(١٢) أَصْلُ الدِّينِ و ضَوابطُ التكفيرِ ...


💠 أَصْلُ الدِّينِ ..

▪️تَفسِيرُ التَّوحِيدِ بِدَلائِلِ القُرْءَآنِ ..

♻️الآيةُ الثَالِثَةُ : في تَفسِيرِ أَصْلِ الدِّينِ الذي هُوَ تَوحِيدُ اللهِ سُبْحَانَهُ ، قَولُهُ تَعَالَي " اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ " سورةُ التَّوبَةِ : 31 ...

♻️وَ مَعْنَى الآيَةِ: قاَلَ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ: لَمْ يَأْمُرُوهُمْ أَنْ يَسْجُدوا لَهُمْ, وَلَكِنْ أَمَرُوُهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللهِ, فَأَطَاعَوُهُم ْ, فَسَمَّاهُمْ اللهُ بِذَلِكَ أَرْبَابًا ، وعَن حُذَيْفَةَ قَالَ : لَمْ يَعْبُدُوُهُم, وَلَكِنَّهُمْ أَطَاعُوهُم في المَعَاصِي ، ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ..

♻️ودَخَلَ عَدِيُّ بنُ حَاتِمٍ على رَسُولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقرأ : "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ " فقالَ عديٌ : مَا عَبَدْنَاهُمْ ، فقالَ النبيُّ ـ صلى الله
عليه وسلم ـ : أَلَمْ يُحِلُّوا لَهُم الحَرَامَ و يُحَرَّمُوا عَليهِم الحَلاَلَ؟ قَالَ : بَلَى ، فَقَالَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فَتِلكَ عِبَادَتِكُم إِيَّاهُم " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ 

♻️فَدَلَّ هَذا النَّصُّ الوَاضِحُ أَنَّ فِعْلَ هَؤُلَاءِ شِرْكٌ أَكْبَرُ،إذًا طاَعَةُ غَيرِ اللهِ في المعصيةِ شركٌ أَكْبَرُ مِنْ حَيْثُ الجُمْلَةِ ، مَا هُوَ التَّوحِيدُ ؟ إفرادُ اللهِ تَعَالى بالطَّاعةِ ، حينئذٍ : مَنْ أَطَاعَ العلماءَ والأمراءَ في تحريمَ مَا أَحَلَّ اللهُ ، أو تَحليلِ ما حَرَّمُ اللهُ ، حينئذٍ اتخذَهم أربابًا مِنْ دُونِ اللهِ ،وهذا هو شركُ الطَّاعةِ ..

🔴وَقَالَ السُّدِي : اسْتَنْصَحُوا الرِّجَالَ ، وَنَبَذوا كِتَابَ اللهِ وراءَ ظهورِهم ، ⬅️يعني : إذا جَاءَتْ المسائلُ التي تحتاجُ إلى حكمٍ شرعيٍ من تحليلٍ وتحريمٍ ، نَظَروا في آراءِ الرجالِ تركوا الكتابَ وراءَ ظهورِهم ، وهذا يُعتَبَرُ شِركًا في التَّشْريعِ ، ولهذا قَالَ تَعَالى:" وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً " أي: الذي إذا حرّم الشيءَ فهو الحرامُ " إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ " وما حَلَلَهُ فهو الحلالُ ..

♻️لذلك لمَّا أطَاعوهم في تحريمِ مَا أحلَّ اللهُ وقعوا في الشركِ الأكبرِ ، هل هذا من صرفِ العبادةِ لغيرِ الله ؟ ⬅️الجواب : نعم ، ولذلك قال تعالى مُخطابًا لهم بعد تلك المقدمة ببيان شركهم : " وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً " و العبادةِ هنا هي الطاعةُ في التشريعِ ، فإنْ أُطِيعَ غيرُ اللهِ تعالى في التحليلِ والتحريمِ صَارَ هذا شركًا أكبرَ ..

🔴قالَ في فتحِ المجيد ص 114 :
فظهرَ بهذا أنَّ الآيةَ دَلّتْ على أنَّ مَنْ أطاعَ غيَر اللهِ ورسولِهِ ،وأعرضَ عن الأخذِ بالكتابِ والسنةِ فى تحليلِ ما حرَّمَ اللهُ ، أو تحريمِ ما أحلَّه اللهُ ، وأطاعَهُ فى معصيةِ اللهِ ، واتبعَهُ
فيما لم يأذنْ بهِ اللهُ ، فقد اتَّخذَهُ رباً ومعبوداً وجعلَه لله شريكاً ، وذلك ينافي التَّوحيدَ الذي هو دينُ اللهِ الذي دلَّت عليه كلمةُ الإخلاصِ (لا إله إلا الله) فإنَّ الإلهَ هو المعبودُ ، وقد سَمَّى اللهُ تعالى طاعتَهم عبادةً لهم ، وسمَّاهم أرباباً ....

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة