(٨)أَصْلُ الدِّينِ و ضَوابطُ التكفيرِ ...


💠أَصْلُ الدِّينِ ..

🔺تَفسِيرُ التَّوحِيدِ وبَيَانُهُ ..

▪️ثانياً : التَّوحِيدُ في الشَّرعِ ..

♻️التَّوحِيدُ كمَا مَرَّ مَعَنَا هُوَ : 
(إفرادُ اللهِ تَعالى بِمَا يَخْتَصُّ بهِ من الربوبيةِ والألوهيةِ والأسماءِ والصفاتِ) وعَرَفْنا مَعْنى : ( إفرادُ اللهِ تَعالى بِمَا يَخْتَصُّ بهِ ) ، و بَيَّنَّا أنَّ الإفرادَ قائمٌ على النَّفي و الإثباتِ .. 

♻️يعني : أنْ تَعْتَقِدَ أنَّ اللهَ هُوَ الرَّبُّ الخالِقُ المُسْتَحِقُ للعِبَادَةِ وَحْدَهُ بلا شَرِيكٍ ، و أنْ تَصْرِفَ له جَمِيعَ أنواعِ العباداتِ الظاهرةِ والبَاطِنَةِ ، و أنْ تَجْتَنِبَ الشِّرْكَ بكلِ صورِهِ و أشْكالِهِ ...

♻️ثمَّ نُكمِلُ بيانَ التَّعريفِ فنقولُ :
وقولُنا : من الربوبيةِ والألوهيةِ والأسماءِ والصفاتِ : فــ ( مِنْ ) هذهِ بيانيةٌ ، مُفسِّرةٌ لقولِنا ( يَخْتَصُّ بهِ ) لأنَّ الاخْتِصَاصَ هنا مُجملٌ ، فيحتاج مُفسراً ...

▪️مِنَ الربوبيةِ : هذهِ أوَّلُ مَنازلِ التَّوحيدِ ، و أوَّلُ ما يَخْتَصُّ بهِ اللهُ تعالى ، فَهُوَ الرَّبُّ وحدَهُ و كلُّ من سواه مَرْبوبٌ ..

♻️الربوبيةُ مشتقةٌ من الربِّ ، والربوبيةُ المرادُ بها ربوبيتُه على جميعِ الخلقِ ، وشرعًا توحيدُ الربوبيةِ هو : الإقرارُ الجازمُ بأنَّ اللهَ وحدَهُ رب ُّكلِّ شيءٍ ومليُكُهُ ، وأنَّهُ الخالقُ لِلْعَالَمِ ، المحي المميتُ ، الرَّازقُ ذو القوةِ المتينُ ، قال تعالى {قُلْ أغيرَ اللهِ أبغي رباً وهو ربُّ كلِّ شيءٍ} الأنعام: 164. 

♻️وقوله {وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} المائدة : 17، وهذا التعريفُ مُجملٌ و أمَّا على جهةِ التفصيلِ فالربوبيةُ تقومُ على أربعةِ أُصُولٍ و هي :

▫️الأول : إثباتُ الذاتِ ، أي الإيمانُ بوحدانيتِهِ في ذاتِهِ ، فتعتقدُ أنَّ للكونِ ذاتاً إلهيةً واحدةً ، لا ثانيَ لها و لا ثالثَ ، و هذا خلافُ ما يعتقدُهُ النَّصَارى و المجوسُ فإنَّهم يقولونَ بتعددِ الذواتِ ، فوحدانيةُ الذاتِ أوَّلُ منازلِ الربوبيةِ ..

▫️و الثاني : الإيمانُ بأفعالِ اللهِ تعالى العامَّةِ كـ : الخلقِ ، والرَّزقِ ، والتدبيرِ ، والملكِ ، والإحياءِ ، والإماتةِ ، ونحو ذلك .

▫️ثالثًا : الإيمانُ بقضاءِ اللهِ وقدرِهِ ، إذ هو من توحيدِ الربوبيةِ ..

▫️رابعًا : إفرادُهُ تعالى بما سبقَ ، لأنَّ التوحيدَ هو الإفرادُ ... 

♻️لابُدَّ منه ، لماذا ؟ لأنَّ التَّوحيدَ مشتقٌ من الوِحْدَةِ، و الوِحْدَةُ هي الانفرادُ ، إذًا كلُّ أنواعِ التَّوحيدِ الثَّلاثَةِ لابُدَّ أنْ يكونَ فيها إفرادٌ ، والإفرادُ لا يتحققُ إلا بالإثباتِ والنَّفي ، نُثبِتُ أنَّ اللهَ تعالى خالقٌ جلَّ وعَلا ، ثمَّ ننفي ذلك عن غيرهِ ،  هل إثباتُ كونِ اللهِ تعالى خالقًا دونَ نفي ذلك عن غيرِهِ نسمَّيهِ توحيداً ؟ 

☑️الجواب : لا ، لابُدَّ أن نُثبتَ أنَّه الخالقُ على الصفةِ الشَّرعيةِ  ثم نُفردُهُ بذلك ، ، بمعنى أنَّ نعتقد أنّه لا شريكَ له في هذِهِ الصفةِ ، وهذا في كُلِّ أفعالِ الربوبيةِ ...

❓ثمَّ تأتي مسألةٌ : هل دعَتِ الرُّسُلُ إلى توحيدِ الربوبية ؟ 

☑️الجوابُ : نعم ، هل بُعِثَتْ لأجلِهِ ؟ الجواب : لا ، فرقٌ بينهما ، كلُّ الرُّسُلِ بَعَثَهُمُ اللهُ لدعوةِ الخلقِ إلى توحيدِ العبادةِ ، و للقتالِ عليهِ لمن رفَضَهُ ، أمَّا الربوبيةُ فالكلُّ مقرٌ بها ..

♻️لذلك كانت الرسُّلُ تحتجُّ على أقوامِهِم بالإقرارِ بالربوبيةِ ، لأنَّهم يقرُّونَ بالربِّ ، فكيف يعبدون غيره ؟ ..

🔴قال الإمام البغوي في تفسير هذه الآية: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } قال قتادة: وذلك أنهم إذا قيل لهم : من ربكم، ومن خلقكم، ومن خلق السموات والأرض؟ قالوا: الله، فيقال لهم: فما معنى عبادتكم الأوثان؟ قالوا: ليقربونا إلى الله زلفى، أي: قربى ..

🔺إذاً هم مقرُّون بالربِّ جلَّ وعلا , و لكنهم يعبدون غيره ...

♻️ولذلك توحيدُ الربوبيةِ لا يكفي في ثبوتِ وصفِ الإسلامِ ، لماذا ؟ لأنَّ مِلَلَ الكفرِ لم يُنكْروه ، بل أقرَّ بهِ الجميعُ ، سوى شرذمةٍ لا عقلَ لها ، و لذلك قاتلَ رسولُ اللهِ ــ صلى الله عليه وسلم ــ أهلَ مكةَ و سبى منهم ، و كانوا مقرين بالربوبيةِ ، لماذا ؟ لأنهم أشركوا في العبادةِ ...

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة