(١٠)أَصْلُ الدِّينِ وضَوابطُ التكفيرِ ...


💠أَصْلُ الدِّينِ ..

🔺تَفسِيرُ التَّوحِيدِ وبَيَانُهُ ..

▪️ثانياً : التَّوحِيدُ في الشَّرعِ ..
التَّوحِيدُ كمَا مَرَّ مَعَنَا هُوَ : 
(إفرادُ اللهِ تَعالى بِمَا يَخْتَصُّ بهِ من الربوبيةِ والألوهيةِ والأسماءِ والصفاتِ) و قَدْ انتَهَيْنا عندَ تفسيرِ توحيدِ الألوهيةِ ، الذي هو عبادةُ اللهِ وحده بلا شريك ..

♻️وقولنا :و الأسماءِ والصفاتِ : ويُسَمَّى التوحيدُ العلميُّ الخبريُّ ، لأنَّ مَدَارَهُ على العلمِ ، تَعْلَمُ وتَعْتَقِدُ في قلبِكَ ،و الخبريُّ لأنَّ مدَارَهُ على الخبرِ ، إمَّا أنْ تُصَدِّقَ وإمَّا أنْ تُكَذِّبَ " وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " الشورى : 11 ،تُؤمِنُ أوْلاَ تُؤمِنُ ، وتَعْتَقِدُ ذلك في قلبِكَ ...

♻️و يُسَمَّى توحيدُ المعرفةِ والإثباتِ ، لأنَّ مَدَارَهُ على الإثباتِ ، تُثبت ما أثبتَه اللهُ تعالى لنفسِهِ من أفعالِهِ وأسمائِهِ وصفاتِهِ ، و قَدْ عَرَّفَه العلماءُ بأنَّه : " إفرادُ اللهِ تعالى بالكمالِ المُطلقِ من جميعِ الوجوهِ " ..

♻️و هذا يَتَحقَّقُ بأمرينِ : الأولِ : إثباتُ ما أثبتَه اللهُ لنفسِهِ من الأسماءِ و الصِّفاتِ ، و الثاني : نفيُ المُمَاثَلةِ ، بأن يَعتقِدَ أنَّ اللهَ لا شيئَ مثلُهُ و لا أحدَ يشبهُهُ ، لقولِهِ تعالى :
" ليسَ كمثلهِ شيئٌ " الشورى : 11 ...

🔴و قد ذكرَ أهلُ العلمِ جملةً من القواعدِ في هذا البابِ ومنها :

▫️القاعدة الأولى: أسماءُ اللهِ تعالى توقيفيةٌ ، فلا يجوزُ أن يُسمَّى اللهُ بما لم يُسمِّ به نفسَهُ ، فلا نثبتُ اسمًا للهِ عزَّ وجلَّ إلا بنصٍ أوإجماعٍ ، و أمَّا القياسُ و الاجتهادُ فلا ، لماذا ؟
لأنَّ اللهَ تَعالى غَيْبٌ لنا ، وأسماؤه وصفاتُه كذلك غيبٌ ، فانحصرَ الإثباتُ في الكتابِ والسنةِ ...

♻️حينئذٍ يكونُ إطلاقُ اسمٍ على اللهِ عزَّ وجلَّ لم يُسمِّ به نفسَهُ حرامًا ، لماذا ؟ لأنَّه من القولِ على اللهِ بلا علمٍ ، قال الله تعالى : " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " الأعراف : 33،

♻️وإثباتُ اسمٍ للهِ تَعَالى لم يُسمِّ به نفسَهُ يكونُ من القولِ عليهِ بلا علمٍ فيكونُ حرامًا . 

▫️القاعدة الثانية : أسماءُ اللهِ تعالى أعلامٌ وأوصافٌ ، أعلامٌ تدلُّ على ذاتهِ و أوصافٌ تدلُّ على صفاتِهِ ، فكلُّ اسمٍ له تعالى يدلُّ على شيئينِ:
▪️الأول ِ: على ذاتِهِ تعالى ، ▪️و الثاني : على صفةٍ مشتقةٍ من الاسمِ ،  لأنَّها إمَّا اسمُ فاعلٍ وإمَّا أمثلةُ مُبالغةٍ ونحو ذلك ، فهي ليْسَتْ جامدة لا تدلُّ على معاني ، وإنمَّا هي أعلامٌ وأوصافٌ .. 

🔴ولذلك أسماءُ اللهِ لها نظرانِ : 

♻️نظرٌ باعتبارِ دلالتِها على الذَّاتِ ، وهي بهذا مترادفةٌ ، لأنهَّا تدلُّ على ذاتٍ واحدةٍ ، فالرحمنُ هو الله ، والرحيمُ هو الله ، و السلامُ هو اللهُ ، وهكذا كلُّ أسماءِهِ ، تدلُّ على ذاتٍ واحدةٍ ، وهذا ترادفٌ .. 

♻️و نظرٌ باعتبارِ دلالتِها على الصفاتِ ، وهي بهذا متباينةٌ ، لأنَّ كلَّ اسمٍ يدلُّ على صفةٍ خاصةٍ بهِ ، تتباينُ مع كلِّ الصفاتِ ..

♻️فاسمُهُ تعالى الرحمنُ يدلُّ على صفةِ الرحمةِ ، واسمُهُ العزيزُ يدلُّ على صفةِ العزَّةِ ، هل صفةُ الرحمةِ تُرادفُ صفةَ العزَّةِ ؟

☑️الجواب : لا ، حينئذً ظهرَ التباينُ بين الصِّفاتِ ...

♻️على كلِّ  حال ٍهاتانِ قاعدتانِ في بابِ الأسماءِ والصفاتِ ، ذكرتُهما طرداً للفائدةِ ، ليسَ تَقَصُّداً ، لأنَّ هذا ليسَ مُراداً معنا و الله الموفق ...

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة