(٤) أصل الدين وضوابط التكفير ..


💠أصل الدين :

🔺بَيّنت في المقالين السابقين قاعدتين هما محل وفاق بين أهل العلم وهاتان القاعدتان هما الأساس والضابط للدخول في البيان الشرعي لمعرفة ماهيّة أصل الدين وحقيقته ..

❓ثم تأتي مسألتنا : ما أصل الدين ؟

☑️والجواب : أصل الدين بيّنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بعث معاذًا إلى اليمن قائلًا له : إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب ، فليكن اول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، وفي رواية : إلى أن يوحّدوا الله ، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- الأوليّة لكلمة لا إله إلا الله ، التي هي التوحيد ، وهذا يدل على ماذا ؟ نقول على أن التوحيد هو الأصل ، وأيّ أصل ؟ 

♻️نقول : أصل الدين وأساسه ، وهذا نصٌ محكمٌ صريحٌ في الدلالة على ذلك ، ثم قال له -صلى الله عليه وسلم- : فإن هم أطاعوك لذلك أي أصل الدين الذي هو توحيد الله جلّ وعلا ، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ..

♻️فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الإعلام بالصلوات الخمس مشروطًا بالإتيان بأصل الدين ، الذي هو توحيد الله جلّ وعلا حينئذٍ⏪ نقول : أصل الدين هو توحيد الله جلّ وعلا 

♻️وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّا الله وأن محمدًا رسول الله " .. 

♻️والأمر بالقتال استباحة دماء ، والاستباحة هنا كليّة ، والاستباحة الكليّة لا تكون إلا على أصل ، لأنه أمر بقتال عامة الناس ، لا على فعلٍ أو تركٍ يستوجب القتال عقوبة ، إنما القتال هنا كليٌ ابتدائيٌ ، كليٌ لأنه قتال لعامة الناس بلا استثناء ، وابتدائيٌ لأنه ليس عن فعلٍ أو تركٍ يستوجب ذلك ، وإنما لحمل الناس على الإتيان بالأصل الذي خلقهم الله لأجله وهو توحيد الله جلّ وعلا ...

▪️قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج ١ ص ٤١٥ : وقوله تعالى " قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " الأعراف ٢٩ .. 
أمر مع القسط بالتوحيد ، الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له ، وهو أصل الدين .. أه‍ .

♻️فنصّ هنا شيخ الإسلام على أن أصل الدين هو توحيد الله جلّ وعلا وقال في التوسّ والوسيلة ص ١٦٩ : (ودين الله الذي هو الإسلام مبني على أصلين : على أن يُعبد الله وحده لا يُشرك به شئٌ ، وعلى أن يُعبد بما شرعه على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- ) ..أه‍..

♻️فبيّن -رحمه الله- أن الأساس والأصل الذي بُني عليه الدين هو عبادة الله وحده لا شريك له وهذا هو التوحيد ..

♻️وصحّ عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعمرو بن العاص : "أمّا أبوك فلو كان أقرّ بالتوحيد ، فصُمت وتصدقت عنه نفعه ذلك" رواه أحمد ، فانعدام النفع هنا لماذا ؟ نقول : لأنّه ما أقرّ بالتوحيد ، وهذا يدلّ على أنّ التوحيد هو الأصل والأساس ، فمن هدم الأصل فلا قبول له ...

♻️ولذلك كان التوحيد هو أوّل دعوة الأنبياء والمرسلين ، قال تعالى : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} النحل ٣٦ ، فالحكمة من إرسال الرسل هي دعوة الخلق إلى أصل الدين الذي هو توحيد الله وترك الإشراك ، حينئذ⏪ٍ نقول : أصل الدين هو التوحيد

❓ثمّ تأتي المسألة : ما هو التوحيد باعتباره أصل الدين ؟

♻️لأنّ ثمّة فِرَقًا ومذاهب كلّهم يقول بأنّ التوحيد هو أصل الدين ، وهو الأساس ، ثم منهم الغُلاة ومنهم الجهمية ومنهم المرجئة ، حينئذٍ نحتاج ماذا ؟ نحتاج تأصيلًا لفهم معنى التوحيد على الصفة الشرعية ، وهذا يأتي معنا في المقال القادم إن شاء الله ..

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة