاعلِ بدعةٌ منكرةٌ ....

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة