(١١)أَصْلُ الدِّينِ وضَوابطُ التكفيرِ ...


💠أَصْلُ الدِّينِ ..

🔺تَفسِيرُ التَّوحِيدِ بِدَلائِلِ القُرْءَآنِ ..

♻️الآيةُ الأولى : قولُهُ تعالى" أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَه وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ"الإسراء: 57 ..

♻️تَفسِيرُ التَّوحِيدِ قد يكونُ بذكرِ اللَّفظِ و ما يحملُهُ من معنى ،فيأتي لفظٌ فَنَفْهَمُهُ على معناهُ الذي أُرِيدَ بهِ ، كقولِهِ تعالى : {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} النحل : 36 ، هنا دلَّ اللفظُ على الأمرِ بعبادةِ الله و اجتنبابِ عبادةِ كلِّ ما يُعبدُ من دونِ اللهِ تعالى ..

♻️حينئذٍ دَلَّتْ هَاتَانِ الجُمْلَتَانِ على إفراد اللهِ تَعالى بالعبادةِ والكفرِ بالطاغوتِ، وتارةً يُفَسَّرُ التَّوحيدُ بالضِّدِّ والمنافي ، يعني : ما يُنافيهِ و يُضادُّهُ : و بِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الأَشيَاءُ ...

♻️و مِمِّا وردَ في تفسيرِ التَّوحِيدِ بما ينافيهِ قولُهُ تعالى : {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُون رَحْمَتَه وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} الإسراء : 57 ،

♻️و معني الآية : قال البيضاوي في تفسيره : "هَؤلاَءِ الآلِهَةُ يَبتغُونَ إلى اللهِ القرَابةَ بالطَّاعَةِ ، كَسَائِرِ عِبَادِ
اللهِ ، فَكَيفَ تَزْعُمُونَ أنَّهُم آلِهَةٌ ؟ " أهــ.

🔴قالَ في تَيسِيرِ العَزِيزِ الحَمِيدِ شَرِحِ كتابِ التَّوحِيدِ ص 115 :" فَتَبَيَنَ أنَّ مَعْني التَّوحِيدِ و شَهَادِةِ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، هو تَرْكُ ما عليهِ المُشْرِكُونَ من دَعْوَةِ الصَّالحِينَ و الاسْتِشْفَاعِ بهم إلى اللهِ في كَشْفِ الضُّرِ وتَحْوِيلِهِ ،وأنَّهُ لابُدَّ من مُفَاَرقَةِ دينِ المُشرِكينَ " أهــ.

🔴وقَالَ في فَتحَ المَجِيدِ ص 97 :
" هذه الآيةُ تقرِّرُ مَعني التَّوحِيدِ وأنَّ دُعَائَهُم من دونِ اللهِ شركٌ يُنَافي التَّوحِيدَ ،و بَيَانِ أنَّ التَّوحِيدَ أنْ لا يُدْعَى إلاَّ الله وَحْدَهُ "أهـ.

♻️حينئذٍ نقولُ : كيف فَسَّرَتْ الآيةُ التَّوحِيدَ ؟ ⬅️ الجَوَابُ : بذكرِ المنافي ، لأنَّ الشِّركَ والتَّوحِيدَ نقيضانِ ، فكلُّ ما كانَ تَوحِيدًا لا يكونُ شركًا ، وكل ما يكونُ شركًا لا يكونُ توحيدًا ،لأنَّهما نقيضانِ فلا يجتمعانِ ، لا يجتمعُ الشِّركُ والتَّوحيدُ في رجلٍ أبداً ، وكذلك لا يرتفعانِ ، فلا يوجَدُ رجلٌ ليس موحِداً و ليس مُشركاً ، هذا لا وجودَ له ، إمَّا مُشرِكٌ و إمَّا مُوحِد ..

♻️فالتَّوحِيدُ هُوَ تَرْكُ مَا عليه المُشْركُونَ من عبادةِ غيرِ اللهِ تعالى ، و هذا يَشمَلُ مَاذا ؟ يَشْمَلُ كلَّ شَيئٍ عليه أهلُ الشِّركِ ، كِعبَادةِ الأصْنَامِ والأوثانِ والصَالِحينَ والأولياءِ ..

♻️وكذلك تركُ ما عليه أصْحَابُ المَنَاهِجِ الشِّركِيةِ كالديموقراطيينَ والاشتراكيينَ و القوميينَ والوطنيينَ ، لأنَّ اللهَ لا يقبلُ ديناً سوي الإسلامِ الذي هو تركُ الشِّركِ بِكلِّ أنواعِهِ ، فليزمُ مُفارقةَ دينِ المشركين ..

♻️الآية الثانية: قوله تعالى : « وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي » الآيتان 26 و 27 من سورة الزخرف ....

♻️و معني الآيةِ : قالَ ابنُ كثيرٍ رَحِمَه اللهُ تَعَالَى : يقولُ تعالى مُخبِراً عن عبدِهِ ورسولِهِ وخليلِهِ إمامِ الحنفاءِ ، ووالدِ مَنْ بُعِثَ بعدَهُ من الأنبياءِ ، الذي تَنتَسِبُ إليه قريشٌ في نسبِها و مذهبِها : أنَّه تَبَرَّأَ من أبيِهِ وقومِهِ في عبادتِهِم الأوثانَ ، فقال : {إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعبُدونَ . إلاَّ الذي فَطَرَني فَإنَّهُ سيهدينِ . وجَعَلَهَا كلمةً باقيةً في عقبِهِ} أي : هذه الكَلِمَةَ ، وهي عبادةُ اللهِ تَعالى وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وخَلْعُ ما سِواهُ من الأوثانِ ، وهي " لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ " أي : جَعَلهَا دائمةً في ذريتِهِ يَقتدَي بهِ فيها مَنْ هداهُ اللهُ من ذريةِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ ، ( لعلهم يرجعون ) أي : إليها . أ هـــ.

♻️فَدَلَّتْ الآيةُ على أنَّ التَّوحِيدَ هو البراءةُ من كلِ معبود إلاَّ اللهُ تَعَالَى ، فَفِيها النَّفيُّ والإثباتُ ، وهذا مَعْنى لاَ إلَهُ إلاَّ اللهُ ، فإنَّها تقتَضي البراءةَ من الكفارِ والمُلحدينَ والطواغيتِ ،وهذا التَّفسيرُ مَحَلَ إجماعٍ عندَ العلماءِ ...

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة