(٧)أَصْلُ الدِّينِ و ضَوابطُ التكفيرِ ...
💠 أَصْلُ الدِّينِ ..
🔺تَفسِيرُ التَّوحِيدِ وبَيَانُهُ ..
▪️ثانياً : التَّوحِيدُ في الشَّرعِ ..
وأمَّا التَّوحِيدُ في المَعْنى الشَّرعيِّ فَهُوَ : (إفرادُ اللهِ تَعالى بِمَا يَخْتَصُّ بهِ من الربوبيةِ والألوهيةِ والأسماءِ والصفاتِ)....
♻️فقولُنا : إفراد : هذا جِنسٌ في التعريف لابُدَّ منه ، لأنَّ التَّوحيدَ لا يتحققُ إلاَّ بالإفرادِ ، و الإفرادُ قائمٌ على النَّفي و الإثباتِ ، فهما ركنانِ فيهِ .
♻️لأنَّه قد يصلي ويصومُ و يذكرُ اللهَ و يتقرَّبُ إليهِ ، لكنَّه مشركٌ ، لماذا ؟ لأنَّه لم يفردِ اللهَ بالعبادةِ ، كمن يذبحُ للقبرِ أو للجنَّ أو يتحاكمُ إلى المَحاكمِ الشِّركية ، أو يُطيعُ علماءَ السُّوءِ في التحليلِ و التحريمِ ..
♻️حينئذ⏪ٍ نقولُ : الإفرادُ ركنُ التَّوحِيدِ و صُلْبُهُ و حقيقتُه ، أمّا أنْ يعبدَ اللهَ و يعبدَ معه غيرَهُ فهذا ليسَ بتوحيدٍ بل دينُ أبي جهلٍ و أبي لهب ...
♻️دلَّ على ذلك قولُهُ تعالى " وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا " النِّساء 36 ، فأمرَ بالعبادةِ ثمَّ نهى عن الشِّركِ ، دلَّ عَلى مَاذا ؟ دلَّ على أنَّ تركَ الشِّركِ شَرطٌ في صحةِ العبادةِ ، فالأمْرُ بالعبادةِ إثباتٌ و النَّهيُّ عن الشِّركِ نفيٌ ، و التَّوحيدُ نفيٌ و إثباتٌ و هذا هو الإفرادُ ..
♻️و كذلك قولُهُ تعالى " أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطاغوت " النحل 36 ، أمَرَ بالعبادةِ و هذا إثباتٌ ، ثمَّ قال {و اجتنبوا الطَّاغوت} و هذا نفيٌ ، لأنَّ اجتنابَ الطاغوتِ هو تركُ عبادةِ غيرِ اللهِ تعالى ، كما قال تعالى {والذين اجتنبوا الطاغوَت أن يعبدوها} الزمر 17 ، فاجتِنابُ الطاغوتِ هو اجتنابُ عبادتِهِ ، وهذا أخصُّ من الكفرِ به ..
♻️و قولنا : إفرادُ اللهِ ، هذه إضافةٌ لاميةٌ ، بمعنى : إفرادٌ لله بما يختصُّ بهِ ‘ وهذهِ تدلُّ على التخصيصِ ، أن يكونَ هذا الإفرادُ خاصاً بالله وحده .
♻️و لفظُ الجلالةِ " الله " هذا علمٌ على الذاتِ الإلهية ، لم يَجْسُر أحدٌ على التَّسمِّي بهِ ، فلذلكَ من خصائصِ هذا اللفظِ أنَّه ما تَسَمَّى بهِ أحد غيرُ اللهِ تعالى ، و معناهُ : المعبودُ محبةً وتعظيماً ، و قد غلطَ من فَسَّرَهُ بمعنى الخالقِ ، لأنَّ استعمالَهُ من جهة اللغة أو الشَّرعِ جاءَ بمعنى المعبودِ المطاعِ محبةً وتعظيماً ..
♻️وقولنا : بما يَخْتَصُّ بهِ : هذا بيانٌ لما يتفرد الرَّبُّ بهِ دونَ سائرِ خلقهِ،
و هذا له نظرانِ ، نظرٌ باعتبارِ الرَّبِّ جلَّ وعلا ، و نظرٌ باعتبارِ العبدِ ، فأمَّا الرَّبُّ فإنَّه يتفرَّدُ بخصائصِ الربوبيةِ والألوهيةِ والأسماءِ والصفاتِ ، و أمّا العبدُ فإنَّه يُفْرِدُ رَبَّهُ بهذهِ الخصائصِ ، فلا يعتقدُ رباً و لا إلهاً غيرَهُ سُبْحَانَهُ , و هذا يتحققُ بصرفِ العبادةِ كلِّها لله وحدهُ و تركِ الإشّْراكِ به ..
♻️وقولنا : بِمَا يَخْتَصُّ بهِ من الربوبيةِ والألوهيةِ والأسماءِ والصفاتِ ، هذا بيانٌ لما يتفرَّدُ الربُّ بهِ ، وهو أنواعُ التَّوحيدِ الثلاثةِ ، ويأتي بيانُ ذلك في المَقالِ القادم إن شاءَ الله ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق